في ظل جهود دبلوماسية محمومة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، فإن مؤشرات كشفت عن تبدُّل مفاجئ في موقف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد تدفعه لاتخاذ قرارت صعبة طالما عارض الإقدام عليها، من أجل اتفاق سلام وذلك قبيل قمة ألاسكا بين نظيريه الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين.
وبينما وعد ترامب أنه سيسعى خلال قمة يوم الجمعة المقبل مع بوتين، لاستعادة بعض الأراضي لأوكرانيا، فقد كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن تخفيف زيلينسكي لموقفه التفاوضي بالتشاور مع الحلفاء الأوروبيين.
المصادر المطلعة، ذكرت أن أوكرانيا قد توافق على وقف القتال والتنازل عن الأراضي التي تسيطر عليها روسيا بالفعل كجزء من خطة مدعومة من أوروبا من أجل السلام، في حين أكد زيلينسكي لقادة أوروبيين أنهم يجب أن يرفضوا أي تسوية يقترحها ترامب تتنازل فيها أوكرانيا عن المزيد من الأراضي ولكن قد يُسمح لروسيا بالاحتفاظ ببعض الأراضي التي استولت عليها، بحسب صحيفة التليغراف.
القرار الصعب والاستفتاء الشعبي
بعض التحفظات الأوروبية، قد لا تمنع زيلينسكي من اتخاذ القرار الصعب بالتنازل عن الأراضي الموجودة بالفعل في أيدي القوات الروسية ويعتقد المسؤولون الأوروبيون أن الرئيس الأوكراني يتمتع بقدر من المرونة مع عدد متزايد من الأوكرانيين الذين قد يقبلون بهذا الحل كثمن لإنهاء الحرب.
ولكن كييف لا تستطيع أن تتحمل التنازل عن المزيد من الأراضي وخاصة في منطقة دونيتسك الشرقية، لأن ذلك من شأنه أن يسمح للقوات الروسية، بتجاوز التحصينات التي بنيت منذ حرب دونباس في عام 2014.
وسوف يتعين على الرئيس الأوكراني أيضاً أن يقوم بعملية مراوغة، حيث سيُمنع بموجب دستور بلاده من التنازل عن الأراضي دون استفتاء وطني.
تجميد خطوط المواجهة
وإذا مضت أوكرانيا قدماً في اتجاه تخفيف الشروط التفاوضية، فإن ذلك يعني تجميد خط المواجهة الحالي، والموافقة على الاعتراف القانوني بسيطرة روسيا على الأراضي التي تسيطر عليها بالفعل في لوغانسك ودونيتسك وزاباروجيا وحتى شبه جزيرة القرم وإن رجحت بعض المصادر تجنب التطرق إليها خلال هذه الجولة من المفاوضات.
ويأتي تخفيف موقف أوكرانيا التفاوضي قبل محادثات ألاسكا الحاسمة، فيما أكد مسؤول غربي أن جهوداً دبلوماسية محمومة تجري حالياً بين كييف وحلفائها وأنه: «لا يمكن ربط الخطة إلا بالمواقف الحالية للجيشين على الأرض».
قلق من الإطاحة بزيلينسكي
وتؤكد المصادر أن أوكرانيا وأوروبا تشعران بقلق متزايد من أن يتمكن ترامب وبوتين من التفاوض على إنهاء الحرب الطويلة الأمد، والتي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى الإطاحة بزيلينسكي من رئاسة أوكرانيا، فيما قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك: «إن لديه الكثير من المخاوف والأمل في ذات الوقت».
وأضاف توسك أن المسؤولين الأمريكيين تعهدوا بالتشاور مع الزعماء الأوروبيين قبل المحادثات بين ترامب وبوتين في ألاسكا.
وكان من أبرز المخاوف الأوروبية، دعم خطة السلام التي أقرتها موسكو والتي تضمنت تجميد الخطوط الأمامية في جنوب شرق أوكرانيا إذا وافقت كييف على الانسحاب من مناطق دونيتسك ولوغانسك التي تسيطر عليها.
ثقل دبلوماسي أوروبي
وقد اختارت العواصم الأوروبية دعم رؤية كييف لأي تبادل إقليمي، في محاولة لإقناع ترامب بوجود ثقل دبلوماسي خلف أوكرانيا، يرفض التنازلات عن الأراضي التي تسيطر عليها كييف.
وأضاف المسؤول الغربي أن «الأوروبيين يدركون الآن دورهم كداعمين لأوكرانيا في ما يتعلق بالمفاوضات الدبلوماسية»، موضحاً «أنها دفعة معنوية، كما تعزز المواقف الدبلوماسية لأوكرانيا حتى لا تشعر أنها تخوض المفاوضات منفردة».
ويؤكد توسك: «بالنسبة لبولندا وشركائنا، من الواضح أن حدود الدول لا يمكن تغييرها بالقوة». وأضاف: «يجب ألا تعود حرب روسيا مع أوكرانيا بالنفع على الجانب الروسي».
وقال إعلان مشترك لزعماء المفوضية الأوروبية وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة وبولندا وفنلندا: «إن خط الاتصال الحالي يجب أن يكون نقطة انطلاق للمفاوضات» ومن المتوقع أن يعقد الزعماء الأوروبيون محادثات مع الرئيس الأمريكي الأربعاء، لعرض وجهة نظرهم.
ووصف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، مارك روته القرار بأنه تحدي «لكيفية التعامل مع الوضع الفعلي المتمثل في السيطرة الروسية على أراضٍ أوكرانيةٍ».
وأضاف أن «الأمر الحاسم هنا يتعلق بأن هناك بالفعل سيطرة روسية على الأراضي الأوكرانية ولكن لا يمكننا أبداً قبول ذلك بالمعنى القانوني» وأضاف: «يجب أن يتم تمثيل أوكرانيا على الطاولة وأي نقاش مستقبلي من هناك سيكون مع الأوكرانيين لاتخاذ قرار بشأن ما يريدون القيام به».
خسارة ورقة كورسك
وكان زيلينسكي قد طرح في وقت سابق فكرة تبادل الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا في منطقة كورسك الروسية، لكن القوات الروسية تمكنت من كسر قبضة كييف على المنطقة الحدودية منهية بذلك تلك الورقة التفاوضية.
كما اعترف الرئيس الأوكراني في وقت سابق بأن قواته المسلحة تفتقر إلى القدرات اللازمة لاستعادة الأراضي التي تسيطر عليها موسكو ولكن بعد أي تسوية، يمكن لكييف استخدام الوسائل الدبلوماسية لإعادة الأراضي إلى سيطرتها. وتحتل روسيا حالياً نحو 20% من أراضي أوكرانيا، بحسب ما كان متفقاً عليه وفق اتفاق الحدود المعترف به دولياً في عام 1991.