أبوظبي: ميثا الآنسي
تعد «مودة ورحمة» من المبادرات المهمة التي أطلقتها مؤسسة التنمية الأسرية في أبوظبي في 15 مايو 2024 تحت رعاية سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، لتعزيز الوعي بأهمية الأسرة والزواج السعيد، الذي يشكّل أساساً لبناء مجتمع متماسك ومستقر. وتهدف المبادرة إلى تقديم الدعم التوعوي والإرشادي إلى الأسر، بما يعزز التفاهم بين الزوجين ويسهم في تقليل نسب الطلاق، وإرساء ثقافة أسرية قائمة على الحوار والمودة والرحمة، وهي خطوة استراتيجية تعكس رؤية القيادة الإماراتية في دعم استقرار الأسرة.
تضيء المبادرة على أهمية الزواج، بصفته أساس استقرار المجتمع وتقدمه، وتشكل رافداً مهماً في انعكاس هذا الاستقرار على المجتمع، خاصة أنها تركز على أهمية التوافق في الزواج ودوره في بناء أجيال مؤهلة بالشكل الأمثل للمستقبل، ما يسهم في تعزيز جودة حياة الأسرة وتنفيذ مبادرات تشجع الشباب على الزواج وتأسيس أسرة سعيدة ومستقرة.
ودعمت سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك، قضايا المرأة والأسرة، ومنذ تأسيس أول جمعية نسائية في 1973، وقيادتها الاتحاد النسائي العام منذ 1975، قدمت الكثير من المبادرات الهادفة إلى تمكين المرأة وتعزيز دورها في المجتمع، مع التركيز على أهمية بناء أسر قوية ومستقرة.
وتؤمن سموّها بأن الأسرة نواة المجتمع الأساسية، والحفاظ على استقرارها ينعكس إيجاباً على تقدم الدولة وازدهارها، ومن هذا المنطلق، جاءت مبادرة «مودة ورحمة» استكمالاً لجهودها المستمرة في دعم الأسرة، وتعزيز استقرارها عبر تقديم الحلول المستدامة للتحديات التي تواجهها.
التفاهم والتكافؤ
ترتكز مبادرة «مودة ورحمة» على أهداف عدة تسعى إلى تحقيقها عبر سلسلة من البرامج والأنشطة المتنوعة، ومن أبرزها، تعزيز الوعي بمفهوم الزواج والأسرة، ونشر ثقافة الزواج القائم على التفاهم والتكافؤ، مع توضيح أهمية بناء الأسرة وفق أسس صحيحة لضمان استمراريتها واستقرارها.
كما تقدم المبادرة الدعم والإرشاد الأسري عبر الحملة برامج إرشادية واستشارية لمساعدة الأزواج في التعامل مع التحديات التي قد يواجهونها في حياتهم الزوجية، وتوفير الحلول المناسبة لتعزيز استقرار العلاقة.
كما تهدف إلى تمكين الأفراد وتعزيز المسؤولية الأسرية وتوعية الأفراد، خاصة الشباب المقبلين على الزواج، بمسؤولياتهم تجاه الأسرة، وتشجيعهم على التحلي بالنضج والوعي قبل اتخاذ خطوة الزواج، بتقديم ورش عمل توعية واستشارات أسرية، وذلك سعياً لتقليل نسب الطلاق التي قد تنجم عن سوء التفاهم أو غياب التواصل الفعّال بين الزوجين، وترسيخ مفهوم المودة والرحمة في العلاقات الأسرية، وتسليط الضوء على أهمية الحب والتفاهم والرحمة في بناء أسرة قوية، بتنظيم فعاليات توعية وإعلامية لنشر هذه القيم.

مهارات التواصل
تعتمد المبادرة على مجموعة من المحاور الأساسية الهادفة إلى تحقيق أهدافها، ومنها، التوعية والتثقيف، حيث يتمثل هذا المحور في تنظيم ورش ودورات تدريبية تستهدف المقبلين على الزواج والمتزوجين حديثاً، إضافة إلى مهارات التواصل بين الزوجين، وإدارة الخلافات الأسرية، والتخطيط المالي للأسرة، وتقديم الدعم والاستشارات للأزواج والأسر، عبر جلسات إرشاد نفسي واجتماعي، لمساعدتهم على تجاوز التحديات التي قد تواجههم، وتعزيز سبل تواصلهم الصحي، فضلاً عن تنظيم مبادرات مجتمعية وملتقيات أسرية لتعزيز الترابط الأسري والمجتمعي.
التوعية الرقمية
تستخدم الحملة وسائل الإعلام ومنصات التواصل لنشر رسائل توعية ومحتوى تعليمي بأهمية الزواج والأسرة، مع الإضاءة على النماذج الإيجابية والقصص الناجحة.
وفي هذه الخطوة، تعاونت المؤسسة مع عدد من الجهات الحكومية والمؤسسات المجتمعية والإعلامية، لضمان وصول الحملة إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين، وتحقيق الأثر المرجوّ منها.
وتتمثل أدوار الشركاء الاستراتيجيين في تقديم الدعم المادي والمعنوي لتنفيذ البرامج والمبادرات، وتنظيم الفعاليات التوعوية والورش التدريبية، بالتعاون مع متخصصين في العلاقات الأسرية، ونشر المحتوى التوعوي عبر المنصات الإعلامية، لضمان وصول الرسائل التوعوية إلى مختلف الفئات المجتمعية، والبرامج والأنشطة المنفذة ضمن المبادرة.
الميزانية الأسرية
تضمنت مبادرة «مودة ورحمة» سلسلة من الأنشطة والبرامج التي صُممت لتلبية احتياجات مختلف الفئات، ومنها، ورش تدريبية للمقبلين على الزواج والمتزوجين حديثاً، ركزت على مهارات التواصل، وفهم احتياجات الشريك، وإدارة الميزانية الأسرية، وتقديم الاستشارات الأسرية الفردية والجماعية للمساعدة على حل المشكلات، وتطوير استراتيجيات فعالة للتعامل مع التحديات. كما تم تنظيم الملتقيات الأسرية لتبادل الخبرات والتجارب، وتعزيز الروابط الاجتماعية، إضافة إلى إطلاق مسابقات هادفة إلى التشجيع على إنتاج محتوى إعلامي هادف يعزز قيم المودة والرحمة في العلاقات الأسرية.
التحديات والآفاق
رغم الجهود المبذولة، تواجه «المبادرة بعض التحديات، مثل الحاجة إلى تغيير بعض المفاهيم الاجتماعية الخطأ عن الزواج والأسرة، وتأثير وسائل الإعلام الحديثة في نشر تصورات غير واقعية عن العلاقات الزوجية، وصعوبة الوصول إلى جميع الفئات المجتمعية، لا سيما في المناطق البعيدة عن المدن.
وتسعى الحملة إلى توسيع نطاق برامجها لتشمل مزيداً من الفئات المجتمعية، وخاصة الشباب في المدارس والجامعات، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة عبر تقديم استشارات أونلاين وتطبيقات تفاعلية تدعم الاستقرار الأسري، وإطلاق مبادرات قانونية وتنظيمية لدعم استقرار الأسرة بتوفير بيئة قانونية تضمن حقوق جميع أفرادها.
