أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان بانتظار رد إسرائيل على خيار التفاوض لتحرير الأرض، وأن منطق القوة لم يعد ينفع وعلينا أن نذهب إلى قوة المنطق، بالتزامن مع دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري لوجوب أن تضطلع «الميكانيزم» بدورها وكذلك الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، فيما عرضت حركة استيطانية إسرائيلية أراضٍ وعقارات في جنوب لبنان للبيع.

وقال عون: إن لبنان لم يتسلم بعد أي رد ​إسرائيلي على خيار التفاوض الذي كان قد طرحه لتحرير الأرض، مشيراً إلى أن«منطق القوة لم يعد ينفع، وعلينا أن نذهب إلى قوة المنطق»، وقال: «إذا لم نكن قادرين على الذهاب إلى حرب، والحرب قادتنا إلى الويلات، وهناك موجة من التسويات في المنطقة، ماذا نفعل؟».

وخلال استقباله وفد نقابة المحررين أمس، ورداً على سؤال حول ما إذا كان لبنان يملك قدرة الضغط على إسرائيل لتحرير أرضه أم فقد كل عناصر القوة، أكد عون أن «الموضوع لا يتعلق بالضغط أم لا، الرئيس الامريكي «دونالد ترامب» لديه مشروعه في المنطقة، وهو قائم على الاستقرار والأمن فيها، ونحن لدينا مشروعنا وقوامه وقف الاعتداءات وتحرير الأرض واستعادة الأسرى، ونقوم بما تقتضيه مصلحة بلدنا، وهناك حكومة هي المسؤولة وحدها، ولا أحد غيرها، وبالمفهوم العام، عندما لا تؤدي الحرب إلى أي نتيجة، فإنها تنتهي بالدبلوماسية، ونحن لدينا تجارب سابقة وهي الحدود البحرية».

وذكر عون أنه أخبر حزب الله صراحة: «إن منطق القوة لم يعد ينفع، علينا أن نذهب إلى قوة المنطق، هذه أمريكا، بعد 15 سنة من الحرب في فيتنام، وحماس، اضطرتا إلى الذهاب للتفاوض».

من جانبه، أكد بري أن «لبنان لن يكون لبنان من دون هذه الصيغة الفريدة في الوحدة والتعايش في المنطقة والتي تمثل نقيضاً لعنصرية إسرائيل»، معتبراً أن «المخاطر الإسرائيلية التي هددت ولا تزال تهدد الجنوب إنما هي مخاطر تهدد كل اللبنانيين وهم مطالبون بمقاربتها وطنياً»، مجدداً المطالبة بـ«وجوب أن تضطلع لجنة الميكانيزم بدورها وكذلك الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار لجهة إلزام إسرائيل بوقف عدوانها على لبنان وانسحابها من الأراضي التي لا تزال تحتلها في الجنوب».

في غضون ذلك تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان دون الالتزام بقرار وقف إطلاق النار وعمدت إسرائيل إلى شن غارات يومية تطال كوادر وعناصر من «حزب الله»، ويقصف مناطق جنوب الليطاني وشماله غير آبهة بالدعوات والجهود الدبلوماسية التي تطالبها بوقف خروقاتها ولا بقرارات لجنة «الميكانيزم» التي عقدت اجتماعها الدوري الثالث عشر أمس في الناقورة من دون مشاركة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس، وسط تصعيد في وتيرة الاعتداءات والاغتيالات وتفجير المنازل وبناء جدار عازل جديد، وتهديدات بتوسيع نطاق هذه الحرب.

وعرضت حركة استيطانية إسرائيلية تحمل اسم (أوري تسافون) أراضي وعقارات في جنوب لبنان للبيع، داعية المستثمرين إلى التوجه شمالاً، ونشرت الحركة خريطة تضم بلدات جنوبية في منطقة جنوب الليطاني، وأطلقت عليها أسماء عبرية، مع أسعار تبدأ من 300 ألف شيكل (نحو 80 ألف دولار) للقطعة الواحدة، ووصفت الأراضي بأنها (مستقبل مستوطنات جديدة) وتمتد الخريطة من مصب نهر الليطاني في البحر المتوسط شمالاً حتى كفر كلا، وتشمل بلدات البقاع الغربي وحاصبيا ومزارع شبعا، إضافة إلى أربع مدن رئيسية هي صور وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا.

وأعلنت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان (يونيفيل) أنها تواصل رصد الانتهاكات البرية والجوية ضمن منطقة عملياتها في جنوب لبنان، وأشارت إلى أن فرق المراقبة التابعة لها رصدت أمس وجود 88 آلية تابعة للجيش الإسرائيلي، من بينها دبابات من طراز ميركافا، داخل منطقة العمليات، وذلك بعد أن كانت قد رصدت في اليوم الذي سبقه نحو 100 آلية إسرائيلية.