الأخلاق الحميدة تعدّ من الأمور الأساسية في حياة كل إنسان، وهي تنظم السلوك الإنساني لكي يضمن حياة كريمة في المجتمع.
وقد حث الإسلام على الأخلاق وجعلها زبدة الإسلام وثمرته، وعلامة على كمال الإيمان. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أكملُ المؤمنين إِيماناً أحسنُهم خُلُقاً».
ومن بديع ما قيل: «ليس المهم أن يكون في جيبك مصحف المهم أن تكون في أخلاقك آية». وعلى هذا فكل من كان ناقص الخلق فهو ناقص الدين، فكمال الدين بكمال الخلق.
وإن حسن الخلق عند المسلمين يعود إلى هدي الدين القويم الذي جعل الخلق سجية أصيلة في الإنسان المسلم ترفع من منزلته في الدنيا، وترجح كفة ميزانه في الآخرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق».
وهو من أسباب رفع الدرجات في الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا زَعيمٌ ببَيتٍ في أعلى الجَنَّةِ لِمَن حَسُن خُلُقُه». كما أن حُسن الخُلُق له جزاء دنيوي معجل من صلاح الحال وقوة العلاقات، فهو يَزيدُ في الأعمار ويُعَمِّر الدِّيار. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حُسن الخُلُق وحُسن الجِوار يُعَمِّران الدِّيار، ويَزيدان في الأعمار».
وحسن الخُلق من أعظم العبادات، ومهما بلغ تقصيرك بالعبادة لا تفرط في حسن الخلق فقد يكون مفتاحك لدخول الجنة، فباﻷخلاق الفاضلة يبلغ المؤمن منزلة لا يبلغها غيره ويضاعف له الأجر والثواب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم».
كما أن الأخلاق الحَسَنة علامةٌ على الخيرية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من خياركم أحاسنكم أخلاقاً».
ومن فضائل حُسن الخُلُق أنها من أسباب دخول الجنة فقد سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يُدخِل الناسَ الجنَّة فقال: «تقوى الله، وحُسن الخُلُق».
وجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين تقوى الله وحُسن الخلق، لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وبين ربه، وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه.
ومن الأحاديث التي جاءت تسلي المؤمن وتجعله يتكلّف حتى يصير حُسن الخلق له سجية وطبيعة، أن الأخلاقُ الحَسَنة من أسبابِ مَحَبَّةِ الله تعالى لعبده قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أحسنهم خلقاً». كما أن صاحب الخلق الحسن ينال محبة الرَّسولِ وقرب منزلته منه.
والأخلاق تُعظّم الأعمال ولو كانت قليلة ولها فضائل جليلة، فإن سوءها يُفسد الأعمال ولو كانت عظيمة، ففي الحديث قال النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «وإِنَّ سُوءَ الخُلُقِ يُفْسِدُ العَمَلَ، كما يُفْسِدُ الخَلُّ العَسَلَ».
وكم من أناس قد فوتوا على أنفسهم فائدة أعمالهم بسوء أخلاقهم، قيل للنبي: «إن فلانة تقومُ ليلها وتصوم نهارها ولكنها تؤذي جيرانها بلسانها» فقال: «لا خير فيها، هي في النار».
ومن وسائل اكتساب الأخلاق: النظر في عواقب سوء الخلق وأنها تحبط الأعمال وتضيع الثواب وذلك بتأمل ما يجلبه سوء الخلق من غضب الله والبغضة في قلوب الخلق. قال النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «وإن الله ليبغض الفاحش البذيء».