خلص تقرير رسمي إلى أن كارثة الغواصة «تيتان» التي أودت بحياة خمسة أشخاص، بينهم الرئيس التنفيذي للشركة ستوكتون راش، كانت نتيجة إهمال جسيم وتصميم معيب، مشيراً إلى أن راش كان سيواجه اتهامات جنائية لو نجا من الحادث.

وأكد جيسون نيوباور، رئيس لجنة التحقيق البحرية الأمريكية، أن الانفجار الذي وقع في يونيو/ حزيران 2023 كان يمكن تجنّبه، موضحاً أن الأسباب الرئيسية للكارثة تمثلت في التصميم السيئ، وغياب الشهادات الرسمية، وسوء الصيانة والتفتيش، وانعدام آليات الرقابة الداخلية.

فشل في معالجة تحذيرات سابقة

أشار التقرير المؤلف من 335 صفحة، ونشرته صحف بريطانية، إلى أن شركة «أوشن غيت» لم تتعامل بجدية مع تحذيرات تتعلق بهيكل الغواصة، تم اكتشافها قبل عام كامل من الحادث، ما تسبب في فقدان الهيكل لسلامته البنيوية، وانفجاره في لحظة واحدة، الأمر الذي أدى إلى وفاة فورية للركاب.

وأضاف التقرير، أن غياب الرقابة الخارجية، وقلة خبرة الموظفين، سمحا لرئيس الشركة، وهو أحد ضحايا الحادث، بتجاهل عمليات التفتيش والصيانة الحيوية، وبالتالي وقع الانفجار الكارثي. وكشف التقرير عن وجود أدلة تؤكد احتمال وقوع جريمة، وأن راش لو كان حياً، لأوصت اللجنة بتحقيق جنائي من وزارة العدل الأمريكية معه.

انفجار مأساوي في أعماق الأطلسي

وقعت الحادثة عندما كانت «تيتان» في مهمة استكشافية تجارية لزيارة حطام سفينة «تايتانيك» في قاع المحيط الأطلسي، قبل أن ينقطع الاتصال بها. وسرعان ما تبين أن الغواصة تعرضت لانفجار كارثي، بسبب ضغط الأعماق، ما أدى إلى مقتل ركابها.

رئيس التحقيق: الأرواح الخمس كان يمكن إنقاذها

قال جيسون نيوباور، رئيس مجلس التحقيقات البحرية بخفر السواحل الأمريكي، في تصريح لصحيفة ذا غارديان: «هذه الكارثة البحرية وخسارة الأرواح الخمس كان من الممكن تجنبها تماماً».

وكان راش على متن الغواصة مع:

رجل الأعمال البريطاني-الباكستاني شاهزادا داوود وابنه سليمان (19 عاماً)، والضابط الفرنسي السابق بول ـــ هنري نارجوليه، ورائد الأعمال والمستكشف البريطاني هاميش هاردينغ.

فوضى تنظيمية داخل الشركة

كشف التقرير أن ثقافة العمل في «أوشن غيت» كانت سيئة ومعادية للسلامة، حيث لجأت الشركة إلى فصل الموظفين، لمنعهم من الإبلاغ عن المخاطر. وأفاد أحد قائدي الغواصات السابقين أن شعار الشركة كان: «السلامة ليست مهمة».

وفي إحدى الرحلات، أمر راش الطيار بعدم الغوص ليتسنى له أخذ أصدقائه الأثرياء في جولة خاصة، من دون التأكد من إجراءات السلامة.

أعطال متكررة وتجاهل للإجراءات

رصد التحقيق حوادث سابقة مشابهة للشركة:

في عام 2015، تعطل نظام إغلاق الفتحة الجانبية في غواصة «CYCLOPS I»، لكن الرحلة استمرت رغم عدم توافق الفريق على مدى الأمان.

ضغط راش، بصفته الرئيس التنفيذي والطيار معاً، على الفريق، للمضي قدماً رغم التحذيرات.

تعليق العمليات التجارية للشركة

عقب الحادثة، علّقت «أوشن غيت» عملياتها الاستكشافية والتجارية. وأعربت عائلات الضحايا عن شكرها لحرس السواحل الأمريكي على التحقيق المهني الحساس، مشيرة إلى أن الدعم العالمي الواسع شكل مصدر قوة لهم في مواجهة المأساة.