د.عمر عيسى حابوه

تعد الإمارات من الدول الرائدة إقليمياً وعالمياً في تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في مختلف القطاعات، وعلى رأسها القطاع الطبي. وضعت الإمارات رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى تعزيز جودة الحياة، وتحسين الخدمات الصحية، وجعل الدولة مركزاً عالمياً للابتكار الطبي من خلال الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الحديثة.

استراتيجية وطنية طموحة

في عام 2017، أطلقت الإمارات «استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي»، كأول استراتيجية من نوعها في المنطقة، ليكون الذكاء الاصطناعي محركاً رئيسياً لمستقبل الخدمات الحكومية، ومنها القطاع الصحي. وتهدف الاستراتيجية إلى رفع كفاءة الأداء الطبي، وتقديم رعاية صحية متقدمة، وتقليل الأخطاء الطبية، وتسريع عمليات التشخيص والعلاج.

وتشمل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المستشفيات الإماراتية:

التشخيص المبكر للأمراض: تستخدم المستشفيات الإماراتية أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الأشعة والرنين المغناطيسي، مما يساعد الأطباء على اكتشاف الأمراض مثل السرطان وأمراض القلب في مراحلها المبكرة بدقة وسرعة أعلى من الطرق التقليدية.

الروبوتات الجراحية: أُدخلت الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في غرف العمليات، ما أسهم في إجراء جراحات دقيقة ومعقدة، وتقليل فترة النقاهة للمريض، ورفع معدلات النجاح.

المساعدات الافتراضية: توفر بعض المستشفيات خدمات المساعد الافتراضي الذكي الذي يجيب على استفسارات المرضى، ويرشدهم إلى الإجراءات الطبية المناسبة، ويوفر متابعة صحية عن بعد.

الابتكار في مواجهة الأزمات

خلال جائحة «كوفيد-19»، لعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في الإمارات من خلال تطوير أنظمة تتبع الحالات، وتحليل البيانات الضخمة للتنبؤ بانتشار الفيروس، وتوظيف الروبوتات لتعقيم المستشفيات وتقديم الأدوية للمرضى، مما أسهم في الحد من العدوى وحماية الطواقم الطبية.

وعززت الإمارات مكانتها من خلال شراكات مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، مثل «مايكروسوفت»، لتطوير حلول مبتكرة في التشخيص والعلاج، كما استثمرت في تأسيس مراكز أبحاث متقدمة، مثل «مركز الذكاء الاصطناعي الطبي» في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، الذي يركز على تطوير خوارزميات جديدة لتحليل البيانات الطبية الضخمة.

تحديات وآفاق مستقبلية

رغم الإنجازات الكبيرة، تواجه الإمارات تحديات تتعلق بحماية خصوصية البيانات الطبية، وتأهيل الكوادر البشرية القادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة، إلا أن الدولة تواصل جهودها في سن التشريعات وتوفير برامج تدريبية متقدمة لضمان الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي في الطب.

تثبت الإمارات يوماً بعد يوم ريادتها في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، خصوصاً في القطاع الطبي، لتصبح نموذجاً يحتذى به في المنطقة والعالم.

استشاري وخبير إدارة المنشآت الصحية وأخصائي طب الأسرة والطب الرياضي

[email protected]