تستعد دولة الإمارات لاستكشاف الجانب المظلم «البعيد» من القمر في عام 2026، من خلال المستكشف «راشد 2»، الذي سيتم إطلاقه على متن مركبة الهبوط المدارية «إليترا دارك» ضمن مهمة «بلو جوست 2»، بالتعاون مع شركة «فايرفلاي إيروسبيس» الأمريكية.
تتمثل أهداف مهمة المستكشف «راشد 2»، حسب ما أعلنه مركز محمد بن راشد للفضاء، في 3 أهداف علمية، وهي دراسة الجوانب الجيولوجية والحرارية لسطح القمر في مواقع مختلفة لفهم خصائص غبار القمر وعمليات التغيير المرتبطة به، ودراسة ورصد عملية الشحن الكهربائي وتشكيل الإلكترونات على سطح القمر خلال الدورة القمرية، إضافة إلى إجراء تجارب علمية وهندسية تتعلق بالمواد والحركة والميكانيكا الأرضية.

رؤية بانورامية


ويتضمن المستكشف 6 أجهزة، تشمل: الكاميرا الرئيسية، وهي كاميرا بصرية قادرة على التقاط صور عالية الدقة بجودة Full HD، قادرة على توفير رؤية بانورامية شاملة للبيئة المحيطة، ما يعزز قدرة المستكشف على تحليل التضاريس القمرية بدقة، وكاميرا التصوير الحراري، حيث تتيح رسم خريطة حرارية لسطح القمر، والتي تسهم في قياس الخصائص الحرارية للصخور والتربة القمرية على نطاقات صغيرة بدقة غير مسبوقة، أيضاً كاميرا ثانوية خلفية، تتميز بقدرتها على التقاط صور عالية الدقة للتربة القمرية وآثار عجلات المستكشف، وتُستخدم هذه الصور لتحليل تفاعل العجلات مع التربة القمرية وتحديد مدى غوصها، ما يوفر بيانات حيوية لدعم تصميم أنظمة الحركة في المستكشفات المستقبلية.
كذلك تشمل الأجهزة نظام مجسات لانغموير، من أجل دراسة البلازما المحيطة بالقمر، ما يسهم في فهم كيفية تفاعل الجسيمات المشحونة مع سطح القمر، وكاميرا التصوير المجهري التي تُعد واحدة من أكثر أدوات المستكشف تطوراً، حيث توفر صوراً فائقة الدقة للطبقة العليا من التربة القمرية، تتيح دراسة الطبقة غير الممسوسة من التربة، ما يوفر نظرة فريدة على تطور سطح القمر عبر العصــور الجيولوجية، كــــــذلك يتضمن المستكشــف ضمــــن أجهزته تجربة تحديد التصاق المواد، إذ تسعى إلى دراسة تفاعل مواد مختلفة مع غبار القمر.

تطوير تقنيات


وحسب «فايرفلاي إيروسبيس» على منصة «إكس»، فإن مركبة الهبوط المدارية، ستحمل 4 حمولات من وكالات فضاء مختلفة، وهي دولة الإمارات العربية المتحدة وأستراليا ووكالتا الفضاء الأوروبية «إيسا» والأمريكية «ناسا»، بينما يبلغ ارتفاع مركبة الهبوط نحو مترين وعرضها 3.5 متر، وتم تصميمها لحمل ما يصل إلى 150 كيلوغراماً «330 رطلاً» من الحمولة إلى سطح القمر.
وأضافت «فايرفلاي إيروسبيس» أن المستكشف «راشد 2»، سيكون قادراً على الحركة على الجانب البعيد من سطح القمر، وسيستخدم مواد متنوعة في عجلاته لتقييم متانتها عند تعرضها للغبار القمري، حيث ستسهم البيانات المجمعة في توجيه تطوير تقنيات قمرية مستقبلية، مثل بدلات الفضاء والموائل وغيرها من البنى التحتية الحيوية، كما سيقوم المستكشف بدراسة بلازما القمر والجيولوجيا الخاصة به وظروفه الحرارية لدعم استغلال الموارد في الموقع مستقبلاً.
وتعد «فايرفلاي إيروسبيس شركة أمريكية خاصة لتكنولوجيا الفضاء مقرها في سيدار بارك، تكساس، تركز على توفير مركبات إطلاق صغيرة ومتوسطة وخدمات رحلات الفضاء التجاري، وتعد أول شركة خاصة تحقق هبوطاً ناجحاً على سطح القمر في مارس 2025 باستخدام مركبة الهبوط «بلو جوست».

تضاريس وعرة


ويعتبر الجانب البعيد من القمر«المظلم» هو النصف المقابل للجانب الذي نراه من الأرض، ولا يمكن رؤيته مباشرة بسبب ظاهرة «القفل المدي»، حيث يدور القمر حول محوره بنفس معدل دورانه حول الأرض، ويتميز هذا الجانب بتضاريس وعرة مليئة بالفوهات الصدمية وعدد أقل من «البحار» القمرية (السهول البركانية) مقارنة بالجانب القريب، وهي السهول المظلمة الناتجة عن تدفقات الحمم البركانية القديمة، كما أنه ليس مظلماً دائماً، حيث يُسمى أحياناً بالجانب «المظلم» لكنه يتعرض لضوء الشمس تماماً مثل الجانب القريب، ويمر بنفس دورة الليل والنهار القمرية، أيضاً يعد موقعاً مثالياً لبناء تلسكوبات راديوية كبيرة لدراسة الكون، نظراً لعزله عن تداخلات الموجات اللاسلكية الأرضية.

سلسلة اختبارات


وفي مطلع الشهر الجاري، أعلن مركز محمد بن راشد للفضاء الانتهاء بنجاح من تطوير المستكشف «راشد 2»، وذلك بعد سلسلة شاملة من الاختبارات البيئية والوظيفية في دولة الإمارات، شملت اختبارات الاهتزاز، في محاكاة للظروف الميكانيكية القاسية التي سيتعرض لها خلال مرحلتي الإطلاق والهبوط، كما تم تعريض المستكشف لاهتزازات تحاكي الضغوط الناتجة عن الإقلاع على متن الصاروخ، ومراحل التباطؤ في بيئة القمر، والصدمات المرافقة لعمليتي الانفصال والهبوط على سطحه.