اشتكى بعض المتعاملين، من قيام بنوك بحجز أو استقطاع مبالغ مالية من أرصدتهم، قبل حلول الموعد الرسمي لدفع أقساط مستحقة عليهم.
أوضح هؤلاء لـ«الخليج» أن المشكلة لا تكمن في دفع القسط بحد ذاته؛ بل في حجز المبلغ الذي يتم مبكراً، الأمر الذي يضعهم في ضغوط مالية حرجة، لاعتمادهم على الرصيد لتغطية التزامات أخرى قبل حلول موعد الدفع.
وأكدوا أنهم لم يبلغوا مسبقاً بأن البنك يملك حق الحجز المبكر، أو التصرف في أموالهم بهذه الطريقة.
وقال خبيران مصرفيان إن قيام بعض البنوك بحجز مبالغ من أرصدة العملاء، قبل موعد استحقاق الأقساط، مرتبط بضمان تغطية القسط فقط، ومنح فترة أمان في حال تزامن موعد الاستحقاق مع عطلة رسمية، خاصة وأن بعض العملاء لديهم دخول غير منتظمة، أو قد تتأخر تحويلات رواتبهم، الأمر الذي قد يؤدي إلى تأخير السداد.

وأوضحا أن البنوك تبرر هذا الإجراء بكونه وسيلة، لحماية العميل من تحمل رسوم إضافية ناتجة عن التأخير، حيث لا يتم حجز أكثر من قيمة القسط المستحق.
وأكدا أن البنوك ليست مخولة باستقطاع أي مبلغ من راتب العميل تلقائياً، وأن القسط يفترض استقطاعه بعد نزول الراتب لا قبله.
ضمان تغطية القسط
قال مجدي الريحاوي، الخبير المصرفي «إن قيام بعض البنوك بحجز مبالغ من أرصدة العملاء قبل موعد استحقاق الأقساط، مرتبط بضمان تغطية القسط فقط، خاصة أن بعض العملاء لديهم دخول غير منتظمة أو قد تتأخر تحويلات رواتبهم، الأمر الذي قد يؤدي إلى تأخير السداد».
وأوضح «أن البنوك تبرر هذا الإجراء بكونه وسيلة لحماية العميل من تحمل رسوم إضافية ناتجة عن التأخير، حيث لا يتم حجز أكثر من قيمة القسط المستحق، وترى أن استباق الحجز أو الاستقطاع بيومين أو ثلاثة يعتبر ضمن الإجراءات الاعتيادية، باعتبار أن العميل ملزم في جميع الأحوال بسداد القسط المستحق».
وأضاف: «أن هذا التبرير لا يمنح البنك الحق في التصرف بأموال العملاء قبل موعد الاستحقاق الرسمي؛ إذ إن الاستقطاع يجب أن يتم في الموعد المتفق عليه في العقد فقط، وهو ما يحمي حقوق الطرفين ويحافظ على ثقة العملاء بالمؤسسات المصرفية».
ولفت إلى «أن هناك جدلاً حول مدى قانونية هذا الإجراء؛ إذ إن القسط يفترض استقطاعه بعد نزول الراتب لا قبله، وهو ما دفع بعض العملاء لتقديم شكاوى رسمية، عندما فوجئوا بأن البنوك خصمت الأقساط فور نزول الرواتب وقبل موعد الاستحقاق».
وشدد على «أن العملاء يجب أن يطلعوا بشكل كامل على الشروط والأحكام الخاصة بالمنتجات أو الخدمات المصرفية؛ إذ إن هذه البنود تعد في غاية الأهمية لفهم الالتزامات والحقوق المتبادلة»
حماية حقوق العملاء
أكد الريحاوي أن القوانين الصادرة عن البنك المركزي واضحة، فيما يخص حماية حقوق العملاء، كما أن سياسات البنوك تكون عادة مبنية على قوانين سليمة؛ إذ تهدف إلى حماية العميل والبنك معاً، إضافة إلى أن كل بنك ملزم بتوفير قنوات رسمية لاستقبال الشكاوى، سواء عبر قسم مخصص داخل الفروع أو من خلال تطبيقات إلكترونية مثل تطبيق «سندك».
وأضاف: «إن آلية الشكاوى نفسها ما زالت تثير جدلاً، حيث تفرض بعض المنصات رسوماً على العميل عند تقديم الشكوى، ومن غير المنطقي أن يطلب من العميل دفع رسوم إضافية لمجرد أنه يشتكي من ظلم شعر به من قبل البنك، وإذا رأى أن البنك قد أضر بمصالحه، فمن حقه الاعتراض مجاناً وبسهولة، من دون أن يثقل بعبء مالي جديد».
إجراء شائع
قال حسن الريس، الخبير المصرفي: إن «على العملاء أن يكونوا على دراية كاملة بدورة القرض ومواعيد الخصم المتعلقة بالقروض، حيث إن معظم البنوك تحدد تاريخ الخصم قبل يومين من تحويل الراتب، وأكد أن هذا الإجراء شائع، خاصة في القروض الشخصية أو قروض الرهن العقاري المرتبطة مباشرة بالراتب».
وأوضح أن الهدف من الحجز أو الخصم في هذا التوقيت، هو منح فترة أمان في حال تزامن موعد الاستحقاق مع عطلة رسمية، بحيث يتم ضمان سداد القسط قبل أن يقوم العميل باستخدام راتبه، حيث يسعى البنك إلى تأمين تغطية القسط؛ إذ إن أي تأخير في السداد ينعكس سلباً على السياسة المالية للبنك.

وأضاف: «إن البنوك يمكنها خصم ما يصل إلى 50% من راتب العميل لتغطية القروض والمدفوعات الأخرى، وفي حال فات العميل سداد دفعة، يصبح ملزماً بسداد دفعتين في الشهر التالي، وهو ما قد يتجاوز النسبة المسموح بها، ويصل أحياناً إلى 100%، لذلك تحاول البنوك تجنب مثل هذه الحالات من خلال حجز المبلغ المستحق عند إيداع الراتب».
عدم أحقية البنوك
أكد الريس أن البنوك ليست مخولة باستقطاع أي مبلغ من راتب العميل تلقائياً، لكن بعض العملاء يحاولون سحب كامل رواتبهم، قبل تنفيذ عملية الخصم، وهو ما قد يؤدي إلى تعثر في السداد.
وأشار إلى أن تأخير الدفع حتى 30 يوماً فقط ينعكس مباشرة على التصنيف الائتماني للعميل، وهو أمر غير إيجابي لحسابات العملاء.
وشدد على أن من ضمن التزامات البنوك، أن تشرح للعملاء شروط وأحكام القروض بوضوح منذ البداية، ليكونوا على علم كامل بحقوقهم والتزاماتهم.
ولفت إلى أن من حق العملاء التقدم بشكوى رسمية، في حال شعروا بأنهم تعرضوا لأي معاملة غير عادلة، وذلك عبر منصة حماية المستهلك على موقع مصرف الإمارات المركزي.