بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أعلنت دولة الإمارات عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية عن تخصيصها 10 ملايين دولار أمريكي، لصالح جمعية الإمارات للطبيعة بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة، لإطلاق «برنامج تعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع الكوارث الطبيعية» في قارة آسيا والمحيط الهادئ.
جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الرابع للمؤتمر العالمي للحفاظ على الطبيعة 2025، الذي تستضيفه أبوظبي بتنظيم الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، خلال الفترة من 9 إلى 15 أكتوبر الجاري تحت شعار «تعزيز الجهود النوعية للحفاظ على الطبيعة»، إذ يعتبر «برنامج تعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع الكوارث الطبيعية» مبادرة مشتركة بين الصندوق العالمي للطبيعة والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، سعياً إلى تسخير الحلول القائمة على الطبيعة لزيادة قدرة المجتمعات على مواجهة المخاطر الطبيعية، وتعزيز جاهزيتها، وخلق مصادر دخل مستدامة.
صُمم هذا البرنامج النوعي بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، لتعظيم الأثر وتحسين الواقع المعيشي للمجتمعات والشعوب المستفيدة، إذ ينطلق البرنامج في مرحلته الأولى من الدعم المالي الإماراتي البالغ 10 ملايين دولار أمريكي، بهدف جذب تمويلات مالية إضافية من شركاء القطاعين العام والخاص والجهات المانحة في إطار مسؤوليتها المجتمعية لدعم البرنامج وتحقيق أهدافه على المدى الطويل وتوسيع نطاق تأثيره على نحو مستدام.
أكد الدكتور طارق أحمد العامري، رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، في هذا السياق، على الدور الإماراتي العالمي الرائد في تعزيز العمل الدولي المشترك لصالح الإنسان والطبيعة، ترجمةً للرؤية المُلهمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، نحو الاستثمار في التدابير الوقائية وتعزيز جاهزية المجتمعات وقدراتها المحلية على التكيف مع الكوارث الطبيعية.
من جهتها قالت ليلى مصطفى عبد اللطيف، مدير عام جمعية الإمارات للطبيعة، إن هذا الالتزام يُجسد إيمان قيادة دولة الإمارات بأن المرونة الحقيقية تكمن في تعزيز قدرات المجتمعات في الاستعداد للتكيف والتعامل مع تحديات الكوارث الطبيعة، فعلى مدى 25 عامًا عملت الجمعية بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة على تمكين الأفراد وحماية الطبيعة، وبشراكة إستراتيجية مع مختلف الجهات المحلية والدولية.
من جانبها قالت كيرستن شيويت، مدير عام الصندوق العالمي للطبيعة، إن الطبيعة تمثل واحدة من أقوى حلفاء الإنسان للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية، ومن خلال برنامج تعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع الكوارث الطبيعية، سنعمل مع الشركاء على مساعدة المجتمعات والشعوب من استعادة وحماية النُّظم البيئية «من غابات القرم إلى الجبال»، التي تمثل عاملاً أساسياً في حمايتهم ودعمهم وتمكينهم لجعل مجتمعاتهم أكثر أماناً وقدرةً على التكيف من جهة، وصون البيئة والإنسان من جهة أخرى.
من جهتها أشارت نينا ستويلكوفيتش، الأمين العام المساعد للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لشؤون الدبلوماسية الإنسانية والتحول الرقمي، إلى أهمية الدعم الإماراتي لتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع الكوارث الطبيعية، باعتباره وسيلة فاعلة لحماية الأرواح من خلال تمكين المجتمعات على التعامل الأمثل والقدرة على التكيف بشكل أفضل مع الكوارث الطبيعية قبل وقوعها، والتخفيف من مخاطرها عبر تقليل الخسائر البشرية والتخفيف من التداعيات الاقتصادية.
وجمع المؤتمر تحت مظلة واحدة نخبةً من قادة الحكومات والشعوب الأصلية، وممثلي منظمة الأمم المتحدة، وروّاد العمل البيئي الميداني والعلماء والشباب، إلى جانب شركاء من جميع أنحاء العالم، وفي طليعتهم سورانجل ويبس جونيور، رئيس جمهورية بالاو، للمشاركة في حوار رفيع المستوى بعنوان «وعد الطبيعة من أجل المناخ والإنسان».
واستعرض المشاركون خلال الجلسة الحوارية سبل تعزيز التكامل بين الطبيعة والمناخ والإنسان في الأجندة العالمية، وبحثوا آليات تمكين مجتمع الحفظ من الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في جَسر الفجوة بين الرؤى المناخية الطموحة والتطبيق العملي الفاعل.
وتشارك جامعة خورفكان ضمن فعاليات المؤتمر.
وتأتي مشاركة الجامعة في هذا الحدث الدولي الأبرز المعني بصون التنوع البيولوجي وحماية البيئة، في إطار التزامها بدعم الجهود البحثية في مجالات الاستدامة البيئية.
وفي ذات السياق، وقع الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى ووزارة البيئة والسياحة المنغولية، مذكرة تفاهم للمحافظة على طيور الحبارى الآسيوية والحبارى الكبيرة في جمهورية منغوليا وذلك خلال مشاركتهما في المؤتمر العالمي للحفاظ على الطبيعة 2025.
وسيعمل الجانبان على حفظ الأنواع المتجذرة في البيئة والتراث الثقافي لدولة الإمارات وجمهورية منغوليا الصديقة، وحماية مناطق التكاثر وممرات الهجرة، وتبادل نتائج البحوث والتعليم والتوعية المجتمعية، خصوصاً أن خط هجرة الحبارى الآسيوية المنغولية ينتهي في أبوظبي وفقاً لما أثبتته الدراسات من خلال التتبع بالأقمار الاصطناعية.
وقع المذكرة محمد أحمد البواردي، نائب رئيس مجلس إدارة الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى، وباتبيار بات، وزير البيئة والتغير المناخي في منغوليا.
وحظي جناح دولة الإمارات في المعرض المصاحب للمؤتمر العالمي للحفاظ على الطبيعة بإقبال واسع من جمهور الشباب للمشاركة في الورش والجلسات النقاشية والاطلاع على المشاريع المبتكرة التي تجسد الإرث الخالد للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي غرس فيهم حب الطبيعة والوعي بأهمية حماية البيئة واستدامة الموارد. (وام)
إطلاق «أبوظبي X للطبيعة»
أطلقت هيئة البيئة- أبوظبي، بالتعاون مع مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة، مبادرة «أبوظبي X للطبيعة»، بهدف مضاعفة وتسريع وتيرة جهود صون ومراقبة وإعادة تأهيل النظم البيئية باستخدام أحدث التقنيات والابتكارات وأدوات الذكاء الاصطناعي. وتأتي المبادرة بالشراكة مع مجموعة من الجهات المحلية والدولية.جاء ذلك خلال فعاليات المؤتمر، حيث استعرض جناح المبادرة في المؤتمر مجموعة من المشاريع المبتكرة التي طورتها الهيئة بالتعاون مع شركائها، من أبرزها مشروع واسع النطاق لاستعادة موائل أشجار القرم بالتعاون مع شركة «نبات»، والتي تعد شريكها التقني والتنفيذي. ويعتمد المشروع على أحدث التقنيات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة، لجمع وتحليل بيانات عالية الدقة تحدّد أفضل مواقع الغرس، ونثر البذور بكفاءة مع الحد الأدنى من الهدر، ومتابعة مراحل النمو بعد الزراعة.وعُرض نموذج لمركبة روبوتية متطورة ذاتية القيادة، طورت بالتعاون مع شركة «مكروبوليس روبوتكس»، لدعم المراقبة البيئية وإعادة تأهيل الغطاء النباتي.وقالت الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام للهيئة: «إن إطلاق المبادرة يجسّد التزامنا بتوظيف أحدث الابتكارات العلمية والتكنولوجية في صون وحماية ومراقبة البيئة».