كانت مشاركة دولة الإمارات في حفل استكمال توقيع اتفاق السلام بين الكونغو الديمقراطية ورواندا في واشنطن بدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شهادة حية على الجهود الحميدة للدولة في ترسيخ ثقافة الحوار وحل النزاعات بالطرق الدبلوماسية، لاسيما في إفريقيا التي تحتل مكانة متميزة في السياسة الخارجية للإمارات بما توفره من فرص تنموية واعدة.
الاتفاق الذي تم توقيعه بين قيادتي الكونغو الديمقراطية ورواندا برعاية ترامب، يهدف إلى إنهاء صراع مرير استمر عقوداً وشهد نزاعات مسلحة وتدخل جماعات عدّة في منطقة غنية بالمعادن النادرة، ما عطل مشاريع التنمية، وأنتج كارثة إنسانية يؤمل أن تنتهي مع توقيع هذا الاتفاق إذا تم ترسيخه عبر التزامات واضحة وآليات متابعة فعّالة تمنع تجدد الصراع، وتسمح لعهد جديد من السلام والتعايش أن يطوي عشرات السنين من انعدام الاستقرار في منطقة تعد من أكثر مناطق إفريقيا ثراء وحيوية، لما توفره من فرص واعدة للتنمية المستدامة.
في الاجتماع رفيع المستوى، أكدت الإمارات حرصها الراسخ على العمل مع الشركاء الدوليين لضمان تنفيذ اتفاق السلام، بما يضع حداً للتوترات التي تشهدها المنطقة، مشيدة بالجهود الأمريكية التي توجت بهذا التوقيع، ولعبت دوراً محورياً مع قطر للتوصل إلى هذه النتيجة، التي لا شك أنها ستواجه صعوبات في البداية، لكنها تمثل قناعة راسخة بأن إنهاء هذا الصراع الطويل لن يكون إلا بالاستجابة لمساعي السلام والعمل مع الشراكات الدولية البناءة لتحقيق التنمية والازدهار لشعوب تلك المنطقة والقارة الإفريقية، التي تعتبر قارة المستقبل لما تتميز به من طاقات شابة وثروات واعدة لتنمية استراتيجيات التنمية في العالم، وهو ما أكده صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، خلال لقائه وفداً يضم نخبة من أبرز قادة الأعمال والعمل الخيري في إفريقيا، بقوله «تربطنا بإفريقيا علاقات تاريخية وإنسانية واقتصادية عميقة، وننظر إلى القارة كشريك رئيسي في صنع مستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً للمنطقة والعالم».
من هذا المبدأ كانت الإمارات داعمة لكل مساعي السلام والاستقرار، لاسيما بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، ولها في هذا الشأن مسار طويل زاخر بالمبادرات والمساهمات البناءة لنزع فتيل عدد من الأزمات والتخفيف من حدتها، والوقوف أمام أفكار التطرف والتشدد والجريمة المنظمة التي تعانيها أقطار عدة في القارة، وأحبطت تطلعات شعوبها إلى التقدم والازدهار والحياة الكريمة.
ما تحقق من اتفاق بين الكونغو الديمقراطية ورواندا يعزز الجهود متعددة الأطراف لإنهاء الأزمات الراهنة، ويؤكد صواب نهج الإمارات في إعلاء قيم التسامح والتعايش التي طالما كانت الغاية والهدف، ولقناعة عميقة بأن الحروب والصراعات لن تخلّف إلا الضحايا والدمار واليأس والإحباط، وهو ما يتنافى مع روح التفاؤل، التي يجب أن تنتصر وتسود، خصوصاً في إفريقيا التي تزخر بالفرص والشراكات المثمرة مع دولها وشعوبها التواقة دوماً إلى مستقبل أكثر إشراقاً وطموحاً.
تفاؤل إماراتي بمستقبل إفريقيا
7 ديسمبر 2025 00:25 صباحًا
|
آخر تحديث:
7 ديسمبر 00:25 2025
شارك