أعلن الجيش الإسرائيلي موافقة رئيس الأركان إيال زامير على «الفكرة المركزية» لخطة الهجوم على قطاع غزة، فيما قالت وزارة الصحة في القطاع إن النيران الإسرائيلية قتلت 123 فلسطينياً بين يومي الثلاثاء والأربعاء، وسط تنكيل مستمر للسكان بالقصف والتجويع مع تواصل تدهور الأوضاع الإنسانية، وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» إن 40 ألف طفل قتلوا أو أصيبوا في قطاع غزة، مؤكدة أنه لا ينبغي لأحد أن يصمت عندما يموت الأطفال.
وفي اليوم ال 677 للحرب العدوانية، قال جيش الاحتلال، في بيان، إنه خلال اجتماع لرئاسة الأركان وقادة أمنيين وعسكريين «صودق على الفكرة المركزية للخطة الخاصة بالخطوات المقبلة في قطاع غزة، وذلك وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي»، الذي أقر الجمعة الماضي خطة السيطرة على القطاع المنكوب.
ولم تعلن حكومة بنيامين نتنياهو موعداً محدداً لبدء تنفيذ خطتها، لكن القصف الإسرائيلي تكثّف على المدينة خلال الأيام الثلاثة الماضية، لاسيما على حي الزيتون في جنوب شرق غزة، وفق شهود والدفاع المدني الذي يقوم بأعمال نقل القتلى والمصابين إلى المستشفيات.
وقال المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إسماعيل الثوابتة إن الجيش الإسرائيلي «ينفذ عمليات توغل عدوانية في مدينة غزة، لاسيما في حي الزيتون ومحيط جنوب تل الهوى قرب ما يُعرف بمنطقة نتساريم، مصحوبة بعمليات قصف بالأحزمة النارية ونسف منازل على رؤوس ساكنيها كثّفها هذا الأسبوع».
ووصف ذلك بأنه «تصعيد خطر يهدف إلى فرض واقع ميداني بالقوة عبر سياسة الأرض المحروقة والتدمير الشامل للممتلكات المدنية». وذكر شهود أن انفجارات عنيفة سمعت ليلاً وصباح أمس الأربعاء في مدينة غز ناجمة عن قيام الجيش بنسف عدد من المنازل في منطقتي تل الهوى والزيتون في المدينة. وأظهرت صور فلسطينيين يفرون من الغارات الإسرائيلية على حي الزيتون وعسقولة باستخدام عربات وشاحنات صغيرة ودراجات.
وذكر مسعفون فلسطينيون أن الدبابات دمرت أيضاً عدة منازل في شرق خان يونس في جنوب غزة، في حين سقط تسعة قتلى ممن حاولوا الحصول على المساعدات في وسط القطاع بنيران إسرائيلية في واقعتين منفصلتين.
وسجلت وزارة الصحة في القطاع أعلى حصيلة ضحايا خلال أسبوع وأحصت 123 قتيلاً وصلت جثثهم إلى المستشفيات أمس الأربعاء، كما سجلت 437 مصاباً، لترتفع حصيلة ضحايا حرب الإبادة المتواصلة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 61722 قتيلاً و154525 إصابة.
كما أشارت الوزارة إلى أن 21 قتيلاً و185 جريحاً سقطوا بين منتظري المساعدات بين يومي الثلاثاء والأربعاء، ليصبح إجمالي ضحايا استهداف المنتظرين للمساعدات في القطاع 1859 قتيلاً وأكثر من 13594 جريحاً، ما يعكس حجم المعاناة الإنسانية المتفاقمة.
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن ثمانية آخرين، من بينهم ثلاثة أطفال، لقوا حتفهم بسبب الجوع وسوء التغذية أمس الأربعاء. وبذلك ارتفع عدد من قضوا نحبهم جراء الجوع إلى 235 شخصاً، من بينهم 106 أطفال، منذ بدء الحرب.
وأكد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، أمس الأربعاء، أن أكثر من 40 ألف طفل قتلوا أو أصيبوا جراء القصف والضربات الجوية الإسرائيلية في قطاع غزة.
وقال لازاريني إن ما لا يقل عن 17 ألف طفل أصبحوا بلا مرافق أو منفصلين عن عائلاتهم، مشيراً إلى أن مليون طفل في غزة يعانون صدمات نفسية شديدة وغير قادرين على الدراسة. كما أكد المفوض العام ل«الأونروا» في منشور له على منصة «إكس»، أن ما لا يقل عن 100 طفل توفوا بسبب سوء التغذية والجوع في غزة. وأضاف «لا ينبغي لأحد أن يصمت عندما يموت الأطفال أو يحرمون بوحشية من مستقبلهم في أي مكان، بما في ذلك في غزة».
في وقتٍ تدرس فيه نيوزيلندا الاعتراف بالدولة الفلسطينية في شهر أيلول/ سبتمبر المقبل في الأمم المتحدة، اعتبر رئيس وزرائها كريستوفر لوكسون أمس الأربعاء أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو «فقد صوابه»، متّهماً إياه بالتمادي في حرب غزة.
وقال لوكسون في تصريحه «إن نقص المساعدات الإنسانية والتهجير القسري للسكان وضم غزة أمر مروّع تماماً، مشيراً إلى أن نتنياهو قد تمادى كثيراً. فهو لا يُنصت إلى المجتمع الدولي». وأضاف لوكسون الذي يترأس حكومة ائتلاف تنتمي ليمين الوسط «أعتقد أنه فقد صوابه. ما نراه بين عشية وضحاها، الهجوم على مدينة غزة، أمر غير مقبول على الإطلاق». (وكالات)