كشفت حفريات أثرية حديثة في موقع لا روش بييرو بمنطقة سان سيزير في إقليم شارينت ماريتيم الفرنسي، عن أقدم ورشة معروفة لصناعة مجوهرات الأصداف في أوروبا، تعود إلى 42000 عام، مما يقدم رؤية جديدة حول النشاط الثقافي والتواصل الرمزي في عصور ما قبل التاريخ.
الدراسة، كشف عنها فريق من الباحثين من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي وجامعة بوردو ووزارة الثقافة الفرنسية وجامعة تولوز جان جوريس وتسلط الضوء على ثقافة شاتيلبيرونيان وهي ثقافة انتقالية ارتبطت بمرحلة استبدال إنسان نياندرتال بالإنسان العاقل في أوروبا.
خلال عمليات التنقيب في الموقع، عثر الباحثون على مجموعة من الأصداف المثقوبة والأصباغ الحمراء والصفراء، تُشير بوضوح إلى نشاط منتظم لصناعة الحُلي.
ووفقاً لتحليلات الفريق، فإن بعض الأصداف لم تكن قد خضعت للثقب بعد، ما يدعم فرضية وجود ورشة حقيقية لتصنيع المجوهرات، لا مجرد استخدام لها.
كما كشفت التحاليل أن الأصداف مصدرها ساحل المحيط الأطلسي، الذي كان يبعد نحو 100 كيلومتر عن الموقع في ذلك الوقت، بينما جاءت الأصباغ من مناطق تقع على مسافة تزيد على 40 كيلومتراً هذا يشير إلى وجود شبكات تبادل أو تحركات بشرية واسعة النطاق، تؤكد على مدى تعقيد التنظيم الاجتماعي والتجاري في تلك الحقبة.
ويُعد هذا الاكتشاف أول دليل مباشر على ممارسة صناعة الحُلي باستخدام الأصداف في أوروبا الغربية خلال العصر الحجري القديم الأعلى، ما يعزز فرضية ازدهار التعبير الرمزي والتمايز الاجتماعي لدى المجتمعات القديمة وهي خصائص لطالما ارتبطت بالإنسان العاقل.