تواصلت فعاليات الدورة الثانية عشرة من مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة الذي تنظمه دائرة الثقافة، وبحضور أحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح مدير المهرجان، نظم صباح الاثنين، «ملتقى الشارقة الحادي عشر للبحث المسرحي»، الذي يستضيف سنوياً مجموعة من الخريجين الجدد في كليات الدراسات العليا المختصة بالمسرح في الجامعات العربية، وأدارت جلسات الملتقى الدكتورة نزهة حيكون (المغرب).
قدَّم أولى مداخلات الملتقى علي علاوي (المغرب)، الذي نال شهادة الدكتوراه من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، عن أطروحة بعنوان: «فلسفة المسرح: نحو تفكيك آليات الفكر المسرحي العربي». وذكر علاوي أن رسالته هدفت إلى إحداث نقلة في دراسة الجغرافيا المسرحية العربية عبر تطبيق منهج «التفكيك»، وتنطلق الرسالة من نقد الوضع الراهن للمسرح العربي، الذي تعده مقيداً بـ «الانكفاء على الذات، والاتباعية، والأيديولوجية»، مما غيّب التفكير في «ماهية» هذا الفن لدى العرب.
وأكد الباحث المغربي في استعراضه رسالته، أهمية استخدام المفاهيم والمناهج الفلسفية والنقدية للتفكير في سؤال «ما هو المسرح؟»، مشيراً إلى أن المحاولات السابقة لم تكن وافية. وفي رأي علاوي، ترتكز ماهية المسرح على ثنائية «الفكرة والفرجة» باعتبار أن المسرح يتكون من نص وعرض. وفي استكشافها بنية التفكير المسرحي العربي، طرحت الرسالة مجموعة من الأسئلة حول دلالة سؤال الأصل في سياق عالم متغير ومعولم.
*شكسبير عربياً
أما المداخلة الثانية في الملتقى، فقدمتها هبة بركات (مصر)، التي نالت الدكتوراه من جامعة عين شمس في القاهرة، عن بحث بعنوان: «الجدل الثقافي بين النص الأوروبي والعرض العربي: دراسة لعروض معاصرة مختارة معتمدة على نصوص شكسبير». وقالت بركات إن دراستها تناولت العلاقة المتناقضة بين المسرح العربي المعاصر ورؤيته الرافضة للهيمنة الغربية، وبين جاذبية النص الشكسبيري الذي تروّج له الثقافة الكولونيالية بوصفه نموذجاً غربياً.
وتناولت الباحثة خمسة عروض مسرحية عربية معاصرة بأدوات النقد الثقافي. وجاءت رسالتها في ثلاثة أبواب ركزت على: الدراماتورجيا وبناء الفضاء المسرحي، وتشكيل الأدوار الجندرية، وتفاوضية الخطابات المشكّلة للعرض. ومن أبرز النتائج التي خلصت إليها: أن العروض المسرحية العربية تميل إلى إعادة صياغة النص الشكسبيري، عبر الحذف والإضافة واستخدام العامية، وأن الأداء يلعب دوراً محورياً في هذه العروض لخلق مزاوجة بين التقنيات الغربية الحديثة والجماليات المحلية، وأن التجربة تعكس الطبيعة المتناقضة للمسرح العربي بين مقاومة الغرب والاستفادة من رموزه.
وتحت عنوان «فعالية العلاقة بين العرض والجمهور في المسرح المغربي المعاصر»، جاءت رسالة الدكتوراه التي أنجزتها رفيقة بن ميمون (المغرب) في جامعة ابن طفيل المغربية. ورسالتها تتكون من ثلاثة فصول، درست في الفصل الأول السياق التاريخي والعلمي للعلاقة بين العرض والجمهور، وفي الثاني استعرضت نماذج عالمية لإجراءات استقطاب الجمهور إلى المسرح، وفي الثالث قرأت الموضوع في ضوء تجربة فرقة أفروديت المغربية. وأكدت الباحثة أن سبب ضعف إقبال الجمهور على المسارح المغربية لا يتعلق بجودة العمل الفني فقط، ولكنه أيضاً يرتبط بغياب سياسة ثقافية شاملة تركز على بناء الإنسان، وتربية النشء على ثقافة الذهاب إلى المسرح، ولا سيما في المجال التعليمي.
وذكرت الباحثة أن رسالتها تطرقت إلى تجارب مسرحية مغربية حققت نجاحاً في استقطاب الجمهور، كما أجرت أبحاثاً ميدانية لاستقراء رأي الجمهور، وأنها واجهت ندرة في الدراسات المتخصصة والبيانات الإحصائية الرسمية حول الإقبال الجماهيري.
*عروض
وشهد الجمهور في الفترة المسائية ثلاثة عروض. جاء الأول بعنوان «الراحل العزيز» لستانلي هوتون، وأخرجته عائشة القصاب، ويروي العمل حكاية الأب المسن الذي ظنت عائلته أنه مات وراحت تخطط لتقاسم ممتلكاته، وحين أفاق الأب الذي كان نائماً يكتشف جشع ابنتيه، فيعلن أنه سيورّث ممتلكاته لمن يعيش معه عند وفاته. وفي الندوة حول العرض، أشادت الفنانة هبة أبوكويك (الأردن) بالحلول التي أبدعتها المخرجة، ونوهت بالحضور المتميز للممثلين.
وجاء العرض الثاني تحت عنوان «صباح الخير» عن نص «من أجل ولدي» للكاتب جون إيرفنج، وأخرجه جاسم التميمي، ويرتكز العمل على صراع بين عالم كيميائي يجتهد لاختراع سلاح يقصّر آجال الحروب، وشقيقته التي فقدت زوجها وابنها في الحرب. وأدار الندوة النقدية حول العرض الفنان أسامة الجراح (الأردن).
وجاء العرض الثالث بعنوان «ضريران»، وهو مقتبس من مسرحية «ضريران وحمار» لماثورين دوندو، وإخراج ندى حاتم ندا. يتناول العمل صراع شحاذين أعميين على موقع التسول، ثم يتحول إلى سلسلة من الخدع: يبدأها شخص يخدع الشحاذين للعثور على حماره، ثم يتدخل ممثل جوّال ليدفع فاتورة عشاء الشحاذين عن طريق بيع حمار الرجل لصاحبة مطعم جشعة، مدعياً أنه حيوان خارق، وتُختتم المسرحية بالممثل وهو يلبس قناع الحمار ويعلن تحوله إلى إنسان. وتحدث في الندوة النقدية للعرض الفنان الأردني عبدالله عبيدات.