في ظل حرص كامالا هاريس على ترسيخ فكرة أن عاملي الوقت وإرث جو بايدن وفريقه، كانت الأسباب الرئيسية لخسارتها الانتخابات الرئاسية الأمريكية لصالح دونالد ترامب، فقد نشرت في مذكراتها المعنونة بـ«107 أيام»، وهي فترة حملتها الانتخابية، تفاصيل مكالمات ومحادثات عصيبة، إحداها جرت مع بايدن واثنتان مع ترامب.

ومن بين مكالمات كشفتها هاريس في مذكراتها التي استعانت لكتابتها بالروائية المرموقة الحائزة على جائزة بوليتزر، جيرالدين بروكس، كانت مكالمة متوترة مع الرئيس السابق جو بايدن، وجاءت في وقت صعب قبل دقائق من صعودها على خشبة المسرح في مناظرة رئاسية في سبتمبر/أيلول 2024، حيث قال لها: إن شقيقه أخبره أنها تسيء إليه، وأن العديد من «أقطاب السلطة» في فيلادلفيا هددوها بعدم دعمها بسبب ذلك.

وتعلق هاريس على هذه المكالمة قائلة: «لم أستطع فهم سبب اتصاله بي الآن وجعله الأمر كله يدور حول نفسه، كان يُشتت انتباهي بالقلق من أصحاب النفوذ العدائيين في أكبر مدينة في أهم ولاية متأرجحة».

كما تكشف عن مكالمتين أجرتهما مع ترامب، حيث قالت: إنه رغم مهاجمته لها علناً فقد أثنى عليها خلال مكالمة خاصة، حيث قالت: إنه يكون مهتماً عندما لا يكون أمام الكاميرات.

وتقول هاريس: إن المكالمة الأولى التي أجرتها مع ترامب في سبتمبر الماضي، حيث قال لها: «لقد قمتِ بعمل رائع، حقاً مشكلتي الوحيدة هي أن هذا يُصعّب عليّ الغضب منك» الأمر أشبه بسؤال: ماذا سأفعل؟ كيف سأقول عنكِ كلاماً سيئاً الآن؟، فردت عليه بالقول: «حسناً، إذن لا تفعل ذلك»، فعلق ترامب: «سأخفف من حدة كلامي. سأفعل، سترون».

ثم أخبرها ترامب أن ابنته إيفانكا «معجبة بها للغاية» وطلب منها أن تُلقي التحية على زوجها، دوغ إمهوف، نيابةً عنه، لتقول بعد ذلك إنها لم تُصدّق كرمه وكتبت: «إنه محتال، إنه بارعٌ في الاحتيال، كنتُ قد جهزتُ نفسي لمكالمة هاتفية مع السيد هايد، لكن الدكتور جيكل ردّ على المكالمة»، في إشارة إلى الرواية الشهيرة.

كما كشفت عن المكالمة الأخرى التي أقرّت فيها بهزيمتها في الانتخابات وكتبت أنها ناشدته العمل على توحيد البلاد وأنها أدركت في تلك اللحظة أن هذه القضية خاسرة. وقال ترامب: «سأكون لطيفاً ومحترماً للغاية، أنتِ قوية وذكية وأقول ذلك بكل احترام ولديكِ أيضاً اسم جميل، لقد استخدمتُ هذا الاسم، إنه كامالا»، في إشارة إلى نطقه لاسمها بشكل صحيح، بعد أن أخطأ في نطقه طوال الحملة.

 

«بايدن عرقل تقدمي»


ومن بين الموافق التي حرصت هاريس على تفصيلها، قولها: إن عائلة بايدن لم ترغب في مساعدتها إلا عندما كانت هناك حاجة إليها حقاً، بعد الأداء الكارثي لبايدن في المناظرة الرئاسية الأولى أمام ترامب وتكرار زلاته.

ووفق رواية هاريس، فعندما استدعتها أسرة بايدن وظهرت وزوجها إيمهوف على شرفة ترومان في البيت الأبيض مع عائلة بايدن في 4 يوليو 2024، قامت جيل بايدن بسحب زوجها إيمهوف جانباً وسألته بفظاظة عن ولائه.

ورد إمهوف في حديثه لزوجته هاريس: «يُخفونكِ لأربع سنوات ويُكلِّفونكِ بمهام مستحيلة ولا يُصحِّحون السجل عندما تُشوَّه هذه المهام، ولا يُدافعون عنكِ أبداً عندما تُهاجَمين.. والآن، يُدركون أنكِ مصدر قوة، ويحتاجونكِ لطمأنة الشعب الأمريكي ومع ذلك، عليهم أن يسألوا إن كنا مُخلصين؟»

ثم تقول هاريس: إنه بمجرد خروج بايدن من السباق وقف في طريقها، ففي اليوم التالي لمناظرتها مع ترامب، شاهدت بايدن يرتدي قبعة منافسها خلال زيارة لقسم إطفاء تطوعي.

اختيار المرشح لنائب الرئيس

رغم توقع الكثيرين أن تختار هاريس حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو للترشح لمنصب نائب الرئيس إلى جوارها، فتقول إنها استبعدته لأنه كان أكثر اهتماماً بتحديد الدور لنفسه من مساعدتها على الفوز وروت أن شابيرو سأل أحد مساعديه عن القطع الفنية التي يمكنه استخدامها لتزيين مقر إقامة نائب الرئيس، مؤكدة أنه لم يكن سيقبل لعب دور الرجل الثاني بالطريقة التي تريدها وأنها كانت ستواجه 100 مشكلة في اليوم إذا وصلا معاً إلى البيت الأبيض.

لكنها وفريقها أحبوا حاكم مينيسوتا تيم والز لجاذبيته واعتقدوا أن خلفيته تُوازن خلفيتها، لكنها عبرت عن شعورها بالصدمة بعد مناظرته لنائب ترامب جي دي فانس، حيث بدا والز يُوافقه الرأي، ثم قالت له: «أنت لست هنا لتكوين صداقات مع الرجل الذي يهاجم زميلك في الترشح».

مشهد النهاية الصادم

وعن مشهد النهاية والخسارة الكارثية أمام ترامب، تقول هاريس: إنها وفريقها «خططوا لكل شيء، على ما يبدو، باستثناء النتيجة الفعلية»، في إشارة إلى ما يمكن أن يقدم عليه ترامب مثلاً حال خسارته للولايات المتأرجحة وعندما تيقنت من خسارتها قالت: إنها لم تنطق بشيء إلا تكرار عبارة «يا إلهي.. ماذا سيحدث لبلدنا».