عمقت إسرائيل، أمس الأربعاء، توغلها في بعض أحياء مدينة غزة، بينما أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي أيال زامير بدء «المرحلة الثانية من عملية عربات جدعون»، والتي ردت عليها «كتائب القسام» بإطلاق سلسلة عمليات «عصا موسى»، في وقت تواصل القصف الجوي والمدفعي على مختلف أنحاء القطاع، مستهدفاً المنازل المأهولة وخيام النازحين وحشود المجوعين الباحثين عن الطعام، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، في وقت تصاعدت حدة المجاعة حاصدة وسوء التغذية معها أرواحاً جديدة، في حين أشعل متظاهرون إسرائيليون النار في محيط منزل رئيس الحكومة بنيامين نتيناهو في القدس للمطالبة بالتوصل إلى اتفاق حول صفقة تبادل للأسرى.

وقالت مصادر في مستشفيات غزة إن 53 فلسطينياً قتلوا في غارات إسرائيلية منذ فجر أمس، 30 منهم في مدينة غزة. وأدى القصف المركز إلى نزوح آلاف الفلسطينيين من بعض الأحياء الجنوبية والشمالية لمدينة غزة باتجاه الساحل غرباً. وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أن مستشفيات قطاع غزة سجلت خلال الساعات الماضية، 6 حالات وفاة جديدة من بينهم طفل واحد نتيجة المجاعة وسوء التغذية، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 367 حالة وفاة، من ضمنهم 131 طفلاً.

وأعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة ميدانية في قطاع غزة، أمس الأربعاء، بدء «المرحلة الثانية من عملية عربات جدعون» لتحقيق «أهداف الحرب»، مشدّداً على أن «إعادة الأسرى مهمة قيمية وقومية». وقال زامير «نحن نكثف القتال في الساحة المركزية بقطاع غزة، ونعمل على تعميق الضربات ضد حماس. قوات الجيش تتحرك في المناطق المشرفة على المدينة. أمس بدأنا تجنيداً واسعاً لقوات الاحتياط لمواصلة هذه الجهود».

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في بيان أمس الأربعاء، أنه سيدفع خلال الأسابيع المقبلة قواته إلى سلسلة من التمارين تشمل تدريبات قتالية في مناطق مفتوحة وأخرى حضرية.

وبالمقابل، أعلن مصدر قيادي في «كتائب القسام»، إطلاق سلسلة عمليات «عصا موسى» رداً على عملية «عربات جدعون 2» الإسرائيلية.

وقال القيادي في تصريحات صحفية، إن «باكورة عملياتنا كانت في حي الزيتون وجباليا بعد ساعات من إعلان العدو إطلاق علميته». وأشار إلى أن «حجارة داود» أفشلت «عربات جدعون» بإقرار الجيش الإسرائيلي وستحمل «عصا موسى» المعجزات.

إلى ذلك، انطلقت صباح أمس الأربعاء في القدس سلسلة احتجاجات بقيادة عائلات الجنود الإسرائيليين المحتجزين للمطالبة بالضغط على الحكومة، للتوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى.

وأضرم المتظاهرون النار في حاويات القمامة المحيطة بمنزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما اشتعلت نيران في سيارة متوقفة في الشارع. وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن المتظاهرين أضرموا النار في محيط منزل نتنياهو، في رسالة ضغط لدعوته إلى وقف الحرب والتقدم نحو تسوية تشمل صفقة تبادل الأسرى. وتحصن بعض المحتجين على سطح المكتبة الوطنية، فيما انطلق موكب احتجاجي إلى وسط المدينة، وفي الوقت نفسه، تستعد الشرطة لمنع إغلاق الطريق السريع رقم 1 وسط تحذيرات من تصعيد التظاهرات.