(أ ف ب)
يتوقع بأن ينفق الأمريكيون مبالغ قياسية خلال موسم الأعياد رغم المخاوف في أكبر قوة اقتصادية في العالم حيال معدل التضخم المرتفع والرسوم الجمركية وتداعيات الإغلاق الحكومي.
أما الجديد في موسم 2025، فهو الزخم الذي تشهده روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي كأدوات يلجأ إليها المستهلكون في إطار بحثهم عن الهدية المثالية وأفضل العروض.
القلق من التضخم
وقال كبير خبراء الاقتصاد لدى «الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة» مارك ماثيوز للصحفيين إن «المستهلكين ما زالوا يشعرون بالقلق حيال التضخم، وبدون أي شك، حيال اتّجاه الأسعار».
وبالنسبة لماثيوز، تعود آخر مرة بلغت ثقة المستهلكين هذا المستوى المتدني، باستثناء الفترة التي تلت وباء كوفيد، إلى مطلع ثمانينات القرن الماضي.
لكنه أضاف «على مدى السنوات الأخيرة الماضية، رأينا أن المستهلكين ينفقون بغض النظر عن شعورهم حيال الوضع».
ويتوقع «الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة» بأن تتجاوز مبيعات فترة الأعياد من نوفمبر حتى 31 ديسمبر تريليون دولار للمرة الأولى، مع نمو نسبته ما بين 3,7 و4,2% مقارنة بالعام الماضي.
الإغلاق الحكومي
أدى الإغلاق الحكومي القياسي الذي استمر 43 يوماً وتم خلاله تسريح مئات آلاف الموظفين الفيدراليين مؤقتاً ومن دون دفع أجورهم، إلى تراجع الطلب وعائدات القطاع الخاص. لكن يتوقع بأن يتبدّل هذا الوضع سريعاً.
وقد تؤثر رسوم الرئيس دونالد ترامب واسعة النطاق التي تم فرضها والتراجع عنها مرّات عدة، في الطلب على منتجات معيّنة، رغم أن الخبراء يشيرون إلى أن المنافسة ستخفف من تأثير الرسوم الجمركية في المستهلكين.
وقال رئيس «الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة» مات شاي: «نرى نهجاً متعمّدا ومتشدداً يهدف لمنع تحميل المستهلكين عبء زيادات الأسعار».
وأضاف بأن المنافسة، ولا سيما في العروض عبر الإنترنت، من شأنها أن تساعد في تجنب زيادات كبيرة في الأسعار.
وقال المحلل لدى «أدوبي ديجيتال إنسايتس» فيفيك بانديا لفرانس برس إنه بالنسبة للمشترين، تعد الأسعار المنافسة والتوصيل المجاني عاملين مهمّين.
ومن شأن حصة المبيعات التي تتم عبر الإنترنت أن تزداد في موسم الأعياد الحالي إلى 253,4 مليار دولار، بزيادة نسبتها 5,3 في المئة عن العام الماضي، بحسب «أدوبي أنالتيكس».
ويتوقع بأن يتم إنفاق مبلغ قياسي قدره خمسة مليارات دولار يومياً على مدى الأيام العشرة التي تبدأ يوم «الجمعة السوداء» (بلاك فرايداي) وتستمر خلال «أسبوع الإنترنت».
«ضبط النفس»
وبالنسبة لبانديا، تعد زيادة المبيعات عبر الإنترنت بنسبة 5,3% أمراً «جيّداً جداً» نظراً إلى المتغيّرات والتحديات في الاقتصاد الأمريكي.
ولفت إلى أن المبيعات ازدادت في الواقع عمّا كانت عليه في تشرين الأول/أكتوبر، فترة تخفيضات «برايم داي» التي تقوم بها أمازون.
لكن الأهم سيكون بكل تأكيد يوم «الجمعة السوداء» الذي يأتي بعد يوم عيد الشكر ويمثّل الانطلاقة التقليدية لموسم التسوّق لمناسبة العطلات. ويعد هذا اليوم الأمثل للحصول على أفضل العروض.
ويأتي بعده «اثنين الإنترنت» (سايبر مانداي) عندما يحتل التسوّق عبر الإنترنت الصدارة خصوصاً بالنسبة للمعدات الكهربائية والتكنولوجيا.
وبالنسبة لستيفاني غويشار، كبيرة خبراء الاقتصاد لدى منظمة «كونفيرنس بورد» لأبحاث الأعمال التجارية، ما زال المستهلكون الأمريكيون «حذرين» وقد يتعاملون مع عمليات شراء الهدايا بنوع من «ضبط النفس» بعد سنوات من تقليص النفقات على خلفية التضخم.
وكشف الاستطلاع السنوي لـ«كونفيرنس بورد» بأن الأمريكيين سينفقون بالمعدل 990 دولاراً على عمليات الشراء المرتبطة بالأعياد هذا العام، في تراجع بنسبة 6,9% عن العام 2024.
وعند تعديلها لحساب التضخم، تعد هذه الأرقام أقل بكثير من الإنفاق ما قبل الوباء.
وذكرت غويشار في بيان بأن «المستهلكين قالوا أيضاً إنهم يركّزون على إهداء أفراد عائلاتهم وأصدقائهم سلعاً يحتاجون إليها بدلاً من تلك التي يرغبون بها».
كما يلجأ عدد متزايد من الأمريكيين إلى خيارات «اشتري الآن وادفع لاحقاً» لتقسيط المبالغ على مدى عدة أشهر.
تسوّق باستخدام الذكاء الاصطناعي
تكتسب روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي مثل «تشات جي بي تي» و«جيميناي» زخماً هذا العام كأدوات يلجأ إليها المستهلكون في إطار بحثهم عن الهدية المثالية وأفضل العروض.
وفي أكتوبر، ازدادت نسب التردد إلى مواقع أمريكية لمبيعات التجزئة من مصادر تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي بـ1200 في المئة من عام لآخر، وازدادت احتمالات قيام هؤلاء المستخدمين بعمليات شراء بنسبة 16 في المئة، بحسب «أدوبي أنالتيكس».
ووفق «أدوبي»، «يشير ذلك إلى أنه بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي، بات المستهلكون أكثر معرفة وقدرة على اختيار بائعي التجزئة الأنسب لاحتياجاتهم».
وتعد «التجارة الاجتماعية» أو بيع المنتجات مباشرة للمستهلكين على منصات التواصل الاجتماعي، عادة عبر منشورات يضعها المؤثرون، من بين اتجاهات التسوق الأخرى.
وقال بانديا لفرانس برس إن «التجارة الاجتماعية غاية في الأهمية».
وأضاف «يقضي الناس الكثير من الوقت على أجهزتهم المحمولة والكثير من الوقت على تطبيقات التواصل الاجتماعي.. وبات هؤلاء المؤثرون غاية في الفعالية في تقديم رموز تخفيضات كبيرة وامتيازات لجمهورهم».
بالتالي، ما هي الهدايا الأبرز للعام 2025؟
يفيد خبراء بأن جهاز ألعاب «نينتندو سويتش 2» الجديد وهواتف «آيفون 17» التي تنتجها «أبل» ستكون من بين الهدايا الأكثر شعبية، إلى جانب الأجهزة المنزلية ومعدات تجديد المنازل، نظراً إلى أن ضبابية الوضع الاقتصادي تقلص فرص انتقال الأمريكيين من منازلهم.