خيمت حالة من الحزن على سلطنة عمان، بعد وفاة الطفلة ميرال البلوشي عن عمر 14 عاماً، إثر صراع شاق مع مرض رئوي نادر عرف باسم اعتلال الأنسجة الرئوية الموصلة الولادي.

وشهدت رحلة ميرال البلوشي تدهوراً تدريجياً في وظائف الرئة أجبرها على الاعتماد الدائم على جهاز الأكسجين، بينما ارتبط اسمها بقصص صبر مؤثرة وحضور إنساني لامس المجتمع.

بداية المرض ومعاناة امتدت منذ الرضاعة

بدأت معاناة ميرال عندما بلغت 9 أشهر، إذ لاحظ الأطباء صعوبة التنفس وإرهاقاً شديداً لازمها بصورة متكررة.

وأكد الفريق الطبي أن المرض أدى إلى تليف متزايد في الحويصلات الهوائية، ما أعاق تبادل الأكسجين وقلص القدرة الحيوية للرئتين، ومع تفاقم الحالة، اعتمدت الطفلة اعتماداً كاملاً على الأكسجين، وتأثر نموها الجسدي نتيجة نقص الإمداد الطبيعي الذي تحتاجه أعضاء الجسم.

مرض نادر يهاجم أنسجة الرئة

ظهرت قصة ميرال البلوشي للنور في عام 2019، حين كان عمرها 8 سنوات، وحينها أعلنت وزارة الصحة العمانية في بيان رسمي أن فريق المستشفى السلطاني ناقش حالة الطفلة بالتفصيل، بما في ذلك تاريخها المرضي وتشخيصها والحلول المتاحة لعلاجها، مؤكدة أن الأمراض المزمنة شكلت الأغلبية العظمى من أسباب فشل الأعضاء.

وأشارت الوزارة إلى تنفيذ مؤسساتها الصحية عمليات زراعة كُلى وكبد وقرنيات وأنسجة في مستشفياتها المختلفة، وأن خدمات زراعة الأعضاء الصلبة من المتوفين دماغياً لا تتوفر حالياً في السلطنة، مع الإقرار بأن نقص المتبرعين عالمياً أدى إلى عدم نقل الأعضاء لغير المواطنين إلا بتبرع من الأقارب.

وبينت الوزارة في بيانها عام 2018، أن حالة ميرال البلوشي شُخصت بمرض اعتلال الأنسجة الرئوية الموصلة الولادي منذ عام 2011، وأن المرض تطور كما كان متوقعاً نحو فشل رئوي لا يتوفر له علاج شاف، وأن الطفلة أصبحت بحاجة دائمة إلى الأكسجين مع ارتفاع ضغط الأوردة الرئوية.

وذكرت أن زراعة الرئة لن تضمن الشفاء وقد تتطلب زراعة القلب بالتزامن، مؤكدة أن المريضة تلقت المتابعة والأدوية الموصى بها طوال السنوات الماضية.

ميرال البلوشي.. قصة إنسانية صنعت تعاطفاً واسعاً

جذبت حالة ميرال البلوشي اهتماماً عاماً كبيراً، إذ تحولت رحلتها الصحية إلى قضية إنسانية ناقشتها منصات الإعلام وأعادتها العائلات العمانية إلى الواجهة عبر رسائل دعم متواصلة.

بينما شكل رحيلها صدمة مؤلمة لعدد كبير من المتابعين الذين واكبوا تفاصيل وضعها الصحي بدقة.

اعتلال الأنسجة الرئوية.. مجموعة أمراض

شمل مصطلح «اعتلال الأنسجة الرئوية» مجموعة واسعة من الاضطرابات التي تصيب الأنسجة المحيطة بالحويصلات الهوائية في الرئتين، ما يؤدي إلى التهاب وتلف أو تندّب تدريجي يقلل قدرة الرئتين على نقل الأكسجين إلى الدم، بحسب Mayo Clinic.

وقال خبراء طبيون إن الأعراض الأكثر شيوعاً تشمل ضيق التنفس عند المجهود، السعال الجاف المستمر، التعب المزمن، وأحياناً فقدان الوزن غير المبرر، مع تفاوت شدة المرض من شخص لآخر.

وأكدوا أن التليف الرئوي الناتج عن اعتلال الأنسجة الرئوية يجعل الرئتين أقل مرونة، ويصعب معه تبادل الغازات الحيوية بشكل فعال، لذلك يوفر التشخيص المبكر والرجوع إلى أطباء متخصصين في أمراض الرئة، فرصة لتحسين جودة الحياة والحد من تقدم المرض.

ويعتمد العلاج على مراقبة الأعراض وإدارة المضاعفات، مع إمكانية اللجوء لبعض العلاجات الدوائية أو التأهيل الرئوي