كثفت إسرائيل، أمس الأربعاء، حرب الإبادة ضد الفلسطينيين في غزة، وواصلت غاراتها الجوية وقصفها البري والبحري حصد عشرات الفلسطينيين في إطار ما تسمية عملية «عربات جدعون 2»، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي فتح ممر جديد لتهجير الفلسطينيين إلى المجهول، كما قام بعزل غزة عن العالم بعد قطع خدمات الإنترنت والاتصالات، وسط تحذيرات من توقف الخدمة الصحية، بسبب عدم توفر الوقود، في وقت دعت الأمم المتحدة لفعل المزيد لوقف الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين.
في حين توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حركة «حماس» بتصعيد غير مسبوق إذا تعرض الرهائن للأذى، وزعم وزير ماليته اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش أنه يجري محادثات مع الأمريكيين لتقاسم الثروة العقارية في القطاع.
وتواصلت الغارات العنيفة وعمليات النسف الممنهج للمنازل في التسبب بسقوط المزيد من الضحايا، وسط تفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني يواجهون الموت البطيء بفعل التجويع، ونقص الأدوية، وانعدام مقومات الحياة، فيما يبقى النزوح واسعاً والخسائر البشرية والمادية متصاعدة يومياً.
وأعلن الجيش الإسرائيلي إقامة ما سماه «مسار انتقال مؤقت» لخروج سكان غزة من المدينة، غداة توسيع اجتياحه البري وتكثيف القصف على كبرى مدن القطاع. ونشر المتحدث العسكري الإسرائيلي على منصة إكس بياناً جاء فيه «من أجل تسهيل الانتقال جنوباً يتم فتح مسار انتقال مؤقت عبر شارع صلاح الدين» الذي يمتد بموازاة ساحل القطاع من شماله إلى جنوبه. وقال إنه سيتاح الانتقال عبره «لمدة 48 ساعة» من ظهر أمس الأربعاء وحتى ظهر غد الجمعة (09,00 ت غ).
ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نتنياهو قوله خلال مؤتمر صحفي: «إذا مسوا شعرة من رأس أي رهينة، فسوف نطاردهم بقوة أكبر حتى نهاية حياتهم، وستأتي تلك النهاية أسرع بكثير مما يظنون». وبحسب تقارير إعلامية، فقد أقدمت «حماس» مؤخراً على نقل عدد من الرهائن من الأنفاق إلى خيام ومنازل، في محاولة للحد من عمليات الجيش الإسرائيلي في بعض المناطق. في المقابل، صعدت عائلات الرهائن ضغوطها على الحكومة الإسرائيلية، معلنة اعتصاماً مفتوحاً أمام مقر إقامة نتنياهو في القدس، مع نصب خيام والمبيت فيها وتنظيم احتجاجات يومية.
وقتل 75 فلسطينياً، أمس الأربعاء، بنيران الجيش الإسرائيليّ، بينهم 53 على الأقل في مدينة غزة، فيما واصل الجيش حرب الإبادة على القطاع لليوم 712 على التوالي، مستهدفاً البنية التحتية والسكان الذين أجبروا على النزوح، وقتلهم أثناء بحثهم عن لقمة العيش، دون أن تتوافر أي مناطق آمنة داخل غزة. وأكدت وزارة الصحة في غزة أنّ أعداد «ضحايا لقمة العيش» في ازدياد، حيث وصل خلال الساعات الماضية 7 قتلى و87 مصاباً من جراء استهدافات مرتبطة بالحصول على المساعدات، ليرتفع الإجمالي إلى 2504 قتلى وأكثر من 18381 مصاباً منذ بداية الحرب.
من جهة أخرى، ذكرت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات الفلسطينية أن خدمات الإنترنت الثابت والاتصالات الأرضية قطعت في محافظتي غزة وشمال القطاع نتيجة التصعيد العسكري الإسرائيلي. وقالت الهيئة، في بيان نشرته على صفحتها بموقع فيسبوك أمس، إن الانقطاع الجديد «بسبب استمرار العدوان الإسرائيلي واستهداف مسارات رئيسية للشبكة». وتزامن هذا الانقطاع في الاتصالات مع تحذير أصدرته وزارة الصحة الفلسطينية في غزة من توقف الخدمة الصحية بشكل كامل بسبب منع توريد الوقود. وذكرت وزارة الصحة، أمس الأربعاء، أن «الجيش الإسرائيلي يُفشل وبشكل متعمد محاولات منظمة الصحة العالمية لإدخال الوقود إلى مستشفيات محافظة غزة».
وفي السياق، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ، أمس الأربعاء، بشأن نفاد المواد الغذائية وغيرها من الإمدادات في شمال غزة، حيث يعاني مئات الآلاف من السكان المجاعة بالفعل، بعد أن أغلقت إسرائيل المعبر الوحيد هناك الأسبوع الماضي. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان: «هناك مخاوف كبيرة من نفاد مخزون الوقود والغذاء في غضون أيام، إذ لا توجد الآن نقاط دخول مباشرة للمساعدات إلى شمال غزة كما أن نقل الإمداد من الجنوب إلى الشمال يشكل تحدياً متزايداً».
في غضون ذلك، أكدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، أن الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في غزة جارية بالفعل ولم يعد من الممكن الحديث عن منعها، بل عن ضرورة وقفها ومعاقبة المسؤولين عنها.
وأوضحت ألبانيزي، خلال مداخلة لها عبر تقنية الفيديو أمام لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان البلجيكي، أن رسالتها لا تستهدف بلجيكا وحدها وإنما جميع الدول الأطراف في اتفاقية عام 1948 الخاصة بمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، مشددة على أن الجهود الحالية لا ترقى إلى مستوى خطورة الوضع الميداني.
إلى ذلك، اعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن قطاع غزة يمثل «ثروة عقارية هائلة»، قائلاً إنه يجري محادثات مع الأمريكيين حول كيفية «تقسيمه» بعد الحرب. (وكالات)