تقع جمهورية التشيك بين بولندا وسلوفاكيا والنمسا وألمانيا، وهي دولة ساحرة وتُعد من الوجهات المفضلة للباحثين عن الهدوء وعبق التاريخ، فهي موطن لمدن وقلاع ساحرة، وعاصمتها براغ تعد الأكثر شهرة، على الرغم من أن هناك الكثير من المناطق الأخرى التي لا يجب تفويتها. ويجد الزائر للبلاد أن الوقت قد مضى سريعاً، وهو يتنقل ما بين مواقع التراث العالمي لليونسكو والمتنزهات الوطنية والمصانع التاريخية والقلاع المرممة والنصب التذكارية وغير ذلك الكثير.

قلعة براغ هي نجمة أفق براغ، وتُعد واحدة من أروع القلاع في أوروبا، وهي مدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، ويعود تاريخها إلى نحو عام 880.
وتُعتبر أكبر قلعة قديمة في العالم، وتشعر الزائر وكأنه في مدينة صغيرة مستقلة بذاتها، بشوارعها المرصوفة بالحجارة ومبانيها العتيقة وبعض من أهم كنوز البلاد. ويمكن رؤية كاتدرائية سانت فيتوس القوطية الرائعة في جميع أنحاء المدينة، بينما تصطف المنازل الملونة التي تعود إلى القرن الخامس عشر في شارع غولدن لين الساحر.
ويقع حي مالا سترانا، أو الحي الأصغر، أسفل قلعة براغ مباشرة، ويُعد من أجمل أحياء المدينة، وتؤدي شوارعه التاريخية إلى القلعة وجسر تشارلز، كما يؤدي الحي إلى تلة بترين المطلة على مناظر بانورامية خلابة لبراغ.
وللاستمتاع بأفضل إطلالات على المدينة، يمكن التنقل بواسطة القطار الجبلي المائل إلى برج بيترين، ثم السير لمدة عشر دقائق إلى دير ستراهوف التاريخي الذي لا يزال نشطاً، ويعود تاريخه إلى عام 1140، ويمكن استكشاف أراضيه من دون رسوم.

جسر تشارلز
جسر تشارلز أحد المعالم السياحية الشهيرة في براغ، والذي يعود تاريخه إلى عام 1402، ويربط مالا سترانا بالمدينة القديمة. وهو جسر مخصص للمشاة فقط ومزدحم أغلب الأوقات، لذا من يرغب في رؤيته من دون زحام عليه التوجه إلى هناك في الصباح الباكر أو في المساء. ولا يجب تفويت مشاهدة البرجين المجاورين (واحد على كل طرف) والتماثيل المتنوعة، التي تصطف على جانبي الجسر.
وبعد العبور يجد الشخص نفسه في مدينة براغ القديمة الخلابة، وأبرز معالمها ساحة المدينة القديمة التي بُنيت في القرن العاشر، وتُتوّجها قمم كاتدرائية قوطية داكنة ومبنى البلدية السابق، وتصطف على جانبيها واجهات منازل ومقاهي ملونة. إضافة إلى ذلك تضمّ قاعة المدينة القديمة واحدة من أشهر معالم براغ، وهي أقدم ساعة فلكية في العالم، والتي ما زالت تدق لأكثر من 600 عام، لا يزال السياح يتوافدون لمشاهدتها.

المركز التاريخي
مورافيا موطن لموقع آخر مُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وهو المركز التاريخي لمدينة تيلتش تلك المدينة الساحرة بشوارعها الزاهية وساحاتها الخلابة، وتشتهر بساحتها التي تعود إلى عصر النهضة، والتي لا تزال محافظ عليها بشكل رائع، ومحاطة بواجهات زاهية الألوان. وتُعرف تيلتش أيضاً باسم «فينيسيا مورافيا»، بفضل الخنادق والبرك المحيطة بها، وتبعد عن براغ بنحو ساعتين بالسيارة، وهي بلدة صغيرة بما يكفي لاستكشافها في يوم واحد.
وعند الاقتراب من ساحة تيلتش الرئيسية، يمر الزائر عبر أسوارها التي تعود للقرن الرابع عشر قبل أن يتجول في شوارعها المتعرجة، وصولاً إلى الساحة التي تبدو في الواقع أشبه بمثلث. وهناك توجد المباني الفنية مصطفة على طول الأروقة، مع كنائس جميلة وقلعة تيلتش في نهايتها.
كارلوفي فاري
كانت مدن المنتجعات الصحية الأوروبية تجذب الأثرياء والملوك لمياهها العلاجية، واليوم تُدرج 11 من هذه المدن (موزعة على سبع دول) في قائمة اليونسكو للتراث العالمي وتُصنف، ضمن «أعظم مدن المنتجعات الصحية في أوروبا». وبينما تراجعت شعبية مدن المنتجعات الصحية الأوروبية لا تزال كارلوفي فاري (أو كارلسباد) تحتفظ برونقها وجمالها ووفرة مرافقها العلاجية.
وكان قد أسسها تشارلز الرابع عام 1358، الذي يُقال إنه اكتشف الماء خلال رحلة صيد. ونمت كارلوفي فاري، لتصبح وجهة رائدة للشفاء والاسترخاء.
وعلى الرغم من قلة عدد أفراد العائلة المالكة الذين يزورونها هذه الأيام، فإن المشاهير يأتون في يوليو/تموز من كل عام لحضور مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي. والمدينة لا تزال تشتهر بمياهها التي تُعتبر علاجية عند شربها بكميات قليلة. ولتسهيل هذا التقليد بُنيت حول المدينة العديد من الأعمدة المزخرفة المزودة بأنابيب مزينة برسومات تنانين وثعابين.
وعند الوصول، يمكن للزائر حجز غرفة في أحد القصور التي حُوّلت إلى منتجعات صحية، وشراء كوب خزفي لشرب مياهها الشهيرة، ثم التجول في شوارع كارلوفي فاري الجميلة.

تشيسكي كروملوف
تُضفي معظم أنحاء جمهورية التشيك أجواء ساحرة مستوحاة من القصص الخيالية، لكن مدينة تشيسكي كروملوف ربما تكون الأكثر سحراً على الإطلاق. ويُعدّ قلبها الذي يعود للعصور الوسطى، والممتد على نهر فلتافا، موقعاً محمياً من قِبل اليونسكو، وقد نشأ حول قلعة مزخرفة من القرن الثالث عشر، ويتسم المكان بأكمله بأجواء أصيلة تجذب العديد من السياح.
وتشتهر تشيسكي كروملوف كمدينة من العصور الوسطى، ويمكن للزوار تناول الطعام في مطاعم مستوحاة من العصور الوسطى، وزيارة «خندق الدببة» القديم، واستكشاف أراضي القلعة، وزيارة المتاجر ذات الطابع الأصيل.
ومن أفضل الأنشطة التي يمكن القيام بها التجول في الشوارع المرصوفة بالحجارة، والتجول بالنظر ما بين النهر والقلعة.
وعلى الرغم من أن تشيسكي كروملوف تبعد ساعتين فقط عن براغ، فلن يندم الزائر على قضاء المزيد من الوقت فيها. وللاستمتاع بها على أكمل وجه، يوصى باستئجار قارب والانطلاق في رحلة بالطوافة على نهر فلتافا.
منتزه شومافا
تُعرف تشيسكي كروملوف الساحرة باسم «بوابة شومافا»، أي منتزه شومافا الوطني، وتُعرف شومافا أيضاً باسم «الغابة البوهيمية»، وهي أكبر منتزه وطني في جمهورية التشيك.
