كريس ووكر*
لم يكن خافياً على أحد استياء إيلون ماسك من قانون «ون بيغ بيوتيفل»، الذي أقره الرئيس ترامب الأسبوع الفائت، حيث لجأ أغنى رجل في العالم إلى منصة «إكس» لانتقاده مراراً وتكراراً، من ضمن أشياء أخرى. لكن في المقابل، كان غضب المستثمرين واضحاً أيضاً من أداء شركته «تيسلا»، التي سجلت مرة أخرى نتائج تسليم ضعيفة لسياراتها الكهربائية.
وسلّمت الشركة ما يزيد قليلاً على 384 ألف سيارة، في الربع الثاني، وهو أفضل بقليل من الأشهر الثلاثة السابقة، والتي كانت الأسوأ للشركة، منذ أكثر من عامين. لكن بشكل عام، انخفض عدد السيارات المبيعة في إبريل/ نيسان ومايو/ أيار ويونيو/ حزيران من هذا العام بنسبة 13% عن العام السابق.
وهذا ما يفاقم أزمات ماسك، الذي تراجعت علاماته التجارية الشخصية والتجارية، وارتفعت نسبة الأشخاص، الذين يكرهون «تيسلا» بأكثر من الضعف، خلال العامين الماضيين، وفقاً لبيانات شركة «يوغوف». إجمالاً، لدى 35.2% من الأمريكيين نظرة سلبية تجاه الصانع الأمريكي للمركبات الكهربائية، ارتفاعاً من 16.5% فقط، قبل عامين، وهي نسبة تعكس شعبية ماسك الشخصية في استطلاعات «يوغوف» نفسها، حيث انتقل الناس من التردد بشأنه إلى التعبير عن كرههم العلني له.
ويعتقد المحللون أن استمراره في الانخراط في السياسة الأمريكية، سيزيد من انقسام الناس ضده.
وكتب جيد دورشايمر ومارك شوتر، المحللان في ويليام بلير: «بلغ إحباط ماسك ذروته، مع عجز الميزانية الأخير الذي أقرّه مجلس الشيوخ، وتراجع عن وعده بالتركيز أكثر على أعماله». ولا يرى الاثنان سوى جوانب سلبية من هذه الإجراءات، ويفضلان توجيه الجهود، نحو إطلاق سيارات الأجرة الآلية في هذه المرحلة الحرجة.
يشير محللون في «فورستر» إلى أن المشكلة التي تواجهها الشركة، لا تكمن في انطباع عملائها عن علامتها التجارية، بل في محاولتها جذب عملاء جدد. ويوضح كيث جونستون، مدير أبحاث المجموعة، أن الشركة تُمثل دراسة حالة مقنعة في التباين بين تجربة العملاء وإدراك العلامة التجارية. وفي حين أنها لا تزال في صدارة اهتمامات الكثير من غير العملاء، وتتمتع بشهرة تفوق المتوسط، إلا أن الشركة لا تحوز الثقة الكاملة، والأفراد أقل ميلاً لاقتنائها.
يستطيع البعض التعبير عن رفضهم لأي شركة، ككيان عام، مع استمرار قدرتهم على شراء منتجاتها، لأنه لا أحد يعلم أنهم فعلوا ذلك. قد تعارض «وولمارت» علناً على سبيل المثال، ثم تذهب للتبضع من متاجرها من حين لآخر. لكن لا يمكنك فعل ذلك مع «تيسلا»، لأنها ستكون مركونة أمام بيتك، تستخدمها، ويراك أصدقاؤك فيها طوال الوقت، لذا فهي مصدر دائم للإحراج المحتمل.
يأتي هذا، إضافة إلى التحديات الكبيرة التي تواجهها الشركة في الصين، والتي كانت تقليدياً واحدة من أكبر أسواقها، ففي النصف الأول من عام 2025، استحوذت الصين على ما يقرب من نصف مبيعات الشركة العالمية، حيث ينتج مصنعها العملاق في شنغهاي وحده، ما يقرب من 50% من جميع مركباتها. لكن المشكلة تكمن اليوم في أن «تيسلا» تواجه منافسة متزايدة من شركات صناعة السيارات الصينية، وفي مقدمتها «بي واي دي»، الأرخص والمجهزة بميزات متقدمة مثل نظام الشحن السريع، ما أضعف حصتها السوقية، لاسيما في بلاد التنين. وبالفعل، أعلنت «بي واي دي» بيع مليون سيارة كهربائية، في النصف الأول من عام 2025، مقارنة ب 721 ألفاً ل «تيسلا».
وبينما شهدت «تيسلا» ضعفاً ملحوظاً في الصين، خلال الأرباع السابقة، نظراً للمنافسة المتزايدة في قطاع السيارات الكهربائية، انتعشت مبيعات يونيو/ حزيران، لأول مرة منذ ثمانية أشهر، رغم انخفاضها على أساس سنوي، مدعومة بارتفاع الطلب تدريجياً على طرازها المحدّث «Y». ورغم الصعوبات، يظل المستثمرون متفائلون بقدرة «تيسلا» ورئيسها على تغيير مسار الأمور. ويعتقدون أنه إذا استمر ماسك في قيادة الشركة، ستيسر على طريق نمو متسارع، خلال السنوات القادمة، حيث من المتوقع أن تزداد عمليات التسليم في النصف الثاني من عام 2025.
كما تخطط لإطلاق طراز «Y» أقل تكلفة، خلال العام الجاري، وسيكون ذلك مهماً، لأن الشركة كانت بطيئة تقليدياً في تحديث نماذجها، وهو الأمر الذي يعزوه كثيرون إلى سذاجة ماسك، بشأن كيفية عمل صناعة السيارات.
ولكن حتى لو نجح هذا الطراز، فهناك عقبةٌ تُشكّلها إدارة ترامب في طريق نجاح الشركة في المستقبل. والمتمثلة بإلغاء الرئيس الأمريكي الإعفاء الضريبي للسيارات الكهربائية، الذي ساهم في تعزيز مبيعات «تيسلا»، ما يُرجّح كفة السيارات التي تعمل بالغاز، وهي الأرخص بالطبع. كما أن الرسوم الجمركية الصينية على مواد البطاريات، ستدفع تكاليف الشركة عالياً أكثر.
صحيح أن رحيل ماسك عن وزارة الكفاءة الحكومية، أعاد أهم أصول «تيسلا»، لكن الخلاف بينه وبين ترامب يُفاقم إحباط المستثمرين، مع تزايد المخاوف من أن تُصبح الإدارة الأمريكية أكثر تشدداً، بشأن الإنفاق الحكومي المرتبط ب «تيسلا»، وخاصةً مستقبل السيارات ذاتية القيادة.
*صحفي مستقل متخصص في التكنولوجيا
مجلة «فاست كومباني»