تمكن مرصد الختم الفلكي فجر السبت، من رصد مذنب «ليمون C/2025 A6»، في مشهد سماوي جذب اهتمام الفلكيين في الدولة.
وتشير التقديرات إلى أن لمعان المذنب سيتزايد خلال الأسابيع المقبلة ليصل إلى القدر الثالث، ما يجعله واحداً من ألمع المذنبات التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة من المواقع البعيدة عن التلوث الضوئي.
ويُشاهد المذنب في الجهة الشرقية قبل الفجر، وسيتحول مع اقترابه من الشمس إلى جرم مسائي يُرى في الجهة الغربية بعد غروب الشمس ابتداء من 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وصُور المذنب بين الساعة 04:10 و05:00 فجراً بتوقيت الإمارات، وأمكن تجميع 84 لقطة متتالية مدة كل منها 30 ثانية لتكوين صورة نهائية بمدة تعريض إجمالية بلغت 42 دقيقة، وذلك باستخدام تلسكوب «كاسر» بقطر 4 بوصات مزوّد بكاميرا ملونة عالية الدقة ومرشح خاص للتقليل من التلوث الضوئي، ما أتاح توثيق المشهد بأعلى وضوح ممكن.
ويبدو المذنب في الصورة بلون أخضر زمردي لامع ناتج عن تأين جزيئات الكربون فيه بفعل الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس، فيما يمتد ذيله المضيء عبر الإطار بأكمله تقريباً.
وقد يمثل اقتراب «ليمون» من الأرض هذا الشهر حدثاً فلكياً مهماً؛ إذ قد يصبح مرئياً بالعين المجردة، وفقاً لتوقعات بعض العلماء.
ورصد «ليمون C/2025 A6» لأول مرة في 3 يناير/كانون الثاني الماضي، فريقاً في مرصد «ماونت ليمون سكاي سنتر» بجبال سانتا كاتالينا في أريزونا، بينما كان يندفع نحو النظام الشمسي الداخلي بسرعة تصل إلى 209 آلاف كم/ساعة.
ويصنف هذا المذنب على أنه «غير دوري»، ما يعني أن فترة دورانه حول الشمس تتغير وتستغرق أكثر من ألف عام. ويقدر العلماء أن دورته الحالية تستغرق 1350 سنة، يقضي معظمها في سحابة أورط وهي منطقة نائية على حافة النظام الشمسي.
ويصل المذنب «ليمون» إلى أقرب نقطة من الأرض في 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، فيكون على بعد 90 مليون كم منها، أي أبعد بـ 230 مرة من القمر، ويصل بعد ذلك، في 8 نوفمبر/تشرين الثاني، إلى أقرب نقطة من الشمس (الحضيض الشمسي) قبل أن يبدأ رحلته الطويلة عائداً إلى الأطراف الخارجية للنظام الشمسي.
وتظهر الصور الحديثة للمذنب توهجاً أخضر لامعاً، يعزى سببه على الأرجح إلى وجود الكربون ثنائي الذرة في غلافه الغازي.
وشهدت السنوات الأخيرة ظهور عدة مذنبات خضراء، بما في ذلك «C/2022 E3» و«12P/بونس-بروكس».
ومع اقتراب المذنب من الشمس، سيزداد لمعانه نتيجة توسع الغيمة الغازية والغبارية المحيطة به، ما يجعله يعكس المزيد من ضوء الشمس نحو الأرض. ومن المتوقع أن يصل لمعانه إلى درجة 5 على مقياس اللمعان، ما يجعله خافتاً بعض الشيء للرؤية بالعين المجردة، لكن بعض الخبراء يتوقعون أن يصل لمعانه إلى درجة 4 - وهي درجة كافية للرؤية من دون معدات رصد.
ويمكن حالياً رؤية المذنب «ليمون» باستخدام معظم معدات الرصد الفلكي، وسيصبح أكثر وضوحاً مع ازدياد لمعانه في الأسابيع المقبلة، وسيكون مرئياً في كوكبة الوشق، بين كوكب المشتري والنجوم في مجموعة الدب الأكبر، ويبلغ ذروة لمعانه في منتصف أكتوبر. وينصح الخبراء هواة الفلك في نصف الكرة الشمالي بمحاولة رصد المذنب قبل شروق الشمس أو بعد غروبها مباشرة.