إن إطلاق استراتيجية للهوية الوطنية في اجتماعات حكومة الإمارات الأخيرة يعد خطوة طموحة للأمام نحو تعزيز الهوية الإماراتية، فالإمارات تحمل في هويتها سمات مميزة يشهد بها القاصي والداني، وبالرغم من قيام الجهات الحكومية في الإمارات بجهود وطنية ملحوظة لتعزيز الهوية الوطنية، فإن هذه الجهود في حاجة لمظلة تجمعها وتقوم بمتابعتها وإطلاق مبادراتها وقياس مؤشراتها بشكل علمي مدروس، وإطلاق هذه الاستراتيجية بالتعاون بين وزارة الثقافة ومكتب المشاريع الوطنية في وزارة شؤون الرئاسة يعطيها القوام القوي للتنفيذ والمتابعة من أعلى مستويات الهرم القيادي في دولة الإمارات، كما أن مشاركة أكثر من 40 جهة اتحادية ومحلية من مختلف القطاعات في صياغة هذه الاستراتيجية يعطيها قوة شمولية في تنفيذها.
ولتكون أكثر وضوحاً في مبتغاها فقد حددت الاستراتيجية رؤيتها بأن تصل إلى «هوية وطنية إماراتية راسخة، تجسد طموح القيادة، يتبناها ويعتز بها المجتمع لتحقيق الاستقرار والازدهار»، فقد شملت هذه الرؤية عدة جوانب مهمة من رسوخ للهوية الوطنية، والرسوخ هنا يعني الصلابة والثبات في حملها بين الأجيال وهو الذي تطمح إليه القيادة في الإمارات، فيتبناه ويعتز به مجتمع الإمارات في سبيل تحقيق الاستقرار والانطلاق نحو الازدهار.
والمميز في هذه الاستراتيجية أنها حددت تعريفاً للهوية الإماراتية، فهي «خصائص فريدة» للمجتمع الإماراتي تستمدها من المكارم والأخلاق الإسلامية والقيم السمحة، وترتكز على روح الاتحاد والانتماء للوطن، ومدعومة بأصالة اللغة واللهجة المحلية.
وحددت الاستراتيجية الركائز الأساسية للهوية الوطنية، كما حددت الاستراتيجية قيم الهوية الإماراتية، فهذه الركائز والقيم هي التي يستمد منها ويتحلى بها مجتمع الإمارات وتعطيه تميزاً أمام الأمم.
ولكي تحقق مبتغاها صاغت الاستراتيجية ثلاثة أهداف واضحة تمثلت في تعزيز الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية الإماراتية، وتعزيز التلاحم والاستقرار الأسري والمجتمعي، وتعزيز حضور الهوية الوطنية الإماراتية في مجالات التعاون والتواجد الدولي.
ولتحقيق أهداف الاستراتيجية هناك وسائل تمثلت في أبعادها في نقل وتجسيد الهوية وهي اللغة والثقافة، والإعلام، والأسرة والمجتمع، والحكومة والسياسة، والتعليم، والدين الوسطي والتعايش، والاقتصاد، وكلها أبعاد ووسائل فاعلة في وقتنا الراهن فبها ومنها تتعزز الهوية وتنطلق للتعبير عن وجودها بصلابة.
ولواقعيتها في التنفيذ شملت الاستراتيجية المواطنين والمقيمين في الإمارات؛ فهم نسيج واحد للمجتمع يقوم كل بواجبه ويتمتع بامتيازات وجوده على أرض الإمارات، لذلك فإن وجود كل مكونات المجتمع الإماراتي لتنفيذ الاستراتيجية هو مطلب أساسي لنجاحها، فلا يمكن تنفيذ الاستراتيجية على جزء من المجتمع دون الآخر، ومن عوامل نجاح أي استراتيجية توكيلها لجهة تقوم بحوكمتها ومتابعة تنفيذها.
ختاماً، ستبقى الهوية الوطنية هاجساً وطنياً نحتاج كلنا أن نتآزر لدعمه من خلال هذه الاستراتيجية، وفي نظري الشخصي أن العبء الأكبر في ذلك يقع على الأسرة التي لديها الدور المحوري في تربية النشء على حب الإمارات والتعبير عنه بإيجابية محلياً ودولياً، ومما لا شك فيه أن تكاتف هذه الجهود في سبيل تحقيق أهداف هذه الاستراتيجية سيثمر في رسوخ الهوية الوطنية والاعتزاز بها لدى الأجيال المتعاقبة في دولة الإمارات.