في إطار مناورات «زاباد 2025» المشتركة بين موسكو وحليفتها الأقرب مينسك، أكد ألكسندر لوكاشينكو رئيس بيلاروسيا، الثلاثاء، إن البلدين الحليفين يتدربان على إطلاق أسلحة نووية تكتيكية روسية في إطار المناورات الحربية المشتركة التي بدأت الجمعة.
ونقلت وسائل إعلام حكومية عن رئيس أركان جيش بيلاروسيا قوله، إن المناورات تتضمن أيضاً صاروخ (أوريشنيك) الروسي فرط الصوتي الذي اختبرته روسيا العام الماضي في الحرب مع أوكرانيا.
وتختتم روسيا وبيلاروسيا خمسة أيام من المناورات الحربية التي أطلق عليها اسم (زاباد) «الغرب» في استعراض للقوة تقولان إنه لاختبار الاستعداد القتالي، لكنه أثار قلق بعض الدول المحيطة.
والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرتدياً الزي العسكري كبار المسؤولين العسكريين اليوم في منطقة نيجني نوفجورود الروسية، حيث جرت بعض المناورات.
وقال بوتين في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي، إن نحو 100 ألف عسكري شاركوا في المناورات التي ضمت 10 آلاف قطعة تقريباً من المعدات العسكرية.
وقال بوتين إن الهدف من المناورات هو ضمان «الحماية غير المشروطة لسيادة دولة الاتحاد وسلامة أراضيها»، في إشارة إلى التحالف بين روسيا وبيلاروسيا.
ترويع أوروبا
وتأتي هذه المناورات الحربية التي يرى محللون عسكريون غربيون أن هدفها ترويع أوروبا وهو عكس ما أكدته موسكو ومنيسك، بعد أيام فقط من قول القوات البولندية، وقوات حلف شمال الأطلسي، إنها أسقطت طائرات روسية مسيرة دخلت المجال الجوي البولندي.
وتوجد في بيلاروسيا أسلحة نووية تكتيكية روسية تحتفظ موسكو بحق التحكم فيها والسيطرة عليها، ومينسك حليف وثيق لموسكو ولها حدود مع أوكرانيا وروسيا، إضافة إلى بولندا وليتوانيا ولاتفيا الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.
ونقلت وكالة أنباء (بيلتا) الرسمية في روسيا البيضاء عن لوكاشينكو قوله، إن من الطبيعي أن تكون الأسلحة النووية التكتيكية الروسية جزءاً من مناورات زاباد.
وأضاف: «نتدرب على كل شيء هناك. إنهم (الغرب) يعرفون ذلك أيضاً، ولا نخفي ذلك، بدءاً من إطلاق الأسلحة الصغيرة التقليدية إلى الرؤوس النووية. مرة أخرى، يجب أن نكون قادرين على القيام بكل هذا. وإلا، فلماذا توجد (الأسلحة) على أراضي بيلاروسيا؟».
وتابع «ولكننا لا نعتزم على الإطلاق تهديد أي شخص بهذا الأمر».
وأكدت وزارة الدفاع في بيلاروسيا في بيان، أنه تم التدريب على استخدام الأسلحة النووية التكتيكية إلى جانب الصاروخ أوريشنيك الباليستي الروسي متوسط المدى الذي أطلقته موسكو على أوكرانيا للمرة الأولى في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
مشاركة أمريكية وقلق غربي
والاثنين شهدت مناورات «زاباد 2025» التي تجري قرب حدود حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تطوراً لافتاً، إذ حضر الملحق العسكري الأمريكي ومسؤول آخر بصفة مراقبين بدعوة من ميسنك.
نشرت وزارة الدفاع البيلاروسية تسجيلاً مصوراً يظهر وزير الدفاع فيكتور خرينين وهو يصافح الملحق العسكري الأمريكي براين شوب، الذي شكره على الدعوة، فيما أكد الوزير البيلاروسي أن “أفضل المواقع للمتابعة ستكون متاحة لكم”.
ويُنظر إلى هذه المشاركة الأميركية في المناورات، التي يشارك فيها مراقبون من نحو 20 دولة بينها المجر وتركيا، كمؤشر جديد على بوادر تقارب بين واشنطن ومينسك بعد سنوات من التوتر، خصوصًا عق
ويرى خبراء سياسيون وعسكريون أن مشاركة ضباط في مناورات «زاباد 2025» الروسية البيلاروسية تمثل مفاجأة دبلوماسية تحمل رسائل متعددة الأبعاد.
وتزامنت مشاركة الوفد العسكري مع خطوات لافتة في العلاقات بين واشنطن ومينسك، أبرزها مكالمة الرئيس دونالد ترامب مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، وصف فيها الأول الأخير ب«الرئيس المحترم جداً».
لكن الخطوة أثارت قلقاً أوروبياً، إذ اعتبرت عدة عواصم غربية وجود العسكريين الأمريكيين في مناورات روسية-بيلاروسية مؤشراً على تقارب مقلق.
ليس تهديداً مطلقاً
ومن جانبه أكد الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أنه بانطلاق مناورات «زاباد 2025» مع بيلاروسيا، فإن روسيا «لم تهدد أي دولة قط»، وإن دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» هي من تقترب من حدود موسكو.
وأضاف بيسكوف، رداً على سؤال بشأن سلوك الدول الغربية على خلفية المناورات العسكرية بين روسيا وبيلاروسيا: «أود أن أذكّر بكلمات الرئيس فلاديمير بوتين، روسيا لم تُهدد أحداً قط، ولا تُهدد دول أوروبا أيضاً، لم تكن روسيا هي التي تحركت نحو أوروبا ببنيتها التحتية العسكرية، بل كانت أوروبا، كونها عضواً في الناتو وهو أداة مواجهة، لا أداة سلام واستقرار، هي من تتحرك دائماً نحو حدودنا».
في الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين أن تصريحات وتصرفات بولندا بشأن تدريبات «زاباد 2025» تبدو انفعالية، بحسب ما أوردته وكالة «ريا نوفوستي» الروسية للأنباء.
وقال بيسكوف في تعليق على قرار بولندا إغلاق حدودها مع بيلاروسيا بسبب تدريبات العسكرية: «بالطبع، مثل هذه التدريبات تجذب دائماً انتباه الدول المجاورة، وفي ظل الظروف العادية التي تتسم بالتعايش البناء والسلمي والودي، تتاح لممثلي الدول المجاورة دائماً الفرصة لمراقبة هذه التدريبات.. كان هناك مثل هذه الممارسة.. الآن، عندما تتخذ أوروبا الغربية موقفاً عدائياً تجاهنا، بطبيعة الحال، كل هذا يؤدي إلى ردة فعل انفعالية من قبل هذه الدول».
وأضاف بيسكوف، في معرض حديثه عن رد فعل أوروبا على مناورات «زاباد 2025»: «تتخذ أوروبا الغربية موقفاً عدائياً تجاه روسيا، وهذا كله يؤدي إلى ضغوط عاطفية زائدة».
وتابع في تصريحات لصحيفة «ساندز» الروسية: «عندما تتخذ أوروبا الغربية موقفاً عدائياً تجاهنا، فمن الطبيعي أن يؤدي كل هذا إلى ضغوط عاطفية زائدة».
وبدأت روسيا وبيلاروسيا، الجمعة، مناورات «زاباد 2025» العسكرية المشتركة التي تشمل تدريبات في كلا البلدين وفي بحرَي البلطيق وبارنتس، وذلك في لحظة تشهد توتراً استثنائياً في الحرب الروسية الأوكرانية، بعد إسقاط بولندا لطائرات مسيرة يشتبه في أنها روسية فوق مجالها الجوي.
تدريبات نووية بين موسكو ومينسك.. هل تفاقم «زاباد 2025» التوترات في أوروبا؟
17 سبتمبر 2025 00:11 صباحًا
|
آخر تحديث:
17 سبتمبر 00:32 2025
شارك