إعداد: محمد كمال
أحدثت وثيقة رفعت عنها السرية مؤخراً، وتم إدراجها على موقع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، ضجة عالمية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، نظراً لما تتضمنه من وصف تفصيلي لمعركة «انتقام فضائي»، بين جنود سوفييت وكائنات فضائية، بقاعدة عسكرية في سيبيريا بين عامي 1989 و1990، وبالنظر إلى ما جرى فقد يظن الكثيرون أن الوقائع مجرد رواية لأحد أفلام الخيال العلمي، لولا أنها وردت في وثائق مخابراتية، فما حقيقة الوقائع؟
تعود الحادثة بحسب الوثيقة إلى فترة ما قبل تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991، وتشير إلى هجوم مباشر انتقامي شنته كائنات فضائية على جنود سوفييت إثر قيامهم باستهداف «مركبة فضائية على شكل صحن طائر تحلق على ارتفاع منخفض» فوق القاعدة العسكرية وإسقاطها.
المعركة الغريبة
وبحسب الوثيقة، فقد خرج من بين حطام الصحن الطائر 5 كائنات فضائية قصيرة برؤوس كبيرة، وعيون واسعة سوداء، ثم اندمجت لتشكل معاً جسماً واحداً، وخلال عدة ثوان، توهج عنه ضوء ساطع مصحوباً بصوت طنين عالٍ، ثم انفجر الجسم بعد ذلك، محولاً جميع الجنود الموجودين في نطاقه وعددهم حوالي 23 جندياً، إلى ما يشبه أعمدة حجرية، بينما نجا اثنان من الجنود كانا يقفان في منطقة ظل بعيدة عن نطاق التوهج.
وبحسب الوثيقة، فقد جرى نقل بقايا «الجنود المتحجرين» والمركبة الفضائية إلى قاعدة بحثية علمية سرية قرب موسكو، حيث اكتُشف أن التركيب الجزيئي للجنود المتحجرين يطابق التركيب الجزيئي للحجر الجيري، وتزعم الوثيقة أن العلماء يعتقدون أن السبب هو «مصدر طاقة» لم يكن معروفاً للبشر آنذاك، فيما أحجمت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، عن تأكيد أو تكذيب الوثيقة السوفييتية.
هلع مخابراتي
الوثيقة المخابراتية الأمريكية، لم تكتف بسرد الوقائع المذهلة، التي تصل إلى درجة الخيال، بل نقلت عن ممثل لوكالة المخابرات المركزية (CIA) قوله في التقرير: «إذا كانت هذه المعلومات مطابقة للواقع، فهي حالة بالغة الخطورة، حيث تكشف أن الكائنات الفضائية تمتلك أسلحةً وتقنيات تتجاوز كل افتراضات البشر، ويمكنهم تنفيذ دفاع مدمر إذا تعرضوا لأي هجوم».
أصل معلومات الوثيقة
وبالنظر إلى أصل المعلومات الواردة في الوثيقة الأمريكية، فقد ذكرت تقارير أنها تعود إلى وثيقة تم الحصول عليها بعد تفكك الاتحاد السوفييتي ضمن مجموعة وثائق أخرى، تعود إلى جهاز الاستخبارات السوفييتية (KGB)، وقد أوردته صحيفتا Canadian Weekly World News وHolos Ukrayiny الأوكرانية، عام 2000، في حين أنه تم تسريب معلومات تشير إلى الواقعة لأول مرة في مارس/آذار 1993.
وفي حين أن السياق الأصلي للوثيقة لا يزال مجهولًا، فمن المرجح أنها جاءت من برقية أو من مصدر معلومات مفتوح المصدر، ومع ذلك، يُشكك عميل وكالة المخابرات المركزية السابق مايك بيكر في الادعاءات غير العادية الواردة في التقرير، قائلاً لقناة فوكس نيوز: «إذا كانت هناك حادثة، بغض النظر عن طبيعتها، فأظن أن التقرير الفعلي لا يُشبه إلى حد كبير ما صدر الآن من خمس أو ست أو سبع نسخ مُكررة مما كُتب في الأصل».
لكن بيكر لم يكتف بهذا التصريح، إذ استطرد بالقول: «أنا متأكد من وجود شيء ما. لكنني لا أعتقد أنهم هبطوا قبل عقود، وحولوا الجنود السوفييت إلى حجر جيري، ونحن نسمع عن ذلك الآن فقط»، وهو ما يعزز الاهتمام بالمتزايد بالأجسام الطائرة المجهولة في الولايات المتحدة ومختلف أنحاء العالم.
ترامب والكائنات الفضائية
خلال حملته الانتخابية العام الماضي، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه «لا يؤمن بالكائنات الفضائية»، ومع ذلك، في الأشهر القليلة الأولى من رئاسته، وقّع أمراً تنفيذياً يطالب برفع السرية عن جميع الوثائق الفيدرالية المتعلقة بها لكشف أو دحض شائعات أي تستر محتمل.
وفي غضون ذلك، أصدر البنتاغون تقريراً العام الماضي يُفصّل فيه البلاغات التي تلقّاها من أفراد الجمهور بشأن ظواهر جوية مجهولة لم تتمكن الجهات المعنية من فك ألغازها حتى الآن، لكنه أقر في النهاية أن أياً منها لم يُقدّم دليلاً قوياً على وجود حياة خارج الأرض، لافتاً إلى أن أغرب الوقائع التي استعصت على التفسير، حادثة اصطدام شبه مُفاجئ بين طائرة ركاب تجارية وجسم غامض قبالة ساحل نيويورك العام الماضي.
وفي عام 2020، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية إنشاء فرقة عمل للظواهر الجوية مجهولة الهوية (UAPTF) بهدف «كشف وتحليل وتصنيف» الأجسام المجهولة التي قد تُشكل تهديداً للأمن القومي.
وجاء إنشاء البرنامج بعد سنوات من الجهود الحكومية للتحقيق في الطائرات المشكوك فيها. وبينما تُربط الأجسام الطائرة المجهولة عادةً بالكائنات الفضائية، يُصرّ بعض خبراء المخابرات الأمريكيين أن المسؤولين مُلزمون بالتحقيق في الأجسام مجهولة الهوية حفاظاً على الأمن القومي.
وعلى عكس الآراء المشككة، فإن القناة تنقل عن خبير في الأجسام الطائرة المجهولة قوله إن «رفع ترامب السرية قد يكشف عن «تستر» محتمل على مدار عقود».
وصرح نيك بوب، المسؤول السابق في وزارة الدفاع البريطانية وخبير الأجسام الطائرة المجهولة: «يعتقد الكثيرون أن هناك دليلاً دامغاً في مكان ما في الملفات». وأضاف: «من المعتقدات الشائعة أن عناصر في أجهزة الاستخبارات الأمريكية تعلم أن بعض هذه الأشياء من خارج كوكب الأرض، ولديها وثائق وملفات تتعلق بها. وهذا، بالطبع، ما يريد الجميع معرفته».
رأي وكالة ناسا
وعلى موقع وكالة ناسا الفضائية، يبرز رأي المتخصص لامبروس كاليماهوس، الذي يؤكد أننا «لسنا وحدنا في الكون»، لافتاً إلى أنه قبل بضع سنوات، بدت هذه الفكرة بعيدة المنال، أما اليوم، فيُسلّم بوجود ذكاء خارج الأرض من قِبل معظم العلماء.
وقد حسب برنارد لوفيل، أحد أبرز علماء الفلك في العالم، أنه حتى مع هامش خطأ قدره 5000، لا بد أن يوجد في مجرتنا حوالي 100 مليون نجم تدور حولها كواكب ذات تركيب كيميائي وأبعاد ودرجة حرارة مناسبة لدعم التطور العضوي. وإذا اعتبرنا أن مجرتنا، درب التبانة، ليست سوى واحدة من مليار مجرة أخرى على الأقل مشابهة في الكون المرئي، فإن عدد النجوم التي يمكن أن تدعم شكلاً من أشكال الحياة، إن صح التعبير، فلكي.
أما بالنسبة لأشكال الحياة المتقدمة (بمقاييس الأرض)، فقد صرّح الدكتور فرانك دريك من المرصد الوطني لعلم الفلك بفرجينيا، بأنه بجمع كل المعارف الإنسانية، يبلغ عدد الحضارات التي ربما نشأت حتى الآن حوالي مليار، لكن السؤال التالي الأسطوري هو: «أين كل هؤلاء؟».
وبحسب ناسا، فإن أقرب جار لنظامنا الشمسي هو ألفا سنتوري، الذي يبعد 4.3 سنة ضوئية فقط، ولكن، وفقاً للدكتور سو شو هوانغ من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء، فإن نظامه الكوكبي ربما يكون أصغر من أن يسمح بظهور الحياة. ويُعتبر كوكبان آخران من رفاقنا السماويين، إبسيلون إيريداني وتاو سيتي، اللذان يبعدان حوالي 11 سنة ضوئية، منافسين قويين لاستضافة الحياة.
ومع ذلك، إذا توافرت حضارات متفوقة، فمن المرجح أن تكون أقربها على بُعد 100 سنة ضوئية على الأقل؛ لذلك، سيستغرق الأمر 200 عام حتى يأتي الرد، وهي مسألة تمتد تقريباً لسبعة أجيال. ومع ذلك، لا ينبغي أن يُحدث هذا فرقاً كبيراً بالنسبة لنا، نظراً للمكاسب الهائلة المحتملة من تواصلنا مع حضارة متفوقة، ومن ثم يدعو كاليماهوس إلى أنه، يجب افتراض أن «الآخرين» أكثر تقدماً منا بكثير. حتى فجوة الخمسين عاماً.
