الفلبين- أ ف ب


يتوجه الإعصار «كالمايغي» إلى فيتنام، حيث يتوقع أن يصل ليل الخميس، بعدما اجتاح الفلبين، حيث تسبب بمقتل 140 شخصاً على الأقل، بحسب أرقام رسمية، نتيجة فيضانات عنيفة، ليصنف الأعنف في الأرخبيل الآسيوي هذه السنة.


وأعلن الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الخميس، «حال الكارثة الوطنية»، سامحاً للحكومة بتخصيص أموال للمساعدات الإنسانية، وفرض سقف لأسعار السلع الأساسية، بعدما غمرت المياه مدناً بأكملها في مقاطعة سيبو، الأكثر تضرراً في البلاد.


وأكد مكتب الدفاع المدني الخميس، مقتل 114 شخصاً، إضافة إلى 28 وفاة سجلتها السلطات في سيبو بوسط الفلبين.

عشرات الغرقى


وفي ليلوان، البلدة القريبة من سيبو سيتي، عُثر على 35 جثة في مناطق غمرتها المياه، وشوهدت سيارات جرفتها الفيضانات مكدساً بعضُها فوق بعض، ومنازل اقتُلعت أسطحها، فيما السكان يحاولون إزالة الوحول.


وقال كيروس روا «42 عاماً» الذي صعد مع أولاده على غرار العديدين إلى سطح منزله، حين اجتاحته المياه: «حاولنا الاتصال بفرق الإغاثة، لكن لم يأت أحد. قالوا لنا إن التيار جرف عناصر الإنقاذ». وقتلت كريستين أتون المقعدة في غرفتها، حين اجتاحت المياه منزلها.


وقالت شقيقتها ميشال أتون «29 عاماً»: «حاولنا خلع باب غرفتها لكنه لم يتزحزح. ثم طفا البراد على سطح المياه».


وتابعت: «فتحت نافذة، وسبحنا أنا ووالدي إلى الخارج. كنا نبكي لأننا كنا نريد إنقاذ شقيقتي الكبرى. لكن والدي قال لي إنه لا يسعنا القيام بشيء من أجلها، وإننا قد نموت نحن الثلاثة».

سيل من الوحل


وفي جزيرة نيغروس، حيث قضى ثلاثون شخصاً، تسببت الأمطار المصاحبة للإعصار في سيل من الطين البركاني طمر المنازل في مدينة كانلاون، حسبما أفاد اللفتنانت في الشرطة ستيفن بولينار الأربعاء.


وقال بولينار: إن «ثورات بركان كانلاون تسببت منذ العام الماضي في ترسب مواد بركانية على سفوحه العليا. وعندما هطلت الأمطار، انهمرت الترسبات على القرى». وبين القتلى ستة من أفراد طاقم مروحية عسكرية تحطمت أثناء قيامها بمهمة إغاثة للمتضررين من الإعصار.


في بلدة تاليساي المجاورة حيث جرفت السيول مساكن عشوائية على ضفاف النهر، بدأ ريجي مايوركا البالغ 26 عاماً بإعادة بناء منزله.


وقال وهو يخلط الإسمنت والرمل فوق الأنقاض: «سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً، لأني لا أملك المال الكافي حالياً، سيستغرق الأمر شهوراً»


في الساعات الأربع والعشرين التي سبقت وصول الإعصار كالمايغي، بلغ منسوب الأمطار في المنطقة المحيطة بمدينة سيبو 18,3 ملم، ما يتخطى بكثير المتوسط الشهري البالغ 13,1 ملم، بحسب ما أوضحت خبيرة الأرصاد الجوية شارمين فاريلا.

تحذير علماء


ويحذر العلماء من أن تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري يجعل الظواهر المناخية القصوى أكثر تواتراً، وشدة وتدميراً. كما أن الغلاف الجوي الأكثر دفئاً يحتفظ بكمية أكبر من الرطوبة، ما يتسبب في هطول أمطار أكثر غزارة.


ويتوجه الإعصار الذي اشتدت قوته حالياً إلى فيتنام، حيث يصل مساء الخميس، وتتوقع الأرصاد الجوية الوطنية، أن يتسبب بأمواج قد يصل ارتفاعها إلى ثمانية أمتار.


وحذر نائب رئيس الوزراء الفيتنامي تران هونغ ها الأربعاء من أن الإعصار «خطر»، و«غير اعتيادي»، داعياً السلطات المحلية إلى الاستعداد له.


وشهدت الفلبين هذه السنة عشرين عاصفة استوائية إلى الآن، من ضمنها الإعصار «كالمايغي» الذي تسبب في أعلى حصيلة في الأرواح هذا العام، بحسب قاعدة البيانات العالمية حول الكوارث الطبيعية EM- DAT. وأسفر الإعصار ترامي العام الماضي عن مقتل 191 شخصاً في الأرخبيل.