منحت السلطات اللبنانية جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ومقره زيورخ، الجنسية اللبنانية رسمياً، بحسب ما أعلنه الرئيس اللبناني جوزيف عون من خلال مرسوم صدر الثلاثاء.
وأوضح رئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم، هاشم حيدر، أن المرسوم جاء اعترافاً بمكانة إنفانتينو كشخصية عامة قدمت خدمات للبنان.

إنفانتينو: فخور وسعيد بأن أصبح رسمياً لبنانياً
قال إنفانتينو الذي يبلغ من العمر 55 عاماً في حديثه لمحطة LBCI اللبنانية:«لم أحصل على الجنسية بعد، لكنني آمل أن يتم ذلك قريباً. أشعر بسعادة وفخر كبيرين..لقد كنت لبنانياً لسنوات عديدة، ومن الرائع أن يتم تأكيد ذلك رسمياً».

مشروع استاد جديد في بيروت برعاية إنفانتينو
في خطوة مفاجئة، أعلن إنفانتينو تمويل إنشاء استاد رياضي جديد في بيروت، بسعة تتراوح بين 20,000 و30,000 متفرج.
وأشار إلى أن:«الاستاد اليوم ليس مجرد مكان للترفيه، بل هو رمز للبلد، ولبنان بحاجة إلى رمز رياضي حديث للشباب».
وأوضح هاشم حيدر أن إنفانتينو سيتكفل بكافة تكاليف إنشاء الاستاد، فيما ستوفر الحكومة الأرض وتشارك في عملية البناء.

من هو إنفانتينو ملك كرة القدم
إنفانتينو من مواليد فاليس العليا بسويسرا لوالدين مهاجرين من إيطاليا، ويحمل جنسية سويسرية وإيطالية، ومتزوج من اللبنانية لينا الأشقر.
ويعرف بأنه صاحب سلطة هائلة في كرة القدم العالمية، قادر على تحويل أفكار تبدو جريئة مثل تنظيم كأس العالم للأندية بـ32 فريقاً أو كأس العالم بـ48 فريقاً إلى واقع، ويلتقي بنجوم الرياضة وقادة الدول، ويشارك مغامراته مع ثلاثة ملايين متابع على إنستغرام.

طفولة مهاجرة وطموح كبير
ولد جياني إنفانتينو عام 1970 في سويسرا، وكان أصغر ثلاثة أطفال لعائلة مهاجرة إيطالية.
عانى في طفولته من مشاكل صحية واستلزم الأمر نقل دم للبقاء على قيد الحياة، وقال لاحقاً: إن الدم جاء من متبرعين من بريستول في إنجلترا وبلغراد في يوغوسلافيا السابقة، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.
عاش إنفانتينو طفولته في بلدة بريغ-غليس السويسرية بعد أن غادرت أسرته دومودوسولا الإيطالية بحثاً عن حياة أفضل.
واجه هو وعائلته العنصرية، لكن ذكاءه وحبه لكرة القدم جعلاه يبرز بين أقرانه، كان مولعاً بكرة القدم الإيطالية ومتابعاً لأخبارها، كما بدأ مبكراً بتنظيم فرق محلية والبحث عن رعاة للأنشطة الرياضية، مما كشف عن شغفه بالإدارة الرياضية منذ الصغر.

الصعود في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم
حصل إنفانتينو على وظيفة قانونية في مركز الدراسات الرياضية الدولي (CIES) ثم انتقل للعمل في قسم القانون بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA).
وصفه زملاؤه بأنه مهذب، ودود، وذكي، قادر على إقناع كبار المسؤولين بحسه الفكاهي ومهاراته المتعددة اللغات.
مع تولي ميشيل بلاتيني رئاسة الـUEFA، ارتفع نجم إنفانتينو بسرعة، وأصبح معروفاً بكفاءته وذكائه السياسي، حتى بدأ يبرز كمرشح محتمل لرئاسة الفيفا بعد انهيار نظام سيب بلاتر بسبب الفضائح المالية.

انتخابه رئيساً للفيفا: وعد بالإصلاح والمال
أعلن إنفانتينو في فبراير 2016 نيته الترشح لرئاسة الفيفا.
حملته كانت شاملة ومثيرة للإعجاب، مدعومة بتأييد كبار المدربين واللاعبين السابقين.
أبرز ما وعد به كان زيادة الأموال المخصصة لكل اتحاد عضو إلى 5 ملايين دولار، ما جعله يحظى بدعم واسع بين الأعضاء، وبرغم الأسئلة حول إجهاد اللاعبين بسبب توسيع البطولات، استطاع كسب الثقة بوعوده الاقتصادية.

شخصية قوية وطموح بلا حدود
يوصف إنفانتينو الآن بأنه شخصية حمراء في علم الشخصيات، بمعنى أنه: حازم، طموح، سريع التنفيذ، لا يحتمل الإطالة أو التردد في الاجتماعات.
يركز بشكل شبه كامل على كرة القدم، ويهتم بالتفاصيل التجارية والسياسية للعبة أكثر من أي شيء آخر.
وبالرغم من ذلك، من يقتربون منه يرونه مهتماً بزملائه وبعائلته، ويستمتع بالحديث عن كرة القدم خارج العمل، أو مشاهدة المباريات في أجواء بسيطة.

الجدال حول الفيفا وسمعة إنفانتينو
واجه إنفانتينو عدة تحقيقات، منها المتعلقة بعقود بث أثناء عمله في الـUEFA، وأخرى تتعلق بسفره في طائرات خاصة، لكنه خرج منها جميعاً دون إدانة.
كما يثير تمديد فترة رئاسته حتى 2031 جدلاً، رغم أن الفيفا كانت قد حددت ثلاثة ولايات كحد أقصى لرئيسها.
يصف بعض المسؤولين رئاسته بأنها مخيبة للآمال، معتبرين أن التركيز على العلاقات السياسية والمكاسب التجارية أصبح يطغى على أهداف الإصلاح.

صورة معقدة: من الطفل المغرم بكرة القدم إلى «ملك كرة القدم»
يبقى إنفانتينو شخصية محيرة، تجمع بين الطفولة المتحمسة، الطموح السياسي، والنجاح التجاري، وبين الانتقادات بشأن أسلوبه وطموحاته السياسية.
كما وصفه ترامب: «نوعاً ما هو ملك كرة القدم»، ويبدو أن وصف الرئيس الأمريكي يلخص حيويته الكبيرة، التي تستمر منذ الطفولة وحتى اليوم.