شهد بركان هايلي غوبي في منطقة آفار شمال شرقي إثيوبيا ثورانه الأول منذ نحو 12 ألف عام، بحسب برنامج علم البراكين العالمي التابع لمؤسسة سميثسونيان.
وأطلق البركان أعمدة كثيفة من الدخان والرماد ارتفعت إلى 14 كيلومتراً (9 أميال)، لتغطي القرى المجاورة وتنتقل عبر البحر الأحمر نحو اليمن وعمان، ثم امتدت إلى أجزاء من الهند وباكستان.
وجذب هذا الثوران النادر اهتمام العلماء حول العالم، حيث تمت متابعته عبر الأقمار الصناعية بسبب صعوبة الوصول إلى المنطقة وظروفها البيئية القاسية.
موقع بركان إثيوبيا وخصائصه الجيولوجية
ويقع بركان هايلي غوبي على بعد نحو 500–800 كيلومتر شمال شرقي العاصمة أديس أبابا، قرب الحدود مع إريتريا، ويعد أقصى البركان الجنوبي في سلسلة إرتا ألي البركانية.
ويرتفع البركان نحو 500 متر ويقع ضمن وادي الصدع الكبير، وهو نطاق ذو نشاط جيولوجي مكثف نتيجة حركة الصفائح التكتونية، ما يجعله من المناطق البركانية النشطة.
تأثير البركان على السكان المحليين
أكد مسؤول محلي لشبكة CNN أن الثوران لم يُسجل أي ضحايا بشرية أو خسائر مباشرة في الماشية حتى الآن، لكنه قد يؤثر في الاقتصاد المحلي لرعاة الماشية.
وأضاف: «العديد من القرى غطتها الرماد، وحيواناتهم أصبحت بلا طعام كافٍ».
ووصف السكان لحظة الانفجار بأنها مخيفة، وقال أحمد عبد الله: «سمعنا صوتاً عالياً وما يشبه موجة من الصدمات.. شعرت وكأن قنبلة انفجرت فجأة مع الدخان والرماد».
تأثير بركان إثيوبيا على الطيران
أدى انتشار الرماد البركاني إلى إصدار تحذيرات للطيران الدولي، حيث تستخدم مراكز مثل مركز توولوز للاستشارات حول الرماد البركاني (VAAC) هذه البيانات لتخطيط المسارات الجوية وتنبيه شركات الطيران عند وجود سحب رمادية.
وألغت شركتا إير إنديا وأكاسا إير عدداً من رحلاتهما:
•إير إنديا أوقفت 11 رحلة يومي الاثنين والثلاثاء، لإجراء فحوص احترازية للطائرات التي حلّقت فوق مناطق متأثرة.
•أكاسا إير ألغت رحلات إلى الشرق الأوسط، خلال نفس اليومين.
كما أصدرت المديرية العامة للطيران المدني الهندية إشعاراً مفصلاً، طالبت فيه شركات الطيران:
•تجنب المناطق المتأثرة بالرماد.
•تعديل خطط الرحلات ومساراتها واعتبارات الوقود.
•الإبلاغ فوراً عن أي رماد بركاني أو خلل في أداء المحرك.
•فحص المدرجات والممرات وساحات انتظار الطائرات عند التأثر بالرماد.
وفي مطار مومباي، تمت إعادة توجيه بعض الرحلات عبر المجال الجوي الباكستاني، مع استمرار مراقبة الوضع بشكل مستمر.
مشاهد الأقمار الصناعية ووسائل التواصل الاجتماعي
أظهرت صور الأقمار الصناعية أعمدة كثيفة من الرماد والدخان وهي ترتفع في السماء، بينما تداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر عموداً كثيفاً من الدخان الأبيض (لم يتم التحقق منها رسمياً).
وأوضحت بيانات Planet Labs أن أعمدة الرماد وثاني أكسيد الكبريت ارتفعت بين 10 و15 كيلومتراً عن سطح الأرض، فيما أكد برنامج البركان العالمي بالمؤسسة السمثسونية عدم تسجيل أي ثوران للبركان منذ العصر الهولوسيني، أي قبل التاريخ المسجل.
متابعة العلماء والتوقعات المقبلة
أكد سيمون كارْن، عالم البراكين وأستاذ في جامعة ميشيغان للتكنولوجيا، أن هذا الثوران يُعد أول نشاط مسجل للبركان منذ آلاف السنين، مشدداً على أهمية متابعة الأقمار الصناعية لضمان رصد أي تطورات في النشاط البركاني.
ومن المتوقع استمرار مراقبة المراكز العلمية العالمية للطيران والبراكين، مع إصدار التحذيرات المناسبة حسب تطورات انبعاثات الرماد البركاني.