أصبح تراجع أسهم حديثة دون سعر الطرح في أسواق الإمارات، مسألة تثير الجدل في أوساط المستثمرين، لاسيما شركات التجزئة التي لم ينجح العديد منها في تحقيق مكاسب رأسمالية على أسهمهما منذ الإدراج، فيما يتساءل مراقبون ما إذا كان السبب وراء ذلك المغالاة في التسعير بسبب طلب ملاك الشركات، أو أخطاء البنوك المصدرة للاكتتابات. يرى المراقبون، وجود أخطاء مرتبطة بعملية التقييم الأساسية لأسهم بعض الشركات، ولا بد أن تحكمها ضوابط، وكانت هناك مبالغة في أسعار الافتتاح، بحيث يفتتح السوق الأسهم على أسعار مرتفعة، كما أن البيانات المالية لدى كثير من الشركات لا تتوافق مع الانخفاضات الحاصلة، في حين أن جزءاً من المسؤولية، يقع على عاتق المستثمرين الذين يعتمد بعضهم على استراتيجية الربح السريع، بعيداً عن الاستثمار طويل الأمد.
ويطالب هؤلاء المراقبون بأن تكون هناك لجان مختصة تتدخل في تقييم سعر الطرح، وتأخذ في ذلك أكثر من رأي فيما يتعلق بالقيمة الحقيقية والعائد على السهم، مشددين على أهمية مراعاة مكرر الربحية في عملية تحسين فرص الشركات، التي سيتم إدراجها مستقبلاً.
ويشير هؤلاء إلى ضرورة المحافظة على استدامة النمو في أسواق المال، من خلال التقييم العادل للسعر عند الطرح، كونه خلاصة لمراجعة الكشوف المالية والمستقبلية والحالية للشركات، فضلاً عن عدم إغفال مكرر الربحية للقطاع نفسه الذي تم إدراج الشركة فيه، ومن هنا يجب فتح باب النقاش حول مدى الدرجة المنطقية للسعر قبل الطرح.
ويضيفون أنه مع انخفاض العديد من أسعار الشركات بعد الطرح، بدأ بعض المستثمرين يتعلمون الدرس، حيث أصبحوا يراقبون نزول سعر السهم من أجل الشراء، وقد يفسره بعضهم على أنه عامل ضاغط على الأسعار، مشيرين إلى أن بعض الشركات حديثة الإدراج، تعاكس الحالية الإيجابية، التي تمر بها أسواق الإمارات، التي وصلت بعض الأسهم فيها عند مستويات تاريخية.
مكررات ربحية
قال محمد ياسين، الرئيس التنفيذي لـ«مزايا الغاف»: «بعد مرور أشهر على الإدراجات الحديثة، التي تمت خلال العام الماضي، وجدنا أن معظم الإدراجات استطاعت أن تحقق عوائد جيدة للمساهمين فيها، سواء عن طريق التوزيعات أو عن طريق ارتفاع سعر السهم في السوق، باستثناء بعض الشركات التي من ضمنها المدرجة ضمن قطاع التجزئة».
وأضاف: السبب الرئيسي لعدم تحقق عوائد جيدة لمثل هذه الشركات، يتمثل في طرحها على مكررات ربحية عالية، قاربت ما بين 18 إلى 22 مرة، في وقت كانت هناك شركات قيادية تتداول بمكررات ربحية تحت الـ10 مرات، وبالتالي وجدنا شركات تم طرحها بمكررات ربحية عالية باتت تعاني اليوم، لعدم قدرتها إلى العودة إلى هذه السعر أو التداول تحته إلى حد كبير، مثل «اللولو القابضة» و«ألف للتعليم» و«طلبات».
وتابع: «المغالاة في التسعير أثرت سلباً في المستثمرين المكتتبين، ما أدى خسائر في محافظهم، حتى وإن كان بعضها يقوم بتوزيعات.. ولكن مستوى هذه التوزيعات كعائد عند مستويات 4%، وهذا أقل بكثير مما هو موجود لبعض الشركات القيادية فوق مستويات 6%».
وأكد ياسين، أنه عندما يتم طرح جديد في أسواق المال خلال الفترة المقبلة، يجب مراعاة مكرر الربحية، فهو أمر ضروري في عملية تحسين فرص هذه الشركات، لتداولها بمستويات أعلى من سعر الطرح، وبالتالي تحقيق المكتتبين فيها أرباحاً من أجل إعادة تدوير هذه الأرباح في الأسواق، من أجل استمرار عجلة التدفقات النقدية الإيجابية».
شركات التجزئة
قال المحلل المالي عميد كنعان: «بعيداً عن عوامل السوق، تكمن المشكلة في تقييم سعر السهم عند الطرح، وهذا يقودنا إلى ضرورة أن تقوم الجهات المختصة، وتحديداً هيئة الأوراق المالية والسلع، في إيجاد لجان مختصة، عبر ثلاث أراء على الأقل، يكون على عاتقها سعر تقييم الطرح الأولي للسهم».
وأضاف كنعان: «في ما يتعلق بأسهم التجزئة التي تم طرحها مؤخراً.. نحن نعلم أن المكتتب فيها هو من يحدد سعر الطرح وكذلك العائد على السهم».
وتابع كنعان: «في الطرف المقابل، على المكتتب والمستثمر في الشركات الجديدة أن يحدد العائد المناسب له في هذه القطاعات، علماً أن قطاع التجزئة في المنطقة لا يتعدى العائد فيه 4% في أفضل حالاته».
وأشار كنعان أنه في حال انتعاش الأسواق «نرى أن هذه الأسهم مظلومة، في ظل وجود عائدات تفوق أسهم أخرى من حيث العائدات، كما يجب على مدير الاكتتاب أن يكون ضامناً ألا يقل سعر السهم عن سعر الاكتتاب لفترة زمنية محددة، وإلا فإن انخفاض سعر السهم عن سعر الاكتتاب، هو المبالغة في التقييم (سعر الطرح النهائي).
وشدد كنعان على ضرورة لجوء الشركة الأم في كثير من الحالات لإعادة شراء أسهمها، مضيفاً: «يجب أن يكون هناك تحرك لشراء أسهم خزينة».
دون سعر الطرح
رصدت «الخليج» 10 شركات خيبت آمال المستثمرين والمكتتبين فيها، بحيث يتم تداولها دون سعر الطرح، 7 منها في سوق أبوظبي، و3 في سوق دبي، والتي أدرجت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2021.
وتراجع سهم «طلبات» بنسبة 16.87% إلى 1.33 درهم، دون سعر الطرح البالغ 1.6 درهم، وكان أدرج السهم في سوق دبي المالي يوم 9 ديسمبر/كانون الأول 2024.
كما تراجع سهم اللولو للتجزئة 38.23% إلى 1.26 درهم، مقارنة بسعر الطرح البالغ 2.04 درهم، علماً بأن السهم أدرج في سوق أبوظبي يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وتراجع كذلك سهم «إيه دي إن إتش للتموين» 11.14%، ليصل إلى 0.853 درهم، مقارنة بسعر الطرح البالغ 0.96 درهم، وأدرجت الشركة في سوق أبوظبي يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول 2024. وأدرج سوق دبي المالي سهم شركة «سبينس»، يوم 6 مايو/أيار 2024، وانخفض السهم بنسبة 1.3% إلى 1.51 درهم، مقارنة بسعر الطرح البالغ 1.53 درهم.
كما هبط سهم شركة الأنصاري للخدمات المالية بنحو 5.8% إلى 0.97 درهم، مقارنة بسعر الطرح البالغ 1.03 درهم، وأدرج السهم في سوق دبي يوم 6 إبريل/نيسان 2023. وانخفض سهم إنفستكورب 28.7% إلى 1.64 درهم، مقارنة بسعر الطرح البالغ 2.3 درهم، وكان أدرج السهم في سوق أبوظبي يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
وتراجع سهم «أمريكانا للمطاعم» بنسبة 15.36% إلى 2.22 درهم، مقارنة بسعر الطرح البالغ 2.62 درهم، علماً بأنه تم إدراج أسهم الشركة في سوق أبوظبي يوم 12 ديسمبر/كانون الأول 2022.
وهبط كذلك سهم مجموعة «برجيل» 27.5%، مقارنة بسعر الطرح البالغ درهمين، وتم إدراج سهم المجموعة في سوق أبوظبي يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول 2022.
وتراجع بدوره سهم شركة «فيرتغلوب» 0.78% إلى 2.53 درهم، مقارنة بسعر الطرح البالغ 2.55 درهم، وأدرج السهم في سوق أبوظبي بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول 2021.
وانخفض سهم «ألف للتعليم» بنسبة 20.7% إلى 1.07 درهم، مقارنة بسعر الطرح البالغ 1.35 درهم، علماً بأنه السهم إدراج في سوق أبوظبي 12 يونيو 2024