تستعد شركة الديار، الذراع العقارية لجهاز قطر للاستثمار (صندوق الثروة السيادي في الدوحة)، للدخول في شراكة ضخمة لتطوير مشروع عقاري عملاق على الساحل الشمالي المصري، باستثمارات تُقدر بنحو 29.7 مليار دولار، بحسب مصدر مطّلع تحدث إلى وكالة «رويترز»، الأربعاء.
من المقرر توقيع الاتفاق الجديد بين الديار القطرية وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان المصرية، ويقضي بتطوير مشروع يمتد على مساحة 4900 فدان (نحو 20 كيلومتراً مربعاً) على طول واجهة ساحلية تبلغ 7.2 كيلومتر على البحر المتوسط وهي منطقة علم الروم بمدينة مرسى مطروح.
تفاصيل التمويل والاستثمار
وفقاً للمصدر، تتضمن الصفقة دفعة نقدية بقيمة 3.5 مليار دولار تخصص لشراء الأرض، إلى جانب استثمار عيني بقيمة 26.2 مليار دولار لتطوير البنية التحتية والمرافق والإنشاءات داخل المشروع.
5000 فدان في «علم الروم» بـ4 مليارات دولار
بحسب تقارير سابقة، اتفقت قطر على شراء 5000 فدان من الأراضي في منطقة علم الروم الواقعة على الساحل الشمالي المصري، مقابل ما يصل إلى 4 مليارات دولار، لإقامة مشروع سياحي متكامل يُعد من أكبر المشروعات القطرية في مصر خلال السنوات الأخيرة، وفقاً لما كشفه مسؤول حكومي رفيع لبلومبرغ في سبتمبر 2025.
حصة لمصر
أوضح المسؤول أن الحكومة المصرية ستحصل على نسبة من إيرادات المشروع مقابل توصيل المرافق العامة وتنفيذ أعمال البنية التحتية، مشيراً إلى أن الإعلان الرسمي عن المشروع سيتم في شهر نوفمبر.
وتُعد الصفقة جزءاً من توجه الحكومة المصرية نحو جذب استثمارات كبرى لدعم قطاع السياحة وتنشيط الاقتصاد المحلي.
«علم الروم»
تقع منطقة علم الروم شرقي مدينة مرسى مطروح، وسُمّيت بهذا الاسم لوجود حصن روماني أثري قديم في محيطها.
وتُعرف المنطقة بجمال شواطئها وهدوئها، مما يجعلها وجهة مفضلة لعشاق الصيد والسياحة العائلية.
وتبعد علم الروم نحو 50 كيلومتراً فقط عن مدينة «رأس الحكمة».
التنفيذ
سيُنفّذ المشروع بواسطة شركة الديار القطرية، الذراع العقارية لـجهاز قطر للاستثمار، بحسب المصدر الحكومي.
وتعد «الديار» واحدة من أبرز الشركات العقارية في الشرق الأوسط، وتمتلك محفظة مشاريع عالمية تمتد من لندن إلى لوسيل والدوحة، ما يعزز الثقة في جودة وتنافسية المشروع المنتظر على الساحل المصري.
صفقة نهائية
أشار المسؤول إلى أن المفاوضات بين القاهرة والدوحة كانت قد بدأت بخطة لإنشاء مدينة سياحية متكاملة على مساحة 60 ألف فدان تُدار بنظام حق الانتفاع لصالح الصندوق السيادي القطري، قبل أن يتم الاتفاق في النهاية على شراء 5000 فدان فقط لتطوير المشروع الجديد.
مدينة سياحية متكاملة
نشر موقع صحيفة الأهرام المصرية قبل يومين تقريراً عن الصفقة، وأشار إلى أن المشروع سيضم فنادق ومنتجعات فاخرة ومراكز تسوق ضخمة، إلى جانب مرافق ترفيهية ومراكز غوص ويخوت، ومنطقة أعمال وحي مالي، فضلاً عن ميناء مخصص لرحلات السفن السياحية (الكروز).
كما ستنشأ في المشروع منطقة حرة توفر حوافز استثمارية في قطاعات متنوعة مثل الخدمات المالية، والتكنولوجيا، والطاقة المتجددة.
تجهيز البنية التحتية
بحسب التقرير، بدأت الحكومة المصرية بالفعل تهيئة الموقع بالبنية التحتية اللازمة، بما في ذلك شبكات الطرق والمرافق الحيوية، تمهيداً لبدء العمل الميداني للمشروع العملاق.
وأضاف أن الحكومة المصرية ستحصل على نسبة من عائدات المشروع، من دون الكشف عن النسبة المحددة.
من جانبه، أكد مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري، اهتمام بلاده بدعم وتعزيز التعاون المشترك مع قطر في مختلف المجالات، خاصة فيما يتعلق بالاستثمارات.
جاء ذلك خلال اجتماعه والوفد المرافق له، أمس، مع أعضاء رابطة رجال الأعمال القطريين برئاسة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني.
وأعرب مدبولي عن تطلعه لاستثمار التواصل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة لتنفيذ مختلف الرؤى والمقترحات التي تمت مناقشتها، لافتاً إلى وجود العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة التي تتطلع مصر للتعاون مع قطر بشأنها.