أعلنت مصادر قضائية بلغارية الثلاثاء توقيف مالك السفينة التي كانت تنقل شحنة من نترات الأمونيوم تمّ تخزينها في مرفأ بيروت، وأسفر انفجارها في عام 2020 عن مقتل أكثر من مئتي شخص لا تزال عائلاتهم تطالب بإحقاق العدالة.
وأوقف مالك السفينة في مطار صوفيا في الخامس من سبتمبر/أيلول، وفق الناطقة باسم محكمة العاصمة البلغارية.
وأوضحت النيابة العامة البلغارية في بيان الثلاثاء «أن الإنتربول أصدرت النشرة الحمراء بناء على طلب السلطات القضائية اللبنانية، استناداً إلى مذكرة توقيف صادرة في 29 سبتمبر/ أيلول».
وأضافت أن المواطن الروسي القبرصي إيغور غريتشوشكين البالغ 48 عاماً مطلوب بتهمة «إدخال متفجرات إلى لبنان، عمل إرهابي أدى إلى وفاة عدد كبير من الأشخاص، تعطيل آلات بهدف إغراق سفينة».
إعلان السلطات اللبنانية
وكانت السلطات اللبنانية أعلنت أن غريتشوشكين هو مالك سفينة روسوس التي تمّ إفراغ حمولتها في ميناء العاصمة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013.
وبقيت السفينة راسية في المرفأ بعدما باشر القضاء اللبناني إجراءات بحق مالكها، الى أن انتهى بها الأمر بالغرق في 2018. وكانت هذه الشحنة المقدّرة بـ2750 طنا، مصدر انفجار هائل في الرابع من أغسطس/آب 2020، يعد من أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ،وأسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة أكثر من 6500، وألحق أضرارا هائلة في المرفأ ومحيطه.
وعزت السلطات اللبنانية في حينه سبب الانفجار إلى تخزين نترات الأمونيوم داخل المرفأ من دون إجراءات وقاية إثر اندلاع حريق لم تُعرف أسبابه.
وتبيّن لاحقاً أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة ولم يحركوا ساكناً. مثول أمام المحكمة ومثل مالك السفينة عقب توقيفه أمام محكمة صوفيا في السابع من الشهر الجاري، والتي أمرت باحتجازه «لمدة أقصاها 40 يوماً»، بحسب المتحدثة.
وينص القانون البلغاري على منح السلطات التي تطلب تسليم المطلوبين مهلة 40 يوماً لتقديم الوثائق اللازمة لتبرير نقلهم. نشرة من الإنتربول وأكد مصدر قضائي بلغاري آخر أن غريتشوشكين أوقف لدى وصوله من مدينة بافوس القبرصية، تنفيذا لنشرة حمراء صادرة عن الإنتربول.
والنشرة الحمراء التي تصدرها منظمة الشرطة الدولية (إنتربول) هي «طلب موجه إلى هيئات إنفاذ القانون في كل أنحاء العالم لتحديد مكان شخص وتوقيفه في انتظار تسليمه» أو «اتخاذ إجراء قانوني».
ملابسات توقيف المتهم
وبحسب شرطة الحدود البلغارية، أوقف غريتشوشكين أثناء إجراءات روتينية بحق المسافرين الواصلين من بافوس.
وقال قائد شرطة الحدود في مطار صوفيا زدرافكو سامويلوف للصحافيين الثلاثاء إن الموقوف «لم يبدِ أي مقاومة. أصر طويلا على التحدث إلى محامٍ، وبعد استشارة أحدهم، تعاون بشكل كامل».
وأضاف أن الموقوف أبلغ عناصر شرطة الحدود بأنه يزور صوفيا للسياحة. وأحيا أقارب ضحايا انفجار المرفأ الشهر الماضي الذكرى الخامسة للكارثة مكررين مطالبهم بتحقيق العدالية.
وغرق التحقيق في الانفجار في متاهات السياسة في لبنان، بعدما قاد حزب الله حملة للمطالبة بتنحّي المحقق العدلي طارق البيطار الذي حاصرته لاحقا عشرات الدعاوى لكفّ يده عن الملف. لكنه استأنف منذ مطلع العام عمله في ضوء تغير موازين القوى في الداخل.
وبعد أكثر من عامين من الجمود، أنهى البيطار استجواب جميع المدعى عليهم من سياسيين وقادة عسكريين وأمنيين، بينما امتنع ثلاثة وزراء سابقين والنائب العام التمييزي السابق، عن المثول أمامه، وفق ما أفاد مصدر قضائي في وقت سابق.
وينتظر القاضي استكمال بعض الإجراءات لختم التحقيق وإحالة الملف على النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها ومن ثم إصدار القرار الظني، بحسب ما أفاد المصدر ذاته في حينه. وتعهدت السلطات اللبنانية هذا العام تحقيق العدالة للضحايا.