كثفت إسرائيل، أمس الأحد، قصفها لقطاع غزة، وقتلت فلسطينيين وجرحت عدداً آخر، في خروقات جديدة لوقف إطلاق النار في خان يونس جنوبي القطاع، في وقت وسعت فيه إسرائيل احتلالها لـ59% من قطاع غزة وبدأت استعدادات ميدانية لاستئناف الحرب، بينما أعلنت وزارة الصحة في غزة أن القطاع يواجه عجزاً نسبته 86 بالمئة من احتياجات المختبرات وبنوك الدم.
وقتل فلسطينيان وأصيب آخر صباح أمس الأحد في خروقات إسرائيلية لوقف إطلاق النار بخان يونس جنوب قطاع غزة. وقتل الطفل رياض ناجي نمر أبو نمر (15 عاماً) وأصيب آخر بشظايا قنبلة مسيرة إسرائيلية في منطقة قيزان أبو رشوان جنوبي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. ونقل جثمان مجهول الهوية بنيران جيش الاحتلال قرب دوار بني سهيلا إلى مشفى ناصر للتعرف عليه.
وتشهد محاور عدة في غزة ورفح وخان يونس ودير البلح استهدافات متكررة، وسط تدمير للبنية المدنية وتزايد المخاطر التي تهدد حياة النازحين والسكان.
كما تواصلت الاعتداءات على طول ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، مع تكثيف القصف وإطلاق النار في عدة محاور. وذكر نازحون أن قصفاً مدفعياً استهدف حي التفاح شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تجدد الاستهداف المدفعي لمناطق أخرى في المدينة، فيما أطلقت الآليات العسكرية النار بكثافة في المناطق الشرقية. كما طالت عمليات القصف بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، إضافة إلى استمرار إطلاق النار شرق خان يونس، وامتداد القصف إلى المنطقة الواقعة بين خان يونس ورفح.
من جهة أخرى، اتجهت إسرائيل نحو توسيع عملياتها في قطاع غزة، في ظل تقديرات عسكرية تشير إلى سيطرتها على نحو 59% من مساحة القطاع، بعد دفع خطوط انتشارها غرباً خلال الأسابيع الأخيرة، بالتوازي مع استعدادات ميدانية لاستئناف الحرب، تشمل نقل قوات وتعزيز الجاهزية العملياتية، رغم استمرار وقف إطلاق النار. ألغيت جلسة المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) التي كانت مقررة مساء أمس الأحد، واستُعيض عنها بعقد مشاورات مصغّرة برئاسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، دون توضيح أسباب القرار، رغم أن الاجتماع كان مخصصاً لبحث مستقبل الحرب على قطاع غزة في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش، بحسب تقارير إسرائيلية. في المقابل، أوردت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن نقاشات داخل هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي تدفع باتجاه استئناف الحرب على غزة، حيث قال مسؤولون عسكريون في محادثات مغلقة إن «الوقت الأنسب لحسم المعركة ضد حماس هو الآن»، معتبرين أن المهمة في غزة «لم تُستكمل».
ووفق المعطيات، ارتفعت نسبة سيطرة الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة من 53% مع بداية وقف إطلاق النار إلى نحو 59% حالياً، بعد دفع ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» غرباً بشكل تدريجي عبر عمليات وخروقات إسرائيلية متواصلة.
في غضون ذلك، قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، أمس الأحد، إن أزمة المختبرات وبنوك الدم، تتفاقم في ظل عجز حاد في مواد الفحص بنسبة 86 بالمئة، وحذرت من تداعيات ذلك على إجراءات المتابعة الطبية الخاصة بالمرضى. وقالت الوزارة في بيان: «تفاقم أزمة نقص مواد الفحص المخبري في المختبرات وبنوك الدم. 86 بالمئة من احتياجات المختبرات وبنوك الدم رصيدها صفر». وأوضحت أن «مواد فحص غازات الدم نفذت بالكامل في مختبر مستشفى شهداء الأقصى»، لافتة إلى أن الكميات المتبقية في المستشفيات الأخرى تكفي لأيام قليلة فقط. وحذرت من أن استمرار هذا النقص يُهدد «إجراءات المتابعة الطبية للحالات المرضية، وإجراء العمليات، وحالات الطوارئ، والعناية المركزة». وكانت وزارة الصحة حذرت مراراً من «كارثة» تواجه النظام الصحي بغزة، جراء النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية، بما يهدد قدرة النظام الصحي على الاستجابة.(وكالات)