إنشيون ـ أ ف ب
حظي مئات العمال الكوريين الجنوبيين باستقبال حار وتصفيق الأقارب الدامعين الجمعة لدى عودتهم إلى ديارهم بعد نزاع مع سلطات الهجرة الأمريكية والذي أرخى بظلاله على الاستثمارات الكورية الضخمة في الولايات المتحدة.
وشكل العمال الكوريون الجنوبيون الأغلبية من بين 475 شخصاً أوقفوا الأسبوع الماضي في مصنع بطاريات قيد الإنشاء في مشروع مشترك لـ«هيونداي-إل جي» في ولاية جورجيا الأمريكية، ما تطلب بذل جهود حثيثة من قبل الدولتين الحليفتين لإيجاد مخرج للقضية الشائكة.
وصفق مسؤولون في الحكومة الكورية الجنوبية لدى نزول 310 عمال من طائرة مستأجرة في مطار إنشيون، فيما هتف عدد من العائدين «حرية» و«عدنا» عند بوابة الوصول.
وعندما خرج المهندسون أخيراً، انهمرت دموع الأقارب الذين كانوا بانتظارهم وعانقوا أحباءهم بعد أسبوع لم يتمكنوا فيه من التواصل. وخارج بوابة الوصول كتب على شاشة عملاقة «أهلا بكم في دياركم أيها المواطنون الكوريون».

عملية الدهم


وتُعد عملية الدهم التي أوقف خلالها العمال الكوريون أكبر عملية لإدارة الهجرة في موقع واحد منذ أطلق ترامب حملته ضد المهاجرين غير النظاميين عقب عودته إلى السلطة في يناير/ كانون الثاني.
ويقول خبراء: إن معظم العمال الكوريين الجنوبيين الذين أوقفوا كانوا على الأرجح يحملون تأشيرات لا تؤهلهم للعمل في مجال البناء.
وتثير هذه التطورات وضعاً حساساً بالنسبة لكوريا الجنوبية، رابع اقتصاد في آسيا من حيث الحجم والتي لديها الكثير من المصانع في الولايات المتحدة واستجابت للدعوات الأمريكية لتحفيز التصنيع المحلي وتعزيز الاستثمار في الولايات المتحدة.
وعبر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون في تصريحات للصحفيين الجمعة عن شعوره بـ«ألم شديد» إزاء معاناة العمال وقال: «إن عودة العمال تأخرت يوماً بشكل غير متوقع».

مطالبة باعتذار واشنطن


وقال الوزير: إن حكومتي البلدين وافقتا على إنشاء مجموعة عمل تسعى لوضع فئة جديدة من التأشيرات لمشاريع استثمار كورية جنوبية مستقبلية.
وفي مطار إنشيون شوهد أشخاص يحملون لافتة ساخرة ترمز للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرتدياً زي عناصر إدارة الهجرة والجمارك ويحمل مسدساً، إلى جانب عبارة تقول «نحن أصدقاء، أليس كذلك؟».
ودعا الاتحاد الكوري لنقابات العمال، إحدى أكبر النقابات العمالية في البلاد، ترامب إلى تقديم اعتذار، كما دعا سيؤول إلى وقف خطط الاستثمار في الولايات المتحدة.
وقال في بيان: «إن الاعتقالات والاحتجازات الجماعية المفرطة التي شنتها إدارة ترامب هي انتهاك واضح لحقوق الإنسان» وستتأخر أعمال البناء في موقع مصنع هيونداي الآن بسبب نقص اليد العاملة، حسبما قال الرئيس التنفيذي خوسيه مونيوز وأضاف «سيؤدي ذلك إلى تأخير لمدة شهرين إلى ثلاثة على الأقل، لأن جميع هؤلاء الأشخاص يرغبون الآن في العودة».
وتابع «ثم علينا أن نرى كيف يُمكننا شغل هذه الوظائف وفي الغالب، هؤلاء الأشخاص ليسوا في الولايات المتحدة». لكن رئيس شركة إل جي لحلول الطاقة كيم دونغ ميونغ كان أكثر حذراً بشأن مدة التأخير.
وتعتمد شركات كورية جنوبية على جلب قوتها العاملة الخاصة بها أثناء فترات تطوير المشاريع، فيما أفادت مصادر في القطاع بأن التحايل على نظام التأشيرات ممارسة شائعة لجلب العمالة الماهرة وتجنّب تأخر المشاريع.