الأخلاق هي الأساس لبناء القيم والفضائل في المجتمعات، وبها تتقدم الأمم وترتقي ولا يمكن لأمة أن تزدهر من دون منظومة أخلاقية قوية تحكم سلوك أفرادها وتعزز قيم العدل، والرحمة، والصدق، والأمانة، وغيرها من المبادئ التي تجعل الناس يشعرون بالأمان والثقة.
ولذا قال أمير الشعراء أحمد شوقي في بيته الشهير:
إِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاَقُ مَا بَقِيَتْ
فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلَاقُهُمْ ذَهَبُوا
الأخلاق هي العمود الفقري لبقاء الأمم ودوام حضارتها ولا يمكن لمجتمع أن يكون مستقراً دون أخلاق يقول الله تعالى:«إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون».
والأخلاق أساس مهم من أسس البقاء والاستمرار في المجتمع الإنساني المستقر فقد هلكت الأمم السالفة بسبب انحرافها عن النهج القويم والصراط المستقيم قال تعالى: «وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً».
الأخلاق المستمدة من العقيدة الصحيحة سر بقاء الأمم، ولا بقاء لأمة تفرط في أخلاقها وتتهاون في قيمها ومبادئها.
وحث الإسلام على الأخلاق وجعلها زبدة الإسلام وثمرته وهي جَوهَر حياة المسلم، ويدل على ذلك اختِصار النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم الحِكمَة مِن بعثَتِه حيث قال: «إنَّما بُعِثْتُ لأُتمِّمَ مكارم الأخلاقِ»، و«إنما» تفيد: الحصر، أي: إنّ سبب بعثته إتمام منظومة الأخلاق، والرُّقي بها، فالإسلام بشرائعه وتعليماته وسننه، جاء ليهذب النفس الإنسانية ويطوعها لتكون بناءة للخير والصلاح. وهذا دليلٌ واضح على أهمية الأخلاق التي بُعِثَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم ليتمِّمَها للناس أجمعين، وذلك أنه يريد للبشرية أن تتعامل بقانون «حسن الخلق» الذي ليس فوقه قانون وأحسن من قال:
لن يصلح القانون فينا رادعاً
حتى نكون ذوي ضمائر تردع
بداية القوانين تكون رادعة ونهايتها ثقافة، و‏خوف الله جل جلاله هو الأصل، فإن ذهب لم تسدَّ مكانه الغرامات ولا القوانين.
وأخلاق المؤمن مستمدة من عقيدته، والعقيدة في جوهرها تقوم على صدق الإيمان واليقين، فالدين كله منهج للأخلاق في شتى الروابط والصلات، والأخلاق هي الدين بكل ما فيه، فحسن الخلق ثمرة من ثمرات الإيمان، ينبع من عقيدة وقلب سليم، قال ابن القيم: «الدين كله خُلق، فمن فاقك في الخلق، فقد فاقك في الدين».
الأخلاق هي معيار التديُّن الصادق، فإن المرء إذا تديَّن قلبه حسنت أخلاقه، وإذا ساءت أخلاقه فإنها دلالة على ضعف تديُّن قلبه. ف«أعظم درس في الإسلام هو الخُلق فإن لم تكن مسلماً خلوقاً فأي درس من الإسلام تعلمت؟! فدعني أرى الدين في سلوكك وأخلاقك وتعاملاتك».
ولأهمية الأخلاق، احتلت مكانة عظيمة ودرجة رفيعة في الإسلام، وحضت عليها الكثير من الآيات، وكذلك الأحاديث النبوية الشريفة. وقد سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: «كان خلقه القرآن». وكفانا هنا قوله تعالى وتزكيته وامتداحه لنبيه ومصطفاه: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، فكان النبي أحسن الناس خُلقاً، والقدوة العظمى للبشرية، قال تعالى: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ».
والله ما خلق الإله ولا برا خلقاً
ولا خُلُقاً كأحمد في الورى.