وقعت مجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد» اتفاقية امتياز، تمتد لثلاثين عاماً مع الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية، والتي تهدف لتطوير وتشغيل ميناء طرطوس.
وبموجب الاتفاقية، ستستثمر المجموعة 800 مليون دولار، على مدى فترة الامتياز، بهدف تطوير البنية التحتية للميناء بشكل شامل، وترسيخ مكانته كمركز تجاري إقليمي حيوي، يربط جنوب أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
تم توقيع الاتفاقية في العاصمة دمشق، بحضور الرئيس أحمد الشرع، رئيس الجمهورية العربية السورية، من قبل سلطان أحمد بن سليّم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للمجموعة، وقتيبة أحمد بدوي، رئيس الهيئة.
وبعد أكثر من عقد من الصراع ونقص الاستثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية للتجارة، تُمثل إعادة تطوير هذا الميناء محطة محورية في إعادة دمج الاقتصاد السوري.
ويتبنى هذا المشروع نموذج «البناء والتشغيل والتحويل»، وهو مملوك بالكامل للمجموعة. سيتضمن المشروع حزمة تحديثات شاملة، تشمل تطوير بنية تحتية جديدة ومتطورة، وتوريد معدات حديثة لمناولة البضائع، إضافة إلى دمج أنظمة رقمية متقدمة، وتهدف هذه التحسينات إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية في كل من محطات الحاويات والبضائع العامة داخل الميناء.
سلاسل توريد مرنة
قال بن سليّم: «تعكس هذه الاتفاقية التزامنا طويل الأمد بتمكين التجارة العالمية وبناء سلاسل توريد مرنة. نرى إمكانات قوية في ميناء طرطوس، ليكون بوابة تجارية حيوية، ونتطلع إلى تعزيز الربط الإقليمي والفرص الاقتصادية من خلال هذا الاستثمار. نؤمن في «دي بي ورلد» بقوة التجارة في دفع الاستقرار والازدهار على المدى الطويل لسوريا والمنطقة».
فيما قال بدوي: «يمثل هذا الاتفاق خطوة مهمة نحو تطوير الميناء، وتعزيز قطاع النقل البحري في سوريا. وستتيح لنا شراكتنا مع «دي بي ورلد»، قدرة على تحديث البنية التحتية للتجارة وتعزيز كفاءتها، بالتوازي مع جهودنا المتواصلة لإعادة إنشاء مسارات التجارة الحيوية، ودعم الاقتصاد الوطني، وتوفير مزيد من الفرص للشعب السوري. كما يُجسد هذا الاتفاق رؤيتنا المشتركة لتحويل الميناء إلى بوابة استراتيجية، تربط سوريا بالأسواق الإقليمية والدولية، ويُمهد الطريق أمام نموّ مستدام على مدى السنوات المقبلة».
يتمتع ميناء طرطوس بموقع جغرافي حيوي على الساحل السوري المطل على البحر الأبيض المتوسط، ما يجعله ثاني أكبر ميناء في البلاد، وبوابة بحرية رئيسية تربط طرق التجارة بين أوروبا وبلاد الشام وشمال إفريقيا. يعزز هذا الموقع الاستراتيجي الروابط الإقليمية بشكل كبير، ليكمل بذلك المسارات التجارية القائمة عبر مضيق البوسفور وقناة السويس.
من خلال عملية إعادة التطوير الشاملة، سيصبح الميناء قادراً على التعامل مع أنواع متعددة من الشحنات، بما في ذلك البضائع العامة، والحاويات، والبضائع السائبة، وحركة البضائع المدحرجة، حيث سيسهم هذا التطوير الفعّال في توسيع الإمكانات التجارية لسوريا، ودعم جهودها المستمرة لإعادة الإعمار والتنمية.
وستعمل «دي بي ورلد» على استكشاف فرص استثمارية جديدة، بالتعاون الوثيق مع الشركاء المحليين، بهدف تطوير مناطق حرة ومراكز لوجستية متطورة وممرات عبور استراتيجية. تهدف هذه المبادرات إلى دعم جهود التنويع الاقتصادي الشامل، وتسهيل حركة التجارة على نطاق أوسع.