كثفت إسرائيل، أمس الخميس، قصفها على قطاع غزة، واستهدف الجيش الإسرائيلي، علاوة على النازحين والمجوعين من منتظري المساعدات، كنيسة كاثوليكية في غزة، موقعاً قتلى وجرحى، ما أثار ردود فعل منددة من الجهات المحلية والدولية.

حذرت الأمم المتحدة من الوضع في غزة أصبح كارثياً وشدد على أن إسرائيل ملزمة بضمان حصول الناس على الغذاء والإمدادات الطبية، بينما تحدثت منظمة الصحة العالمية عن حاجة أكثر من 10 آلاف مريض في غزة إلى إجلاء فوري، في حين أصيب 5 جنود إسرائيليين بجروح، اثنان منهم جراحهم خطيرة، بمعارك في القطاع، واعتبر جنرال إسرائيلي متقاعد أن الجيش يعيش أسوأ حالاته منذ بدء حرب غزة.

وواصلت القوات الإسرائيلية، لليوم الـ650 على التوالي، عدوانها العسكري واسع النطاق على قطاع غزة، وسط تصعيد غير مسبوق في استهداف المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، في ظل حصار خانق يطوّق القطاع منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتشهد مدن غزة وخان يونس دماراً واسعاً جراء الغارات الجوية والهدم الممنهج للمنازل، فيما تسبب قصف مدرسة «أبو حلو» التابعة للأونروا في مخيم البريج، والتي تؤوي مئات النازحين، بموجة نزوح جديدة. وفي الساعات الأخيرة، وثّقت مصادر طبية وقوع أكثر من 89 قتيلاً من المدنيين، معظمهم في مخيمات ومواقع توزيع المساعدات، إثر مجازر دموية نفذتها قوات إسرائيلية.

وأكدت بطريركية اللاتين في القدس، أمس الخميس، مقتل ثلاثة أشخاص في الضربة الإسرائيلية التي طالت كنيسة العائلة المقدسة في مدينة غزة.

وقالت البطريركية في بيان: «بحزن عميق، تؤكد البطريركية مقتل ثلاثة أشخاص نتيجة ضربة يُعتقد أن الجيش الإسرائيلي نفذها، وأصابت مجمع (كنيسة) العائلة المقدسة هذا الصباح». وأعرب البابا ليو الرابع عشر عن «حزنه العميق» حيال الضربة الإسرائيلية على الكنيسة، داعياً إلى «وقف فوري لإطلاق النار». ودان المجلس العالمي للتسامح والسلام، برئاسة أحمد بن محمد الجروان بشدة الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، معرباً عن استنكاره العميق للجرائم البشعة التي تستمر في التصاعد، وعلى رأسها قصف كنيسة العائلة المقدسة في مدينة غزة. وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في بيان إن «الضربات الإسرائيلية على غزة أصابت أيضاً كنيسة العائلة المقدسة»، منددة بالهجمات «غير المقبولة» على السكان المدنيين.

ومن جهته، كتب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على منصة إكس أن فرنسا تدين القصف «غير المقبول» الذي طال كنيسة العائلة المقدسة الكاثوليكية في غزة، و«الموضوعة تحت حماية فرنسا التاريخية».

ومن جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو اعترض قذيفتين صاروخيتين أُطلقتا من شمال قطاع غزة، وذلك بعد تفعيل صفارات الإنذار في منطقة «غلاف غزة».

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية، أمس الخميس إصابة 5 جنود، اثنان منهم بحالة خطرة في معارك صباح أمس بحي الشجاعية شرق مدينة غزة، في ظل إعلان كتائب القسام استهداف آليات وعسكريين إسرائيليين شرقي وجنوبي قطاع غزة خلال الفترة الماضية.

واعترف الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك، بتعرض الجيش الإسرائيلي لأسوأ مراحله منذ بدء الحرب على غزة، حيث فقد السيطرة على المعارك، وعجز عن تحقيق نصر حاسم، وأصبح منهكاً دون قدرة على التعافي. كما أشار إلى أن الانسحاب من مناطق حساسة أصبح مطروحاً بسبب الفشل الميداني.

من جهة أخرى، تعاني المنظومة الصحية في غزة حالة انهيار شامل مع تفشي الأوبئة وانعدام الأدوية، وسط تحذيرات أممية متصاعدة. ووصف مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشِر، الأوضاع في القطاع بأنها «تفوق قدرة الكلمات على الوصف»، في حين تواصل الطواقم الطبية عملها في ظروف شبه مستحيلة. وحث فليتشر، مجلس الأمن الدولي على تقييم ما إذا كانت إسرائيل تفي بالتزاماتها في قطاع غزة، محذراً من أن الوضع الإنساني أصبح كارثياً. وقال فليتشر في نيويورك: «إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، ملزمة بضمان حصول الناس على الغذاء والإمدادات الطبية، ولكن هذا لا يحدث وبدلاً من ذلك يتعرض المدنيون للموت والإصابات والتهجير القسري والتجريد من الكرامة». كما تطرق فليتشر إلى التصريحات الأخيرة لأعضاء الحكومة الإسرائيلية حول حرمان الفلسطينيين من الطعام بشكل متعمد، حيث قال: «استخدام تجويع المدنيين كوسيلة من وسائل الحرب سيكون بالطبع جريمة حرب».

وكانت المديرة التنفيذية لليونيسيف كاثرين راسل قالت خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي الأربعاء، إن التقارير الواردة تفيد بمقتل أكثر من 17 ألف طفل في غزة. وأضافت كاثرين راسل أن 28 طفلاً يقتلون يومياً تقريباً في القطاع على مدى الأشهر الـ21 الماضية من الحرب.  

إلى ذلك، قال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عبر منصة «إكس» فجر أمس، إن «منظمة الصحة العالمية أشرفت على عملية الإجلاء الطبي لـ35 مريضاً معظمهم أطفال، من غزة إلى الأردن، برفقة 72 شخصاً من أفراد عائلاتهم». وكشف أنه «لا يزال أكثر من 10,000 شخص في غزة بحاجة إلى الإجلاء الطبي»، داعياً المزيد «من الدول إلى قبول المرضى للإجلاء الطبي - فأرواحهم تعتمد على ذلك. كثيرون ينتظرون»