الكعبة المشرفة مركز طاقة الكون وأكثر الأماكن التي تمنح طاقة نورانية، ويوم عرفة فرصة ممتازة لتجديد النيات والأعمال، لما يتمتع به من طاقة إيجابية عالية تملأ أرجاء القلوب.
يذكر حنفي المحلاوي في كتاب «أيام الله»: لا شك أن الحديث عن يوم عرفة وما ارتبط به من مناسك لا يكتمل أبداً إلا بالوقوف تحت مظلة ذلك اليوم لنعرف ما به من فيوض ورحمات تصيب البشر جميعاً وليس الحجيج فقط. مع أن هؤلاء الحجاج بالطبع يكونون من أكثر هؤلاء الناس الذين تصيبهم تلك الرحمات المنزلة في ذلك اليوم مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، فيباهى بأهل الأرض أهل السماء، فيقول انظروا إلى عبادي، جاؤوني شعثاً غبراً من كل فج عميق، يرجون رحمتي ولم يروا عذابي، فلم ير يوم أكثر عتقاً من النار من يوم عرفة». فما أكرمها من طاقة نورانية مطمئنة للمسلمين.
عن عائشة رضى الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة»، ومباهاة الله بأهل عرفة أهل السماء قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يباهي بأهل عرفة أهل السماء» رواه أحمد.
وفيه ركن الحج الأعظم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة». وقوله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الناس أتاني جبريل عليه السلام آنفاً فأقرأني من ربى السلام وقال: إن الله عز وجل غفر لأهل عرفة وأهل المشعر الحرام، وضمن عنهم التبعات»، فقام عمر رضى الله عنه، فقال يا رسول الله هذا لنا خاصة؟ فقال: هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة، فقال عمر: كثر خير الله وطاب. رواه مسلم وغيره.
إن العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، التي يقع في آخرها يوم عرفة، جاء ذكرها في قوله تعالى: و«الْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ»«الفجر:3». وقد نوه الرسول صلى الله بما لهذه الأيام العشرة من مكانة ومنزلة حتى يجتهد المسلم في طاعة الله، وفي خير يوم منها وهو يوم عرفة. يقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري: «ما العمل في أيام أفضل منه في هذه الأيام. يعني الأيام العشرة. قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد.. إلا رجل خرج يخاطر بماله ونفسه فلم يرجع بشيء». كذلك يرتبط يوم عرفة بالأيام المعدودات التي جاء ذكرها أيضاً في القرآن الكريم وهى منى وأيام التشريق، وهى الأيام الثلاثة بعد النحر.
جاء فضل خاص لصيام يوم عرفة دون هذه التسعة. قال الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن صيام يوم عرفة: «يكفر السنة الماضية والسنة القابلة» رواه مسلم في الصحيح، وهذا لغير الحاج وأما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام» رواه أبو داود. وعظم الدعاء يوم عرفة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة» وفي ذلك دليل على فضله على غيره، والسبب في تفضيل الفطر للحاج في حكم صيام عرفة، هو الحاجة إلى القوة والنشاط لأداء ركن الوقوف بعرفة، الذي يُعد من أهم أركان الحج، والوقوف بعرفة يتطلب التركيز والدعاء والاستغفار، وهذه الأعمال قد تتطلب جهداً بدنياً وعقلياً، لذا يُستحب للحاج الفطر في هذا اليوم ليكون أكثر قدرة على تحمل العبادات، ويُستحب للحاج أن يتبع سنة النبي ويفطر يوم عرفة، بينما يستحب لغير الحاج صيامه لما فيه من فضل عظيم وتكفير للذنوب.
وخير يوم طلعت عليه الشمس هو يوم عرفة.
طاقات إيجابية
عرفة.. ركن الحج الأعظم
17 مارس 2025 23:40 مساء
|
آخر تحديث:
17 مارس 23:40 2025
شارك