وسط تصاعد التوتر في غزة، واستمرار المأزق السياسي والعسكري بين إسرائيل وحماس، عاد ملف الرهائن إلى صدارة المشهد، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا فيها الحركة إلى الإفراج الفوري عن المحتجزين الأحياء.

وفي استجابة مباشرة، أعلنت حماس استعدادها لصفقة شاملة تنهي الحرب مقابل إطلاق جميع الرهائن، وهو ما رفضه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واعتبره «دعاية لا تحمل جديداً».

تصاعد القصف الإسرائيلي على غزة يثير المخاوف

مع توسع الهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة، خرج آلاف المتظاهرين الإسرائيليين مساء السبت إلى الشوارع مطالبين بوقف العملية العسكرية والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

كما عمّقت الهجمات الأخيرة على برجين سكنيين في غزة، مخاوف عائلات الرهائن من أن تتسبب العمليات في تعريض حياة أقربائهم للخطر، بعد أكثر من 700 يوم من الأسر.

ترامب يزيد القلق بتصريحاته

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بعض الرهائن العشرين الذين يُعتقد أنهم على قيد الحياة في غزة قد يكونون ماتوا مؤخراً، مؤكداً أن العدد «ربما أقل من 20».

عززت هذه التصريحات مخاوف العائلات، خاصة بعد إبلاغهم من قبل مسؤولين عسكريين إسرائيليين بأن العملية قد تعرض حياة الأسرى للخطر، بحسب تقرير موسع نشرته صحيفة Newyork Times.

حماس تعلن استعدادها للتهدئة

في المقابل، أصدرت حماس بياناً مساء السبت أكدت فيه استعدادها للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مجددة التزامها بالمبادرة التي أعلنتها مع الفصائل الفلسطينية في 18 أغسطس.

وأوضح البيان استعداد الحركة للقبول بالتهدئة على أساس انسحاب القوات الإسرائيلية والإفراج عن الأسرى، لكنه لم يلبِّ المطالب الإسرائيلية المتعلقة بنزع سلاح الحركة والسيطرة الأمنية على غزة.

انسحاب وإعمار وفتح المعابر

قال بيان حماس إنها مستعدة للإفراج عن الرهائن مقابل وقف الحرب، انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من القطاع، بدء عملية إعادة الإعمار، وفتح المعابر لإدخال كل ما يحتاجه السكان.

ومن جانبه، قال القيادي في حركة حماس باسم نعيم وفقاً لما نقلته رويترز، إن الحركة لن تلقي سلاحها، لكنها مستعدة للإفراج عن جميع المحتجزين إذا التزمت إسرائيل بوقف الحرب وسحب قواتها من غزة.

نتنياهو يرفض: دعاية لا جديد فيها

رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصريحات حماس واعتبرها مجرد «دعاية» ولا تحمل أي جديد.

ورغم حديث نتنياهو أيضاً في الآونة الأخيرة عن صفقة شاملة لإنهاء الحرب، فإن رؤيته تختلف جذرياً عن رؤية حماس، إذ يشترط نزع سلاح الحركة كلياً، وهو ما ترفضه الأخيرة بشكل متكرر.

وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، خلال مؤتمر صحفي في القدس مع نظيره الدنماركي، أن الحرب على غزة قد تتوقف فوراً إذا أطلقت حماس سراح الرهائن وألقت سلاحها.

واعتبر ساعر أن إقامة دولة فلسطينية «تهديد لأمن إسرائيل»، داعياً الدنمارك إلى عدم الاعتراف بها، ومشدداً على أن السلام لا يتحقق إلا عبر مفاوضات ثنائية مباشرة.

رسالة سرية عبر وسيط إسرائيلي

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، نقل رسالة إلى حركة حماس في محادثات غير معلنة، تتعلق بشروط إنهاء الحرب والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين المتبقين وعددهم 48 رهينة.

وصلت الرسالة إلى حماس عبر الناشط الإسرائيلي غيرشون باسكين، الذي لعب دوراً سابقاً في مفاوضات صفقة جلعاد شاليط عام 2011، حيث أوصلها إلى القيادي في الحركة غازي حمد.

وتضمن المقترح الأمريكي في الوثيقة عدة مبادئ عامة، من بينها إطلاق جميع الرهائن مقابل إنهاء الحرب بشكل كامل.

موقف إسرائيل: التمسك بالنقاط الثلاث

لم تعلّق إسرائيل رسمياً على الوثيقة المسرّبة، معتبرة الأمر شأناً يخص المراسلات بين الأمريكيين وحماس.

وأكدت الحكومة الإسرائيلية أن موقفها لم يتغير، وأنها متمسكة بالشروط الثلاثة التي أقرها مجلس الوزراء لإنهاء الحرب، وعلى رأسها: نزع سلاح حماس، نزع الطابع العسكري عن قطاع غزة، وضمان السيطرة الأمنية الإسرائيلية على القطاع.

الاستعداد لاجتياح غزة

بالتوازي، يواصل الجيش الإسرائيلي استعداداته لشن هجوم واسع على مدينة غزة، التي تعتبرها تل أبيب آخر معاقل حماس الكبرى.

وكانت حماس قد أبدت موافقتها على مقترح مصري-قطري لوقف إطلاق نار مرحلي يبدأ بتهدئة لمدة 60 يوماً، يتخللها تبادل جزئي للأسرى، مع استمرار المفاوضات على اتفاق دائم.

وخلال العام الماضي، تمسك نتنياهو بخيار التهدئة المرحلية بحجة أن الحل الشامل وفق شروط إسرائيل صعب التحقيق سريعاً.

لكن الموقف تغيّر مؤخراً، إذ أصبح يركز علناً على «صفقة شاملة» بعد تحرك مبعوث ترامب للسلام، ستيف ويتكوف، الذي نقل رغبة واشنطن في إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء دفعة واحدة.

مأساة إنسانية تتفاقم في غزة

أعلنت وزارة الصحة في غزة اليوم الأحد وفاة 5 أشخاص، بينهم 3 أطفال، بسبب المجاعة وسوء التغذية خلال 24 ساعة، ليرتفع الإجمالي إلى 387 وفاة منذ بدء الأزمة.

كما سجّلت الوزارة 87 شهيداً و409 مصابين جراء الغارات الإسرائيلية الأخيرة، ليتجاوز العدد الكلي للضحايا منذ بداية الحرب 64,368 قتيلاً و162,776 مصاباً.

أسطول مساعدات مؤجل

بحسب شبكة BBC، أعلنت هيئة «أسطول الصمود العالمي» تأجيل إبحار أسطول مساعدات من تونس إلى غزة لأسباب «تقنية ولوجستية».

ويشارك في الأسطول ناشطون من عشرات الدول، بينهم السويدية غريتا تونبرغ وعدد من الفنانين والشخصيات العامة، في محاولة لفتح ممر إنساني ووقف إبادة الفلسطينيين.