الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

فائز واحد وثلاثة مهزومين

27 أكتوبر 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 27 أكتوبر 2026 00:03 صباحًا
دقائق القراءة - 3
شارك
share
فائز واحد وثلاثة مهزومين
استطاع الرئيس البرازيلي لولا دي سيلفا، أن يقلب نتيجة الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية التي جرت في الرابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي التي جاءت لمصلحة خصمه فلافيو بولسونارو، ويحقق فوزاً مفاجئاً في الجولة الثانية التي جرت يوم الأحد الماضي بأغلبية 51.8 بالمئة من الأصوات، مقابل 48.2 بالمئة لبولسونارو الذي رفض النتيجة.
لم يكن فوز الرئيس لولا بولاية رابعة غير متتالية في مسيرة سياسية، امتدت لأربعة عقود، سهلاً وسط أزمات داخلية غير مسبوقة وتدخلات خارجية، تمثلت بسعي واشنطن للإطاحة به، وإلحاق البرازيل بالدول التي لحقت بالركب الأمريكي في محاولة لإعادة رسم خريطة أمريكا اللاتينية، وفق رؤية الرئيس دونالد ترامب، استعادة لـ«مبدأ مونرو»، من أجل الهيمنة على نصف الكرة الغربي.
لقد نجح ترامب خلال ولايته في ترويض الأرجنتين وكولومبيا والسلفادور وهندوراس والإكوادور وبوليفيا والبيرو، وإلى حد ما فنزويلا، ووضع البرازيل وكوبا هدفاً تالياً لإعلان هيمنته الكاملة على أمريكا اللاتينية، باعتبارها «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة.
حاول ترامب خلال الحملات الانتخابية البرازيلية عدم إعلان موقف صريح مؤيد لبولسونارو، لكنه لجأ بدلاً من ذلك إلى استخدام أدوات سياسية واقتصادية للتأثير في نتائج الانتخابات ضد لولا، من خلال فرض عقوبات ورسوم جمركية بنسبة 50 بالمئة على البرازيل، وعقوبات استهدفت قضاة في المحكمة العليا البرازيلية، ثم وصَف النتائج التي حققها بولسونارو في الجولة الأولى بأنها «انتصار كبير ومذهل»، فيما ذكرت وكالة «رويترز» أن مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية قادا حملة من وراء الكواليس لإعادة عائلة بولسونارو إلى السلطة.
وأشارت إلى أن 10 مسؤولين أمريكيين حاليين لديهم معرفة بالأمر مباشرة. ووفقاً للوكالة فإن المسؤولين الاثنين هما دارين بيتي، المستشار الأول لشؤون نصف الكرة الغربي، المشرف على سياسة الولايات المتحدة تجاه البرازيل، وريكاردو بيكا، المستشار الأول الذي تمت ترقيته هذا العام إلى منصب نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون أمريكا اللاتينية. وقد لعب بيتي وبيكا دوراً في فرض عقوبات على البرازيل، لإضعاف موقف الرئيس لولا. لكن كل هذه الجهود لم تنجح واستطاع الرئيس البرازيلي المواجهة والانتصار، وحماية البرازيل من السقوط في الحضن الأمريكي.
وإذا كان فوز لولا يمثل هزيمة للرئيس الأمريكي، فإنه بالمقابل يمثل هزيمة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي كان يراهن على فوز بولسونارو،حيث لم يخف دعمه العلني له من خلال تهنئته هاتفياً عقب الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية معرباً عن «تطلعه لاستعادة الصداقة الاستثنائية والعميقة» بين إسرائيل والبرازيل، ثم وجه إليه دعوة إلى زيارة إسرائيل، وبالمقابل وجه بولسونارو دعوة إلى نتنياهو لزيارة البرازيل «لتعزيز العلاقات الثنائية».
وكان جايير بولسونارو الأب قام عام 2019 خلال توليه الرئاسة بزيارة إسرائيل لمدة أربعة أيام، ووعد بفتح السفارة البرازيلية في مدينة القدس، لكنه اكتفى بعد ذلك بفتح مكتب تجاري في المدينة، إلا أن بولسونارو الابن أبلغ صحيفة «يسرائيل هيوم» في يناير/ كانون الثاني الماضي رداً على سؤال عمّا إذا كان سينفذ ما لم يفعله والده وينقل السفارة إلى القدس، فأجاب «نعم، ستكون هذه إحدى أولى الخطوات التي أتخذها».
يذكر أن العلاقات البرازيلية - الإسرائيلية تدهورت خلال حكم الرئيس لولا داسيلفا، وبلغت ذروتها أثناء الحرب على غزة، حيث سحبت البرازيل سفيرها لدى إسرائيل واتهمتها بارتكاب جرائم حرب، وخلال الدورة الأخيرة للأمم المتحدة اتهم الرئيس البرازيلي لولا ديسلفا نتنياهو بارتكاب «إبادة جماعية» وممارسة عمليات ضم وتهجير.
.. لولا ديسلفا، انتصر دفعة واحدة على بولسونارو وترامب ونتنياهو.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة