* الإمارات أبرزت للمشاركين الإرث الثقافي للمنطقة
* قدمنا 140 منحة لتمكين الطلاب في القطاع
* نفخر بترسيخ حضور اللغة العربية في المناقشات
حوار: مها عادل
أكد ناصر الدرمكي، رئيس «آيكوم الإمارات» أن استضافة دبي للحدث العالمي «آيكوم 2025» الذي حط رحاله بالمنطقة لأول مرة، أثمر جملة من المكاسب تتصل بأهم أليات حفظ التراث وكشف ملامح جديدة لدور المتاحف التي لم يقتصر دورها على حراسة التاريخ، بل أيضاً وسيلة لنسج جسور التواصل بين الشعوب وتوثيق روابط المجتمعات وربط الماضي بالحاضر عبر الاهتمام باستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
قال ناصر الدرمكي لـ «الخليج»: تميز برنامج أعمال «آيكوم دبي 2025» بتنوعه وشموليته، وعكس الرؤية الطموحة للمؤتمر في استكشاف مستقبل المتاحف ودورها في المجتمع المعاصر. ونفخر بأن لغتنا العربية أخذت حيزاً مهماً في كل الجلسات، تحدثاً و ترجمة، لأول مرة منذ تأسيس المؤتمر عام 1946.
وإظهار لغتنا بهذا الحدث العالمي الكبير يحمل رسالة مهمة للعالم أجمع، ويذكّر بأن المتحدثين بها أكثر من 453 مليون شخص سواء داخل الوطن العربي أو خارجه، ووجودها بجوار العديد من اللغات الأجنبية الأخرى رسالة عربية مهمة أطلقناها من الإمارات.
وعن أهم الأهداف التي سعى «آيكوم دبي 2025» لتحقيقها، قال ناصر الدرمكي: من خلال برنامجه الغني، سعى المؤتمر إلى تعزيز الكفاءات وبناء القدرات للعاملين في قطاع المتاحف، ودفع عجلة نموه محلياً وعالمياً، بما يسهم في ترسيخ مكانتها مراكز ملهمة للإبداع والتعاون وتبادل المعرفة. وسعينا إلى إبراز دور الإمارات والمنطقة العربية فاعلاً رئيسياً في صياغة المشهد الثقافي العالمي، وخلق آفاق جديدة للشراكات والتعاون بين المؤسسات الثقافية حول العالم، إلى جانب توفير منصة حوارية فاعلة تسهم في تطوير العمل المتحفي وتعزيز دوره في خدمة المجتمعات.
تميزت هذه النسخة من المؤتمر في الكثير من جوانبها، وعن ذلك، قال ناصر الدرمكي: واصلت دبي من خلال استضافتها لمؤتمر «آيكوم دبي 2025» تحقيق إنجازات تاريخية، فهذه النسخة منصة لإطلاق أفكار جديدة ومبتكرة في قطاع المتاحف، مع تقديم فرص متميزة لتمكين الجيل الجديد من خلال «شبكة المهنيين الشباب». وعقد البرنامج العلمي بصيغة هجينة وشمل جلسات تواصل مهني، ودورات تدريبية متقدمة، وورش عمل تفاعلية تهدف إلى تبادل الخبرات والتعريف بالمؤسسات الثقافية في الدولة. وأتاح المؤتمر مساحة للتعريف بتاريخ الإمارات والمنطقة وإرثها العريق، ووفر لخبراء المتاحف من حول العالم فرصة استكشاف الثقافة الإماراتية، والحرف اليدوية، والعادات والتقاليد، والتراث غير المادي. وفي إطار دعم المشاركة، قدمنا 140 منحة ضمن برنامج «منح آيكوم» لتمكين الطلاب والمتخصصين من حضور المؤتمر والمساهمة فيه.
وأشار ناصر الدرمكي إلى أن مؤتمر «آيكوم دبي 2025» حمل عدة رسائل مهمة للعالم، أبرزها أن المتاحف ليست مجرد أماكن لحفظ القطع التاريخية، بل منصات للتعلم، والحوار الثقافي، وبناء الجسور بين الشعوب والثقافات. كما أبرز المؤتمر أهمية تمكين الشباب، وإظهار الدور الحيوي للتكنولوجيا في تعزيز تجربة الزائر وإيصال الثقافة بطريقة تفاعلية ومعاصرة، والآليات التي تقدمها الدولة لتعزيز صورة المنطقة العربية في مجال الثقافة وحفظ التراث. وتوفر الإمارات بيئة متكاملة للتعاون الثقافي الدولي، من خلال استضافة الفعاليات الكبرى مثل هذا المؤتمر، ما يسلط الضوء على الإرث الثقافي الغني للمنطقة ويعزز مكانتها مركزاً عالمياً للمعرفة والحفاظ على التراث.
وعن دور الشباب في هذا الحدث العالمي، لفت ناصر الدرمكي أنه تضمن مجموعة من المبادرات والبرامج النوعية المصممة خصيصاً لإشراك جيل الشباب وتمكينه ليكون جزءاً فاعلاً في صياغة مستقبل المتاحف، ومن بينها إطلاق «شبكة المهنيين الشباب» التابعة للمجلس الدولي للمتاحف، وجلسات التوجيه العكسي التي تُدار بمشاركتهم، وتمكّنهم من طرح رؤاهم، إضافةً إلى برامج تدريبية متقدمة وورش عمل متخصصة تُعنى ببناء القدرات، وتنمية مهارات الأجيال الجديدة في مجالات الحفظ، والإدارة.
ومن خلال هذه المبادرات المتكاملة، سعى «آيكوم دبي 2025» إلى بناء جيل جديد قادر على إحداث التغيير، وتعزيز دور المتاحف بوصفها مساحات نابضة بالحياة تشجّع على الإبداع، وتدعم الحوار الثقافي، وتحتفي بالتراث عبر رؤى شبابية مبتكرة.