إعداد: فوّاز الشعّار
لُغتنا العربيةُ، يُسر لا عُسرَ فيها، تتميّز بجمالياتٍ لا حدودَ لها ومفرداتٍ عَذْبةٍ تُخاطب العقلَ والوجدانَ، لتُمتعَ القارئ والمستمعَ، تُحرّك الخيالَ لتحلّقَ بهِ في سَماءِ الفكر المفتوحة على فضاءات مُرصّعةٍ بِدُرَرِ الفِكر والمعرفة. وإيماناً من «الخليج» بدور اللغة العربية الرئيس، في بناء ذائقةٍ ثقافيةٍ رفيعةٍ، نَنْشرُ زاوية أسبوعية تضيءُ على بعضِ أسرارِ لغةِ الضّادِ السّاحِرةِ.
في رحاب أمّ اللغات
من جميل تعبير الشعراء عن تجلّدهم وصبرهم، قول عمرو بن معدّ يكرب:
صَبَرْتُ على اللّذَّاتِ لَمّا تَوَلَّتِ
وألْزَمْتُ نَفْسي الصَّبْرَ حتّى اسْتَمَرَّتِ
وكانَتْ على الأيّامِ نَفْسي عَزيزةً
فلمّا رأتْ صَبْري على الذُلِّ ذَلِّتِ
فَقُلْتُ لها يا نَفْسُ عِيشي كَريمَةً
لَقَدْ كانتِ الدُّنْيا لنا ثُمَّ وَلَّتِ
وقول عليّ بن الجهم:
هِيَ النَّفْس ما حَمَّلْتَها تَتَحمَّلُ
ولِلدَّهْرِ أيّامٌ تَجورُ وتَعْدِلُ
وعاقِبَةُ الصَّبْرِ الجَمِيل جَميلَةٌ
وأفْضَلُ أَخْلاقِ الرِّجالِ التَّجَمُّلُ
دُرَرُ النّظْمِ والنَّثْر
الجيل الجديد
محمد مهدي الجواهري
(بحر الكامل)
يا أيُّها الجيلُ الجَديدُ سَلامُ
ألْقَت إلَيْك بِثْقلِها الأعْوامُ
ورَمْتْ بِكَلْكَلِها عَلَيْك فَوادحٌ
مِمّا تَجنّى «السّادرون»، جِسامُ
ألْقَتْ إلَيْك وأنْتَ أشْرفُ ناهِضٍ
ثِقْلَيهما الآمالُ والآلامُ
فَرمى لكَ الماضي الأليمُ بِوزْرِهِ
ورنا لكَ المُسْتَقبلُ البَسّامُ
والحاضِرُ المُرْتَجُّ بَيْنَهما شَجاً
وتطُّلعاً تَهْفو به الأحْلامُ
يا أيُّها الجيلُ الجَديدُ وطالَما
لُصِقَتْ بِغَيْرِ ذواتِها الأعْلامُ
ولطالَما اشْتَطَّ الطُّغاةُ وأرْجَفوا
لِلْمُصْلحين وأقْعَدوا وأقاموا
هَوِّنْ عَلَيكَ فَكلُّ ذلكَ فِرْيةٌ
تَفْنى ويَبْقى السَّعْي والإِقْدامُ
من أسرار العربية
فـــي أمراض العَيْن: الغَمَصُ: لا تـــزال تَرْمَصُ. اللَّحَــــحُ: أَسْـــوأُ الغَمَصــِ. اللَّخَــصُ: التِصاقُ الجُفونِ. العائِرُ: الرَمَّدُ الشَّدِيدُ. الغَرْبُ: عِنْدَ أَئِمَّةِ اللُّغَـــةِ وَرَمٌ فـــي المآقي، وعِند الأطِبَّاءِ أنْ تَرْشَحَ مـــَآقِـــي العَيْنِ ويسِيـــلُ مِنْها إذا غُمِزَتْ صَدِيدٌ: وهو النّاسُورُ أيضاً. السَّبَلُ: أنْ يَكونَ عَلَى بَياضِها وسَوادِها شِبْهُ غِشاءٍ يَنْتَسِجُ بعرورقٍ حُمْـــرٍ. الجَسا: أن يَعسُرَ على الإِنْسانِ فَتْحُ عَيْنَيْهِ، إِذا انْتَبَــهَ مـــن النَّوْم. الحَثَرُ: أنْ يَخــرُجَ فـــي العَينِ حَبّ أحْمَرُ. القَمَرُ: أنْ تَعْرِضَ لِلْعَيْن فَتْرَة وفَساد مِنْ كَثْرَةِ النَّظَرِ إلى الثَّلْجِ، يُقَالُ: قَمِرَتْ عَيْنُهُ.
هفوة وتصويب
يقول بعضهم «وكانَ هذا الأمر تَطْميناً لهم».. والخطأ في «تطمين»، والصواب «طَمْأنة»؛ ففي صحيح اللغة: طَمْأنَ يُطمئِنُ، طَمْأنةً، فهو مُطَمْئِنٌ، واسم المفعول مُطَمْأَنٌ. وطمأنه على النَّتيجة: سَكّنَه، أدخل إلى نفسه السَّكينة. وطَمْأَنَ ظَهْرَهُ: خَفَضَهُ وحَنَاهُ. ومُطَمْئِنٌ: اسم فاعل من طَمأَنَ. ومُطْمَئِنّ: اسم فاعل من اطْمأَنَّ. فالمُطْمَئنّ المُرْتَاحُ البالِ. والجمع مُطْمَئِنُّونَ. واطْمَأَنَّ لصَديقِهِ: وَثِقَ بهِ. والمُطْمَئِنُّ من الأرض: السَّهل المنخفض. قال مهيار الديلمي:
ما اطْمَأنَّ الوَفْرُ في بُحْبُوحَةٍ
فَرأيْتَ المَجْدَ منها مُطْمَئنّا
عذب الكلام
15 أغسطس 2025 23:19 مساء
|
آخر تحديث:
15 أغسطس 23:19 2025
شارك