كثَّفت إسرائيل، أمس الاثنين، قصفها لمدينة غزة، وسط موجه نزوح واسعة من المدينة إلى المجهول، حيث لا مكان آمناً لا في الجنوب ولا في الوسط ولا في الشمال وواصل الجيش الإسرائيلي تدمير ما تبقى من مباني غزة، بالتزامن مع استمرار القصف على خان يونس جنوبي القطاع وعلى مخيمات الوسط وشمالي غزة، موقعاً عشرات القتلى والجرحى، بينما تحدثت التقارير عن أن حركة «حماس» نقلت بعض الرهائن إلى فوق الأرض لعرقلة العملية، الإسرائيلية وفي حين أكَّدت «الأونروا» أن إسرائيل قصفت 10 مبانٍ تابعة لها بغزة خلال آخر 4 أيام، بينها 7 مدارس وعيادتين، أكدت خبيرة بالأمم المتحدة أن إسرائيل تقصف غزة بأسلحة غير تقليدية لتهجير السكان وجعل غزة غير صالحة للعيش.
وذكرت المصادر الطبية أن أكثر من 50 شخصاً قتلوا منذ فجر أمس الإثنين، أغلبيتهم من مدينة غزة وبينهم العديد من الأطفال أبرزهم التوأم أمير وزين شلح (6 سنوات) اللذين لقيا حتفهما في قصف استهدف منزلهما في محيط مفترق الغفري، إضافة إلى مقتل أسرة كاملة مكونة من 5 أفراد وهي عائلة لبد. وقصف الجيش الإسرائيلي برج الغفري قرب ميناء مدينة غزة وتحول إلى أثر بعد عين بعد إصابته بصاروخ قوي وبينت الصور والفيديوهات أن المبنى السكني كان قد تعرض للقصف سابقاً في طوابقه العليا وفي تطور جديد وتمهيداً لتفجيره، أسقطت طائرة مسيرة «إسرائيلية» من نوع «كواد كوبتر» صندوقاً من المتفجرات على شارع أحمد ياسين شمالي حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة.
وتحدثت تقارير إعلامية عن بدء موجة نزوح ضخمة من مدينة غزة باتجاه وسط وجنوب القطاع بعد أوامر إخلاء أصدرها الجيش الإسرائيلي، ترافقت مع عمليات عسكرية وقصف عنيف وأعلن المفوض العام لوكالة «الأونروا» التابعة للأمم المتحدة، فيليب لازاريني، أن إسرائيل قصفت خلال الأيام الأربعة الماضية فقط، 10 مبانٍ تابعة للوكالة بمدينة غزة، بينها 7 مدارس وعيادتان، تُستخدمان حالياً كملاجئ لآلاف النازحين وفي تدوينة للمنظمة الأممية عبر منصة «إكس»، قال لازاريني: «لا مكان ولا أحد آمناً في مدينة غزة وشمالها، حيث تتزايد حدة الغارات الجوية، ما يجبر المزيد من الفلسطينيين على النزوح، نحو المجهول».
كما حذرت فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 من أن هجوم إسرائيل على مدينة غزة سيلحق ضرراً هائلاً بالفلسطينيين وأن المدينة قد تصبح غير صالحة للعيش وقالت ألبانيزي أمس الاثنين للصحفيين في جنيف «إسرائيل تقصف غزة بأسلحة غير تقليدية.. إنها تحاول إخراج الفلسطينيين قسراً، لماذا؟ هذه هي القطعة الأخيرة من غزة التي يريدون أن يجعلوها غير صالحة للعيش».
في سياق متصل، حذرت وزارة الصحة الفلسطينية من أزمة طبية حادة، مشيرة إلى أن المستشفيات تكاد تصل إلى «نهاية القدرة على العمل» بسبب نفاد الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية، محذرة من «لحظات حرجة» للجرحى والمرضى، كما نبهت إلى نزوح قسري للسكان نحو معسكرات مكتظة في منطقة المواصي، تفتقر للمياه والغذاء والخدمات الصحية ويتعرض النازحون فيها للاستهداف المباشر وأكدت وزارة الصحة، أن العديد من المرضى والجرحى «أمام لحظات حرجة لا يمكن توقع نتائجها» وقالت إدارة مشفى ناصر: إن 7 أطفال توفوا في مجمع ناصر الطبي خلال أسبوع وأوضحت في بيان أن بينهم 4 أجنّة، و3 أطفال خدَّج توفوا داخل الحضّانات.وكانت الوزارة سجلت خلال الساعات الماضية حالتي وفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، ليرتفع إجمالي وفيات سوء التغذية إلى 422، من بينهم 145 طفلاً.
في غضون ذلك، كشفت تقارير إعلامية أن «حماس» نقلت عدداً من الرهائن إلى منازل وخيام في أنحاء قطاع غزة. وقالت «القناة السابعة» الإسرائيلية،إن بعض الرهائن محتجزون في المنازل وبعضهم في الخيام في غزة وأضافت أن الهدف من هذا التحرك هو «عرقلة تحركات الجيش الإسرائيلي»في غزة..
يأتي ذلك، في ظل خلاف بين المستويين السياسي والعسكري بشأن خطط احتلال مدينة غزة وحسب أحاديث مسربة نقلتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فقد ذكر رئيس الأركان إيال زامير أن رئيس الوراء بنيامين نتنياهو أخفى عن الجيش تفاصيل المراحل المقبلة من الحرب، في أعقاب العملية الحالية الهادفة إلى احتلال مدينة غزة وجاء حديث زامير أمام أعضاء اللجنة الفرعية للاستخبارات والخدمات السرية في الكنيست ،كما وجه زامير رسالة واضحة إلى القيادة السياسية، قال فيها: «نحن ملتزمون بأهداف الحرب كما حددتها الحكومة، ولكن حماس لن تُهزم عسكرياً وسياسياً حتى بعد عملية السيطرة على مدينة غزة» وفق القناة السابعة. (وكالات)