انطلاقاً من الدور البارز الذي تضطلع به المتاحف في سبيل تجسيد الإشعاع الحضاري، والازدهار الثقافي والفني والسياسي، للأمم والشعوب، يأتي الكتاب الجديد للباحثة المغربيّة هدى البكاي لهبيل، «الدبلوماسية الثقافية للمملكة المغربية/تجربة متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر»، مبرزاً دور المتحف في تعزيز الدبلوماسية الثقافية المغربية، وتلاقح الحضارات وحوارها، من خلال ما تقدمه من عروض متنوعة تساهم في تقارب الحضارات والشعوب.
الكتاب نفسه، صدر حديثاً عن «الآن ناشرون وموزعون» بالأردن (2025)، في 160 صفحة، اعتمدت الباحثة فيه المنهج التحليلي، وجاء في فصلين: الفصل الأول: تناول مباحث نظرية بهدف تحديد المفاهيم التي يتطرق إليها الكتاب، من خلال الاعتماد على عدد من المراجع والمصادر التي تناولت الموضوع، والمتعلقة بمجال الدبلوماسية الثقافية والمتحف وتقاطعاتهما ونقاط التقائهما، على اعتبار أن المفهومين يلتقيان في عنصري الثقافة والفن، واللذين يعتبران رافدين مهمين من روافد كل من الدبلوماسية الثقافية والمتحف.
الفصل الثاني: وقع فيه اختيار الباحثة على تجربة متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، لكونه متحفاً يتماشى في رؤيته واستراتيجيّته مع السياسة الثقافية للمملكة، باعتبارها معلمة ثقافية تقع في قلب العاصمة الرباط، التي اعتُمدت عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي سنة 2022 من طرف الإيسيسكو، فضلاً عن اختيارها عاصمة للثقافة الإفريقية ل 2022 و2023، وهو الأمر الذي عكس صورة لحضارة المغرب وثقافته.
كما تناول الكتاب أيضاً عرضين من العروض الخارجية قدمهما المتحف والمؤسسة الوطنية للمتاحف في هولندا (متحف كوبرا بأمستليفن) وفي إسبانيا (متحف مدريد).
وتقول المؤلفة في خاتمة الكتاب: «وعلى اعتبار أن الفن المتحفي لغة تنتمي إلى جماليات خاصة، متنوعة، تحددها الثقافات المختلفة في العالم، ولأن طبيعة هذه اللغة بصرية، فإنها تبقى قادرة على تجاوز الحدود الثقافية المحصورة والمحدودة في جغرافيا معينة، لتحقيق حوار بصري مع المتلقي أياً كانت لغته، ثقافته، وانتماؤه».
يذكر أنّ هدى البكاي لهبيل ولدت في عام 1985، إعلامية (رئيسة تحرير بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية)، ومعدة ومقدمة نشرات إخبارية، حاصلة على الماجستير في التربية الجمالية وتدبير مهن الثقافة والفن من كلية علوم التربية جامعة محمد الخامس 2022.