أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أمس الأحد، أن الهجمات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية تجعل من الصعب الحديث عن أي مسار جدي نحو التطبيع، في حين أكدت لجنة سورية إحالة أكثر من 560 متهماً إلى القضاء بعد أن تورطوا في أحداث الساحل.
وأوضح الشيباني، في مقابلة حصرية مع شبكة «سي إن إن» أن الضربات الإسرائيلية على سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد «أصابت» بلاده بالذهول، ما جعل مباحثات التطبيع «صعبة»، مشيراً إلى أن إسرائيل لا تكتفي بانتهاك السيادة السورية عبر الغارات المتواصلة، بل تسهم أيضًا في تأجيج العنف الطائفي، وتعطل جهود الدولة في إعادة البناء والاستقرار، معتبرًا أن هذه السياسات لا تخدم مصلحة أحد، بما في ذلك إسرائيل نفسها، على حد تعبيره.
وأضاف الشيباني أن سوريا الموحدة والمستقرة هي في مصلحة إسرائيل والمنطقة ككل، وليس العكس، مؤكدًا أن بلاده لطالما سعت إلى السلام، لكن«إسرائيل تقابل هذه الجهود بالغارات والتهديدات».
كما حمّل وزير الخارجية السوري إسرائيل مسؤولية تفاقم الأزمة في محافظة السويداء، وعرقلة جهود الحكومة السورية للتدخل واحتواء التوترات، مشيرًا إلى أن تصعيد الاحتلال الإسرائيلي يعقّد المشهد الداخلي ويمنع أي محاولة لتهدئة الأوضاع.
وختم وزير الخارجية السوري بالقول إن«الرسائل التي ترسلها إسرائيل من خلال سلوكها العسكري والسياسي لا تعزز الاستقرار، بل تدفع نحو مزيد من الفوضى في المنطقة»، مؤكدًا أن سوريا ستستمر في الدفاع عن سيادتها، وفي الوقت ذاته ستبقى منفتحة على أي مبادرة تدعم السلام القائم على احترام القانون الدولي.
وبموازاة ذلك، توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، فجر أمس الأحد، في قرية صيدا الجولان في ريف القنيطرة السورية، وفتشت منازل فيها. وذكرت شبكة «درعا 24» أن دورية من 8 سيارات عسكرية توغلت في القرية وداهمت عدداً من المنازل وفتشتها، دون اعتقال سكانها، في حين لم تعرف أسباب هذه العملية. وأضاف الموقع أن الجنود انتشروا في شوارع البلدة، وجمعوا معلومات من الأهالي عبر استبيانات، وذلك بعد رفضهم المساعدات الإسرائيلية.
من جهة أخرى، قالت اللجنة السورية للتحقيق في أحداث الساحل عن إحالة 298 متهماً بالاعتداء على مدنيين، و265 آخرين بالاعتداء على الأمن العام إلى القضاء.
ونقل موقع «تلفزيون سوريا» أمس الأحد، عن المتحدث باسم اللجنة، ياسر الفرحان، إن حجب أسماء المتهمين«يهدف إلى حماية حقوقهم وضمان مثولهم أمام العدالة، وتجنب أي ردود فعل انتقامية قد تؤدي إلى توترات أهلية في مناطق متداخلة جغرافياً».
وجاء ذلك بعد إعلان منظمات حقوقية عدة بينها، هيومن رايتس ووتش، وسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، والأرشيف السوري، في تقرير مشترك في سبتمبر الجاري، شددت فيه محدودية الشفافية في عمل اللجنة، معتبرة أن التحقيقات ركزت على المنفذين المباشرين دون التطرق إلى المسؤولية المؤسسية، والقيادية.
ورفض الفرحان التقرير، معتبراً أن توجيه الاتهامات إلى قيادات عليا دون أدلة «لا يستقيم قانونياً»، لافتاً إلى أن الانتهاكات كانت في ظروف معقدة، وخارج السيطرة الكاملة، ونتيجة تحركات متفرقة لمجموعات مسلحة مختلفة.