بقلم: أحمد سالم البيرق

ماذا أراد صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، من إصدار مؤلفه «مجمع التواريخ لشبه الجزيرة العربية وفارس» ومؤلفاته التاريخية بشكل عام؟ وما الدور الذي يرجوه من تلك المؤلفات؟ وما الذي يصبو إلى تحقيقه؟ وماذا يأمل من مجتمع الباحثين، خصوصاً أولئك المنشغلين بتاريخ المنطقة؟
لعل الإجابة المختصرة لما سلف من تساؤلات هي: بناء الوعي البحثي.
فالمراجع والمصادر والتي منها هذا السفر التاريخي الجليل والأسفار التاريخية لسموّه، تعد العمود الفقري لأي بحث تاريخي. فهي تمثل المادة الخام التي يبني منها الباحث تحليله واستنتاجاته.
واليوم نجد أن صاحب السموّ حاكم الشارقة قد اختصر الطريق أمام الباحثين وكفاهم عناء البحث الذي يجر وراءه مشقة سفر وعناء، وضنك تصاريح، وتسهيلات وجهد بدني، وسباق متعب مع الزمن.
رغم الجهود الكبيرة التي بُذلت في العقود الأخيرة، لا يمكن القول إن تاريخ الخليج العربي وبلاد فارس استوفى حقه الكامل من البحث، فتأتي مؤلفات سموه لتعيد قراءة التاريخ من وجهة نظر عربية بمشاركة الباحثين والأكاديميين المختصين.
ولعل المتتبع لجهود سموّه في دعم المراكز البحثية بمختلف مشاربها، وتقديم المنح للراغبين في الدراسات الأكاديمية العليا وتشجيعه للدراسات متعددة اللغات، يجد فيها خدمة أخرى للباحثين من أجل تكوين رؤية متكاملة لهم في مجالات بحوثهم.
وما قام به سموه يعبر عن إيمانه الراسخ بأن البحث التاريخي، يعد أحد أهم فروع المعرفة الإنسانية، ويُمكِّن الباحث من إعادة بناء الماضي وفهم تطور المجتمعات البشرية، ولا يمكن لهذا العلم أن يزدهر أو يتقدّم، من دون الاعتماد على المراجع والمصادر البحثية التي تُعدّ الركيزة الأساسية في عملية البحث العلمي التاريخي.
إن المستقبل البحثي في هذه المنطقة واعدٌ، خصوصاً مع تزايد الوعي الثقافي والدعم المؤسسي لمشروعات التاريخ والتراث، وهو ما يجعل من الخليج وبلاد فارس فضاءً مفتوحاً لإعادة كتابة تاريخٍ أكثر شمولاً وموضوعيةً وعدلاً مع ذاكرة المكان والإنسان.