«سوينغ تايم» هي النسخة العربية من رواية الكاتبة الإنجليزية زادي سميث، من ترجمة السورية أماني لازار، والتي صدرت عن دار روايات، وتتحدث عن أحلام فتاتين في الحياة، ولكل واحدة منهما رؤيتها الخاصة التي تحاول من خلالها أن تحققها، ولكل منهما هوايتها التي تعمل على إشباعها، والرواية تغوص في النفس البشرية وتتعمق في تفكيك علاقات الشخوص في ضوء تجربة الكاتبة التي اختبرتها في كثير من أعمالها المهمة.
الرواية التي يمكن مقاربة اسمها بالعربية على نحو «زمن أو وقت التأرجح» جاءت في 550 صفحة، واشتملت على استهلال وسبعة فصول وخاتمة.
من المهم هنا، الإشارة، إلى عتبة العنوان، في هذه الرواية التي استحقت الكثير من الثناء النقدي سواء من قبل المتخصصين أو من قبل قراء الكاتبة وهم كثر، حيث تشير مترجمة الرواية أماني لازار، إلى أن للعنوان أكثر من معنى، فهو عنوان فيلم موسيقي أنتج عام 1936، وهو أيضاً اسم جنس موسيقي، إنه هنا، يتعلق بـ«صدمة الشتات» التي تعرض لها الأفارقة أو السود على حد قول زادي سميث في حديث لها مع مجلة تي: «امتلكنا حياة في مكان.. ثم نقلنا من تسلسل الأحداث الزمنية ذاك، ووضعنا في مكان مختلف كلياً».

*تفاصيل


تتحدث «سوينغ تايم» عن فتاتين سمراوين، تحلمان بأن تصبحا راقصتين، لكن إحداهما فقط موهوبة وهي (تريسي) أما الأخرى (إيمي) فلديها أفكار عن الإيقاع والزمن وعن السود وموسيقاهم. هاتان الفتاتان بحسب ما تعرض الرواية نشأتا في الجانب الخطأ من المدينة، حيث تسكنان في مجمعات سكنية متجاورة في لندن، تلتقيان في فصل رقص محلي، إحداهما (إيمي) ذكية، لكنها تشكك في مقدرتها على النجاح، أما الأخرى (تريسي) فهي واثقة من نفسها، وتفني ذاتها في الاجتهاد والنجاح، حيث تنضم إلى صف «الكورس» وتكافح مع حياة الكبار، بينما تغادر صديقتها (إيمي) الحي القديم، وتسافر حول العالم كمساعدة لمغنية مشهورة، وهنا، تطور إيمي طموحات عظيمة.
الرواية بفضل حبكتها الرائعة، تسافر مع القارئ في رحلة ممتعة تجوب العالم، من القصور الفارهة والعالم البراق، لتدخل إلى عالم موسيقى السود وأروع أغانيهم: حيث يوجد عازفو الطبول الغامبيون إلى كاب كالواي ومايكل جاكسون وراكيم. ما يجعل هذه التحفة السردية واحدة من الروايات الاستثنائية التي انبنت على حبكة مميزة، لتدخل في تحليل الشخصيات منطلقة من (الجذور الإفريقية).. جذور عدم المساواة التي بحسب الكاتبة ليست مسألة تاريخ بعيد، بل رقصة حاضرة على أنغام الزمن.

*حبكة جاذبة


كان من أسباب نجاح هذه الرواية التي وصلت إلى جائزة الـ «مان بوكر» في 2017، هو أسلوبها الذي نجح في استدراج الكثير من المعجبين، فهو قد أضاف إلى أسلوب زادي سميث في كثير من رواياتها السابقة، وهي المعروفة بأعمالها الواقعية والخيالية، وقد تميز أسلوبها الأدبي بالدقة وحس الفكاهة، حيث برزت بموهبتها الأدبية من خلال كتابة القصص التي تندرج من ثقافات متعددة، وأصبحت سميث أديبة بارزة بعد أن تم اختيار كتابها الأول “أسنان بيضاء” للفوز بالعديد من الجوائز.
استطاعت زادي سميث في هذه الرواية كما في أعمالها السابقة، أن تقدم عملاً زاخراً بالحوارات القيمة، والملاحظات السريعة، وهي التي غالباً ما تتناول أعمالها قضايا الطبقة والعرق، بالإضافة إلى ديناميكيات الأسرة المعقدة.. والرواية تأخذ القارئ إلى قلب الحياة اليومية لشخصياتها، مع تركيز فاق تلك الدراما التي غالباً ما تنتهي بعواقب سيئة ووخيمة.
أما مصدر جاذبية الرواية بالنسبة لكثير من القراء، فهو يعود لنجاح زادي في تقديم حبكة سينمائية تضاف إلى رصيد ما يقدمه الأدب من متعة وخيال، وهذا كما قيل عن زادي سميث وتجربتها الإبداعية: «إنها في هذه الرواية قدمت قصة كلاسيكية إلى حد بعيد، وذلك ما يلمسه القارئ بكل وضوح في قدرة الكاتبة على مسألة الوعي، فهي هنا، كما في جل أعمالها تفكك جذور شخصياتها: من طالبة سمراء واعدة إلى اليد اليمنى لنجمة بوب (الراوية)، من فتاة أسترالية ريفية إلى نجمة شهيرة (إيمي)، من ناشطة بلا شهادة إلى عضو في الحكومة البريطانية (والدة الراوية)، من طفلة ويلسدن الجامحة إلى راقصة «ويست إند»
( تريسي) في ظاهر الأمر.
نجحت الكاتبة في طريقة عرضها للانقسامات العرقية - فقضايا العرق ليست بهذه البساطة، فهناك جوانب عديدة مختلفة مثل الموقع، والثروة، والطبقة، والتعليم، وما إذا كان الفرد أسود بالكامل أم مختلط العرق. حيث لا يتشارك بـالتأكيد جميع الأفراد من نفس العرق التجارب نفسها.
وكما جاء في تقديم الترجمة التي أمامنا: «فإن قصة الرواية، مفعمة بالحيوية، مبهرة وتغوص بعمق في الذات الإنسانية، من خلال حكاية عن الصداقة والموسيقى والجذور القاسية، وعن كيفية تشكيلنا لهذه الأشياء وكيف يمكننا الصمود أمامها».

*بانوراما


جمعت زادي سميث بانوراما مثيرة وموضوعية، وكما هي الحال معها دائماً، فإن أبرز سمات هذه الرواية تتمحور حول موهبتها الاستثنائية في تحديد الطبيعة المتغيرة للتوجهات الاجتماعية والثقافية. إنها تستكشف العديد من المواضيع الراهنة: السفر حول العالم، والتواصل، والهوية الوطنية، وعالم البالغين الذي يتجه نحو المراهقة بشكل متزايد. ولعل أحد الجوانب المثيرة للاهتمام في هذه الرواية هو هيمنة الأنا لدى النساء على حساب الرجال. فالرجال في هذه الرواية مجموعة بائسة. عادة ما يتم تصويرهم على أنهم خارجون عن السياق تماماً، وغير قادرين على تحقيق أي تقدم فيما يتعلق بالطموح أو الرغبة.

*إضاءة


ولدت زادي سميث في لندن عام 1975، لعائلة من جذور جامايكية، كتبت خمس روايات: «في الجمال» و«أسنان بيضاء» و«شمال وغرب لندن» و«رجل الأتوتوغراف» و«سوينغ تايم».
وصلت روايتها الجديدة إلى القائمة الطويلة لجائزة المان بوكر عام 2017، واختيرت زادي عضواً في جمعية الأدب الملكية عام 2002، تهتم رواياتها بمسألة العودة إلى الجذور، وكيف أن الناس قد يعيشون في مكان واحد، لكن ثقافاتهم الآتية من جذورهم قد ترسم لكل منهم مستقبلاً مختلفاً. أدرجت روايتها «أسنان بيضاء» في مجلة «التايم» البريطانية ضمن قائمة أفضل 100 رواية باللغة الإنجليزية بين 1923-2005، فازت بجائزة «الصانداي تايمز» للتميز الأدبي عن مجمل أعمالها الأدبية عام 2023.

*اقتباسات


*عرفت أن كل من ضبط وهو يقرأ أو يكتب واجه
عقوبة السجن، أو الجلد، أو ما هو أسوأ من ذلك
*هكذا، اقتلعنا من زماننا ومكاننا، ثم توقفنا حتى
عن معرفة زماننا ومكاننا
*سمعته يغني واحدة من أغنيات أمي الأثيرة التي
تتحدث عن كونك ولدت بجوار النهر، وتجري منذ ذلك الحين
*أتطلع إلى البحر الأزرق الشاحب، حيث ثلاثة
نوارس تغطس في المياه
*في الفيضان الماء يذهب إلى كل مكان، في الجفاف
إذا كنت تريد الماء، فعليك توجيهه بحذر على امتداد كل بوصة من دربه.