لاغوس - أ ف ب
خطف مسلحون أكثر من 300 تلميذ ومعلم من مدرسة في وسط نيجيريا فجر الجمعة، وفق تعداد جديد أعلنته مجموعة دينية السبت، في ثاني عملية من هذا النوع تطال مدرسة في البلاد خلال أسبوع.
وقالت رابطة مسيحيي نيجبريا في بيان: «بلغ إجمالي عدد الضحايا المخطوفين... 303 تلاميذ و12 معلماً»، وذلك «بنتيجة عملية تدقيق» جرت عقب عملية الخطف التي وقعت فجر الجمعة في مدرسة سانت ماري بولاية النيجر.
وكانت الرابطة أعلنت في وقت سابق، أن عدد المخطوفين يبلغ 227 شخصاً. والعدد الجديد هو تقريباً نصف العدد الإجمالي للتلامذة في المدرسة البالغ 629.
وقال متحدث باسم الرابطة الجمعة، إن التلامذة المخطوفين هم من الذكور والإناث، بعدما أفاد بداية بأن كلهم فتيات. وتأتي عملية الخطف من سانت ماري بعد خطف مسلحين 25 فتاة من مدرسة ثانوية في ولاية كيبي الاثنين.
ووسط مخاوف متزايدة بشأن الأمن في أكبر دولة إفريقية من حيث عدد السكان، أمرت السلطات بإغلاق المدارس في ولايتي كاتسينا وبلاتو المجاورتين كإجراء احترازي. وأغلقت حكومة ولاية النيجر مدارس عدة. وألغى الرئيس بولا تيوبو ارتباطاته الدولية، بما في ذلك حضور قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، للتعامل مع أزمة الخطف من المدارس.
ووقعت عمليتا الخطف، إضافة إلى هجوم على كنيسة في غرب البلاد قُتل فيه شخصان، بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتحرك عسكري رداً على ما قال إنه قتل للمسيحيين في نيجيريا.
ولا يزال خطف قرابة 300 فتاة على يد مسلحي جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في شيبوك بولاية بورنو، واحتجاز بعضهن لسنوات، ماثلاً في أذهان النيجيريين.

- المدرسة خالفت الأوامر


اتهمت حكومة ولاية النيجر مدرسة سانت ماري، بمخالفة أوامر الإغلاق المؤقت للمدارس الداخلية في أجزاء من الولاية، عقب ورود تقرير استخباراتي يفيد بـ«ارتفاع مستوى التهديد» في المناطق المتاخمة لكيبي.
وقالت: إن المدرسة «استأنفت نشاطاتها الأكاديمية من دون أن تبلغ حكومة الولاية أو تنال موافقتها، معرّضة بذلك التلامذة والموظفين إلى خطر كان يمكن تفاديه». وتقع مدرسة سانت ماري في بابيري بمنطقة أغوارا بولاية النيجر.
وأفادت الكنيسة الكاثوليكية في المنطقة، بأن «مهاجمين مسلحين اقتحموا» المدرسة بين الأولى والثالثة فجراً، وخطفوا التلامذة والمعلمين وحارس أمن أُطلق عليه النار.
وقالت رابطة مسيحيي نيجيريا في بيانها: «هرب بعض التلامذة، وبدأ أولياء الأمور بالحضور لتسلّم أطفالهم نظراً لإغلاق المدرسة».
وقال مصدر من الأمم المتحدة، طلب عدم الكشف عن هويته، إن تلامذة مدرسة سانت ماري ربما نُقلوا إلى غابة بيرنين غواري بولاية كادونا المجاورة.

- مستوى تهديد مرتفع


وأفادت شرطة ولاية النيجر، بأن وحداتها تبحث مع الجيش عن المخطوفين، لافتة إلى أن الأجهزة الأمنية «تقوم بتمشيط الغابات سعياً لإنقاذ التلاميذ المختطفين».
ووضع الرئيس النيجيري قوات الأمن في حالة تأهب قصوى، وأرسل وزير الدفاع الحاج بيلو ماتاوالي لقيادة عملية البحث عن تلميذات مدرسة كيبي. وأكد مكتبه بأن الوزير يتمتع «بخبرة في التعامل مع أعمال اللصوصية والخطف الجماعي»، بعدما نجح في إطلاق سراح 279 تلميذاً تراوح أعمارهم بين 10 و17 عاماً، خطفوا في 2021 من مدرسة ثانوية في ولاية زمفارا (شمال غرب).
ومنذ سنوات تكثف العصابات الإجرامية المسلحة هجماتها في مناطق ريفية في شمال غرب ووسط نيجيريا، حيث يتراجع حضور مؤسسات الدولة، ما أسفر عن مقتل الآلاف وخطف آخرين مقابل فدية.
وتقيم العصابات مخيمات في غابة شاسعة تمتد في ولايات عدة منها زمفارا وكاتسينا وكادونا وسوكوتو وكيبي والنيجر، وتنطلق منها لشن هجماتها.
وأسفرت هجمات الجهاديين عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، ونزوح نحو مليوني شخص في شمال شرق البلاد منذ 2019.