العين: سارة البلوشي
شهدت فعاليات الدورة الأولى من معرض العين الدولي للصيد والفروسية، تحت رعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة العين، إقبالاً جماهيرياً واسعاً، حيث توافد الآلاف من الزوار إلى الساحة الرئيسية، مستمتعين بمجموعة متنوعة من الفعاليات التراثية والابتكارية، وتنوعت العروض بين فعاليات حيّة وورش تفاعلية وأنشطة تعليمية، أسهمت بصفتها البصمة الحيوية للتراث الإماراتي في جذب الجمهور من مختلف الفئات العمرية، مما عزز أجواء المعرض الحيوية ورفع معدل المشاركة الشعبية.
ويُثبّت هذا الحضور اللافت مكانة المعرض كحدث ثقافي وتراثي رائد، ويؤكد تزايد الاهتمام الشعبي بفعالياته الحية التي تمزج بين عمق الإرث الإماراتي وروح الابتكار.
واستمتع الزوار باستكشاف مجموعة واسعة من الأعمال الفنية والحرف اليدوية والمقتنيات التراثية، إلى جانب أحدث المعدات الخاصة بالصيد والتخييم والمستلزمات البيطرية، في تجربة تجمع بين الحرفية التقليدية والتقنيات الحديثة.
وتولت لجنة تحكيم متخصصة تقييم الأطباق التي قدمها الطهاة الإماراتيين وفق معايير دقيقة تشمل النكهة، والمظهر، والتحضير، والإبداع، والنظافة، وحصل الفائز بالمركز الأول على جائزة نقدية ثلاثة آلاف درهم، فيما حصل الفائزان بالمركزين الثاني والثالث على ألفين وألف درهم على التوالي.
وتستمر المسابقة على مدار خمسة أيام، مع جوائز يومية يصل مجموعها إلى 80 ألف درهم، في إبراز حي لمهارة الطهاة وتراثهم الغني.
من ناحية أخرى شهدت الساحة الرئيسية (الآرينا) في المعرض سلسلة من الفعاليات التفاعلية التي جمعت بين التراث الإماراتي وروح الابتكار، لتقدم للزوار تجربة غنية بالمعرفة والترفيه.
واستهلت الفعاليات بورشة عمل مميزة حول التدريب والصيد بالسلوقي العربي، حيث تعرف المشاركون إلى أسرار هذه الرياضة التراثية وأخلاقياتها، تلتها عروض حيّة للسلوقي العربي مع شرح مفصل عن خصائصه ودوره في رحلات الصيد التقليدية.
كما استمتع الجمهور بفقرة الطيور والزواحف التي قدمتها حديقة الحيوانات بالعين، لتسلط الضوء على التنوع البيولوجي في البيئة الإماراتية، إلى جانب عرض الصقور الذي حاكى تجارب الصيد الحقيقية.
كما شهد اليوم منافسات مسابقة (اليولة)، وقدم المشاركون، الذين تراوحت أعمارهم بين 14 و17 عاماً وارتدوا الزي الوطني، عروضاً مبهرة في التحكم والدوران، وسط تفاعل كبير من الجمهور. وتستمر المسابقة حتى اليوم الختامي، مع فرصة للفوز بجوائز نقدية تصل إلى خمسة آلاف درهم إماراتي.
فن العيالة والحربية
ومن جانب أخر، وفي قلب معرض العين الدولي للصيد والفروسية، تقف فرقة الواحة لفن العيالة والحربية كجسرٍ من الأصالة، يلتقي عبرها الماضي بالحاضر، ويربط الأجيال ويُعيد للذاكرة نبض الأرض. وهناك، لا يُستقبل الضيوف بالكلمات وحدها، بل بإيقاعٍ يسبق السلام، وبأهازيج تحمل في طياتها عبق التاريخ وروح الكرم.
وقال عمر الكعبي رئيس الفرقة: «معازيبنا لا يألون جهداً في دعمنا، فهم السند والنبراس، يحثوننا على حفظ التراث، ويغمروننا بعطائهم، وهذا فضل من الله لا يعد ولا يحصى».
ويرى أن في كل مهرجان ومعرض هناك فرصة لتقديم رسالة الوطن للعالم، والتي تقول إن التراث ليس مجرد حكاية تروى، بل حياة تعاش، والحربية أو الرزفة كما عرفت قديماً هي تحية الوطن للزائر، وهي الكرم حين يترجم إلى إيقاع، وهي التراث حين يغنى.
وتتناغم الأصوات في صفوف الفرقة، ويتبادل الرجال الأبيات في حوار شعري موسيقي، يعلو فيه صوت الانتماء، وتتمايل الأكتاف على وقع الطبول، في مشهدٍ يختزل تاريخاً من الفخر.
وبين الشلات الترحيبية، يصدح بيت خالد من كلمات المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه: «مرحبا يا حي فضل الله... حي من تزهي به أوطاني..» في هذا البيت من الشعر يختصر فلسفة الترحيب الإماراتي، ويضع الضيف في قلب المكان قبل أن يخطو إليه.
تعزيز الوعي القانوني
كما تشارك دائرة القضاء في أبوظبي في فعاليات الدورة الأولى من «المعرض الدولي للصيد والفروسية- العين 2025»، وذلك ضمن جهودها في تعزيز الوعي القانوني والتعريف بالتشريعات المنظمة لممارسة الأنشطة الرياضية والتراثية بأساليب مبتكرة.
وتأتي مشاركة الدائرة في إطار التزامها بدعم الجهود الوطنية الرامية إلى الحفاظ على الرياضات التراثية، وحرصها على تعزيز الوعي القانوني الموجهة لكافة فئات المجتمع، وذلك عبر تقديم إضاءات قانونية واضحة تساعد الجمهور على ممارسة الأنشطة بما يتوافق مع التشريعات السارية، وبما يرسّخ ثقافة الامتثال والمسؤولية.
ويقدِّم جناح الدائرة تجربة تفاعلية للزوار عبر عرض مجموعة من منتجات وإبداعات نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، التي تبرز مهاراتهم الفنية والحرفية المطورة ضمن برامج إعادة التأهيل والتدريب، كما يوفر إصدارات قانونية متخصصة في المجالات المرتبطة بالتراث والصيد والرياضات الشعبية، إلى جانب استعراض أحدث الإصدارات القانونية الصادرة عن الدائرة.
الموروث الشرطي
إلى ذلك، يشارك الأرشيف والمكتبة الوطنية، بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة أبوظبي ممثلةً ب«الموروث الشرطي»، في المعرض.
وتأتي مشاركة الأرشيف، من خلال منصة متكاملة تزخر بعشرات الصور التاريخية والأفلام الوثائقية التي تعكس اهتمام دولة الإمارات بالصيد والفروسية، وتوثق ممارسة أصحاب السمو الشيوخ للرياضات التراثية، مثل الصيد بالصقور وسباقات الخيل والهجن، اقتداءً بنهج القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أولى التراث الإماراتي العريق عناية كبيرة، وحرص على ترسيخ قيم الأصالة والمحافظة على الموروث الثقافي بالتوازي مع مسيرة البناء والتطوير.
وقد استقطبت منصة الأرشيف اهتمام رواد المعرض من خلال ما عرضته من مواد أرشيفية نادرة، شملت صوراً تاريخية لرحلات القنص وسباقات الخيول داخل الدولة وخارجها، إضافة إلى نماذج من أسلحة الصيد التقليدية التي استخدمها شيوخ الإمارات في رحلاتهم. كما عرضت المنصة أبرز إصدارات الأرشيف والمكتبة الوطنية المتعلقة بالصيد والفروسية، إلى جانب أفلام وثائقية توثق جانباً من رحلات الصيد التي قام بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
«كراكال» تُطلق أسلحة متطورة
تُشارك «كراكال»، الشركة الرائدة إقليمياً في تصميم وإنتاج الأسلحة النارية العالية الأداء والتابعة لمجموعة «ايدج».
وتشارك كراكال كراعٍ للأسلحة، في النسخة الافتتاحية من المعرض، حيث تعرض أحدث منتجاتها من المسدسات والبنادق التجارية الإماراتية التصميم والصنع. وقال حمد العامري، الرئيس التنفيذي للشركة: «تُؤكد المشاركة الأولى لكراكال في معرض العين الدولي للصيد والفروسية التزامنا المتواصل بدعم نمو رياضتي الرماية والصيد على مستوى المجتمع في دولة الإمارات، ومن خلال عرض أحدث التقنيات في الأسلحة النارية الرياضية التجارية وبنادق الصيد والذخيرة، نهدف إلى تعزيز العلاقات القائمة وبناء شراكات جديدة». وتشمل بنادق الصيد المعروضة من «ميركل» طرز «هيليكس سبيدستر»، و«هيليكس بلاك»، و«أنشوتز»، كما سيتم عرض إصدارات مختلفة من «تشايه Z20» من «أسلحة ليوا»، إضافة إلى «تشايه Z22» (ساكتون)، ومسدسات من طراز2011 وEF من كراكال بمجموعة متنوعة من الإعدادات.
تجارب تفاعلية في جناح «تسليح»
تواصل مجموعة «تسليح القابضة» الإماراتية استقطاب اهتمام الزوار في معرض العين الدولي للصيد والفروسية 2025، حيث شهد جناح المجموعة إقبالاً لافتاً في اليوم الثاني من الحدث من خلال التجارب التفاعلية.
وتوافد عُشّاق رياضة الرماية ومُحبّي الإيرسوفت وهواة الأنشطة الخارجية إلى جناح تسليح، حيث جذبتهم الأجواء المُفعمة بالأنشطة العملية والعروض الحيّة والتجارب الغامرة.
وتمّ استقبال الزوار في بيئة تفاعلية مُتميّزة في منصّة «تسليح تاكتيكال»، حيث استكشفوا تشكيلة مُختارة بعناية من بنادق الإيرسوفت والهواء المضغوط المتطوّرة.
وقال سالم المطروشي، المؤسس والرئيس التنفيذي للمجموعة: «يُسعدنا أن نشهد هذا الإقبال اللافت في اليوم الثاني من المعرض. وتعكس مُشاركتنا التزامنا المتواصل بتقديم أحدث الابتكارات لعُشّاق رياضة الرماية، مع الحفاظ على التراث الإماراتي الأصيل الذي يحتفي به هذا الحدث».
