دبي: «الخليج»

افتتح محمد المر، رئيس مجلس أمناء مكتبة محمد بن راشد، فعاليات عيد الاتحاد في ندوة الثقافة والعلوم، بحضور بلال البدور، رئيس مجلس الإدارة، ود. صلاح القاسم، المدير الإداري وجمال الخياط، المدير المالي، وبطي الفلاسي، رئيس اللجنة الثقافية، وعلي الشريف، رئيس لجنة الشباب، ومريم الفلاسي، رئيسة لجنة المكتبة والنشر، ود. محمد المزروعي، والفنان عيد الفرج، ونخبة من الكتاب والمثقفين والمهتمين.

استهلت الفعاليات بافتتاح المعرض التشكيلي «54 عاماً متحدون» الذي ضم 54 لوحة تعبر عن مسيرة الاتحاد بمختلف الرؤى والإبداعات، شارك فيه 39 مبدعة و3 مبدعين من الإمارات. ولاقت الأعمال إعجاب الحضور.

وأشاد محمد المر، بمستوى المشاركات وأكد أهمية الفن بوصفه لغةً عالميةً تراها العين وتسري في الروح، وتنشر ثقافة المحبة والتسامح. كما حثّ على زيادة المشاركات الجماعية التي تصقل الإبداع وتفتح آفاقاً جديدة للفنانين لمزيد من الخبرة والتنوع.

الغاف والصحراء

شاركت نورة الطاهر، بعملين «تحت ظلال الغاف» و«عروس الصحراء»، حيث تعانق الغاف الصحراء، وتهدأ الريح وكأنها تُصغي لسرٍ قديمٍ بينهما.

وعبرت عبير الشيباني، في لوحتها عن السلام المستدام، الذي هو الإرث التراثي الممتد الأثر، «زايد السلام»، بعمل فني يصور تجول الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، بسيارته الخاصة بعد قيام الاتحاد، وهو يتفقد الفرجان.

وشاركت مريم الكيتوب، بلوحة «اليرز»، وهي عصا مصنوعة من الأشجار المحلية، ويحتوي رأسها على سلاح صغير يشبه رأس الفأس. وهي إحدى مفردات الثقافة المحلية التي اعتاد سكان الجبال في الدولة حملها في مختلف المناسبات الاجتماعية. وهو رمز ثقافي واجتماعي مهم.

وجسدت الخيل العربية رمز القوة في لوحات نادية درويش، وخولة الحوسني، حيث تلتقط اندفاع الحصان بقوةٍ تلامس الروح، وكأنه يشقّ طريقه وسط العاصفة بثباتٍ لا ينكسر.

وتُبرز حركة الرمال وتوهّج الألوان صراع الإنسان مع الحياة، حيث لا يفوز إلا من يواصل الركض بشغفٍ وإصرار.

عوشة وشمّا

استحضرت نورة الظاهري، في لوحتها «عوشة وشمّا»، قصة الجدة عوشة وصديقتها شما في حارة الحصن القديمة المطلة على واحة العين. تلتقط اللوحة دفء صداقتهما وسط البيوت الطينية والنخيل، وتعكس بتفاصيلها عفوية الحياة وحنين الماضي، لتصبح شهادة فنية على ذكريات جيل عاش بالمحبة والقرب من الأرض. كما انتشرت رائحة الخبز الساخن بلوحة آمنة الكتبي، التي تشبه رائحة تشبه الطفولة ودفء الصباحات القديمة، من يدٍ تعجن، إلى قلبٍ يتعلّم كيف يصنع الحبّ على هيئة خبزٍ.

وجسدت المهندسة منال بوحليقة، في لوحتها «أخي والاتحاد» عدد سنوات عيد الاتحاد هو عدد سنوات عمر شقيقها بطل الغوص الحر عادل بوحليقة، الذي ولد في ديسمبر 1971، ولكنه فقد أثناء ممارسته لتدريب الغوص الحر في اليونان عام 2011، استعداداً لبطولة عالمية وكسر الرقم القياسي 90 متراً تحت الأعماق، كان بطلاً محباً لوطنه ومثالاً للخلق الرفيع والمبادئ السامية ونموذجاً مشرفاً في أرض الوطن على نهج والدنا زايد. واللوحة تعبر عن إحدى غوصات شقيقها عادل وصعوده من الأعماق بسلام والشراع يمثل الأمان، ويحمل رقم الاتحاد لهذا العام 54.

دبي أكبر المدن

ورسمت عائشة السويدي في لوحتها «دبي أكبر المدن شهرة في العالم» نمو مدينة دبي من مركز تجاري صغير إلى واحدة من أكثر المدن شهرة، حيث تقف ناطحات السحاب الشاهقة، مثل برج خليفة، وبرج العرب، شاهدة على التطور سريع الوتيرة للمدينة التي تسعى إلى تحقيق المستحيل، ولوحتها «مسجد الشيخ زايد الكبير» الذي يعد تحفة معمارية عالمية تجمع بين أنماط العمارة الإسلامية المختلفة.

تنوعت اللوحات والأفكار

وازدانت بألوان علم الإمارات رمز القوة والوحدة، أعمال تخطت الدهشة بمواهب فنية مبشرة، وإبداعات متجددة.

وعقب المعرض استمتع الحضور بمقطوعات موسيقية عزفتها أوركسترا الإمارات السيمفونية للشباب بقيادة الفنان رياض قدسي، بالتعاون مع بعض المواهب الفذة من الجمهورية التشيكية، ومع العازفة الكورية سول يؤن.

عزفت الأوركسترا مقطوعات عالمية لباخ، وفيفالدي، وماديسون، ودفوراك، وسميتانا، ومونتي وباغانيني، وأنهت الحفلة بمقطوعة «دار زايد» من توزيع للأوركسترا السيمفونية للمايسترو رياض قدسي. ولاقت المقطوعات انسجاماً واستحساناً.

وصاحب الاحتفال فعالية وطنية علمية جمعت بين روح الاتحاد واستشراف المستقبل، بمشاركة واسعة من الطلبة والمهتمين بالعلوم والتقنية تضمّنت مجموعة من الورش التدريبية المتخصصة في علوم وتقنيات المستقبل، شملت مجالات الروبوت، والكهرباء، والإلكترونيات، والفن التشكيلي، لإلهام الجيل الناشئ وتحفيزهم على اكتساب مهارات علمية ومعرفية متقدمة.

وشهدت الفعالية عرضاً لمشاريع طلبة النادي وابتكاراتهم، شملت مجالات متنوعة من بينها الذكاء الاصطناعي، والهندسة الحيوية، والاستدامة، والكيمياء العامة، والزراعة، والتصميم الثلاثي الأبعاد، والأنظمة المدمجة. وقد أظهر الطلبة مستويات مميزة من الإبداع والالتزام، تعكس صورة مشرّفة لطاقات الشباب الإماراتي.

الولاء والانتماء

أكد بلال البدور، رئيس مجلس إدارة الندوة أن الاحتفال باليوم الوطني يؤكد قيم الولاء والانتماء للوطن، وفرصة لإبراز الإنجازات التي حققتها الدولة منذ قيام الاتحاد. ومشاركة الشباب في مثل هذه المناسبات الوطنية تُجسّد رؤية القيادة في تمكينهم ودعمهم ليكونوا قوة فاعلة في مسيرة التنمية.

وأشاد الدكتور عيسى البستكي، رئيس نادي الإمارات العلمي، بمستوى المشاركات الطلابية وما قدّمه الشباب من مشاريع تعكس إدراكهم لدور العلوم والتكنولوجيا في صناعة المستقبل. وقال: نحرص في النادي على أن يكون اليوم الوطني منصة للاحتفاء بإنجازات الوطن من جهة، وبإبداعات أبنائه من جهة أخرى. فالشباب هم طاقة الإمارات المتجددة، واحتفالهم باليوم الوطني عبر العلوم والابتكار هو تجسيد حي لروح الاتحاد ورؤيته المستقبلية.