في الوقت الذي يعاني فيه قطاع غزة حصاراً خانقاً وظروفاً إنسانية متدهورة وجد مئات الفلسطينيين أنفسهم يعبرون الحواجز من القطاع من خلال مؤسسة تدعى «المجد أوروبا» بلا وجهة معروفة، قبل أن يهبطوا في جنوب إفريقيا التي أكد رئيسها أن أمته فوجئت بالرحلة.
منظمة مجهولة ظهرت مؤخراً تعمل كواجهة غامضة لتسهيل تهجير سكان قطاع غزة مستغلة الظروف الإنسانية الصعبة للفلسطينيين، ولا تمتلك مقراً فعلياً؛ بل تعتمد على وجود إلكتروني، من خلال موقع مسجّل في آيسلندا يحمل اسم «الإجلاء الإنساني للمدنيين»، حيث تثير تقارير التساؤلات حول هيكل المنظمة وشرعيتها وعلاقاتها المحتملة بقسم أُنشئ داخل وزارة الدفاع الإسرائيلية، وهو الأمر الذي يزيد من الغموض حول طبيعة المنظمة وأهدافها.
انتقادات واسعة

تواجه «المجد أوروبا» انتقادات واسعة بسبب غموضها؛ إذ تسبب نشاطاتها توتراً داخلياً في غزة وأثارت جدلاً دولياً حول مسؤولية الجهات التي تقف خلف هذه العملية.
وتزعم المنظمة تقديم مساعدات إنسانية وإعادة توطين الفلسطينيين في دول أخرى، إلا أن المصادر، تشير إلى أنها تعد جزءاً من مخطط أوسع يطلق عليه «التهجير الناعم» لقطاع غزة، حيث تستخدم مصطلحات إنسانية لإفراغ القطاع من سكانه بضغط مباشر أو غير مباشر لتجميل عمليات الإخلاء القسرية التي تتم إلى دول مثل كينيا وإندونيسيا وماليزيا وجنوب إفريقيا.
تمويل المنظمة

جهات تحقيق دولية فتحت تحقيقات حول ملف المؤسسة الغامضة بعد تنظيمها رحلات جوية من قطاع غزة إلى جنوب إفريقيا، وحسب التحقيق، فقد نظّمت في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، رحلة جوية لنقل 153 فلسطينياً.
وكشفت التحقيقات عن أن المنظمة تعتمد على موقع إلكتروني مسجّل في آيسلندا، وتعرض عليه ما تسميه «الإجلاء الإنساني للمدنيين»، لكن الجهات الرقابية في جنوب إفريقيا بدأت في طرح تساؤلات حول طبيعة هذه العمليات وتمويلها والجهات التي تقف خلفها بعد عدد من الأمور المثيرة للشك.
مضللة وغير مسجلة
وقال رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا في التقرير: إن «أمته فوجئت بالرحلة».
وأضاف: «هؤلاء جاؤوا من غزة وتم وضعهم بطريقة ما غامضة على متن طائرة، عبرت نيروبي وأتت إلى هنا، وسمعت بشأنها من وزير الداخلية»
ووصفت وزارة الخارجية في جنوب إفريقيا وصول 153 فلسطينياً على متن طائرة من غزة بـ«المريب»، معتبراً أن الخطوة تدل على «أجندة واضحة لتطهير غزة والضفة الغربية من الفلسطينيين».
من جانبها وصفت السفارة الفلسطينية في جنوب إفريقيا المنظمة بأنها «هيئة غير مسجلة ومضللة استغلت الظروف الإنسانية المأساوية في غزة»، واتهمتها بجمع الأموال تحت ذرائع كاذبة.
وأضاف أن المنظمة «استغلت الظروف المأساوية لفلسطينيي غزة؛ بل خدعت العائلات وتلقت أموالاً منها».
وحذرت وزارة الخارجية الفلسطينية الجهات والشركات التي تخدع فلسطينيين أو تشارك في تهريب، اتجار بالبشر أو ترحيل، وأكدت أنها ستتحمل المسؤولية القانونية وستحال لإجراءات محلية ودولية.
كما دعت الوزارة الفلسطينيين، خصوصاً في غزة، إلى اتخاذ الحيطة وتجنب التواصل مع جهات غير رسمية.


تواصل عبر الواتساب


صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، كشفت عن أن رحلات الإجلاء منخفضة الكلفة من غزة، التي تنقل عشرات الفلسطينيين أسبوعياً من مطار رامون قرب إيلات جنوبي إسرائيل إلى دول أخرى، تتم بتنسيق من منظمة غير مرخّصة تدعى «المجد أوروبا».
ووفقاً للتقرير، يُطلب من الفلسطينيين الراغبين في المغادرة دفع مبالغ تتراوح بين 1500 و2700 دولار، ويتم التواصل معهم حصرياً عبر تطبيق واتساب من رقم هاتف يبدو إسرائيلياً.
رحلة سرية

عملية تنظيم السفر في المرحلة التي أعقبت الحصول على تكاليف السفر كانت شبه سرية، وبتنسيق وتعاون كبير بين الأمن الإسرائيلي ومنظمة «المجد أوروبا» التي تعمل في غزة بالتنسيق مع إسرائيل لتشجيع الفلسطينيين على الرحيل وتسهيل العملية، وفق ما أكد مصدر إسرائيلي رفض حديث سلطات جنوب إفريقيا، وحتى بعض المسافرين الذين أعلنوا أنه لم تكن في حوزتهم تأشيرات دخول كما أنهم لم يعلموا بالجهة التي يسافرون إليها.
أما منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، فقال، إن إسرائيل عملت على نقل الغزيين من رفح إلى جنوب إفريقيا عبر مطار رامون الإسرائيلي، بعد حصولها على تأشيرات دخول لهم إلى دولة ثالثة بمساعدة الجهة التي كانت مسؤولة عن نقلهم.
إلى هذا، فقد أعربت جمعيات ناشطة في حقوق الإنسان عن خشيتها من اتباع إسرائيل التمويه لتحقيق هدف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة من دون أن يعلموا حقيقة ما يحصل لهم. كما أن سرية الرحلة أثارت مخاوف لدى منظمات حقوقية، مشيرة إلى أن الأمر ربما يكون استمراراً لسياسة تهدف إلى دفع الفلسطينيين خارج القطاع ضمن «هجرة منظمة».
القائمة فارغة
على موقع المنظمة كتب أنها منظمة إنسانية منذ عام 2010، وتساعد المجتمعات المسلمة في مناطق النزاع. لكن الموقع لا يحتوي على أرقام هواتف أو عنوان، وقائمة الشركاء فارغة. وبحسب ما تدعي المنظمة، فإنها تعمل مع 15 جهة دولية، لكن القائمة فارغة ومرفقة برسالة، «سيتم نشر التفاصيل قريباً».
وفي رسالة على موقعها الإلكتروني، قالت هذه المؤسسة، إنها تعمل كالمعتاد وتواصل تقديم خدماتها، وتحذر من عمليات احتيال إلكتروني، لكنها لم تُجب عن المكالمات والرسائل الواردة إلى أرقام الهواتف المذكورة، بحسب نيويورك تايمز.