تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أكملت مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، وخلال فترة قياسية، تجهيز أكثر من 10 ملايين وجبة ضمن «سفينة محمد بن راشد الإنسانية» دعماً لسكان غزة، بالتعاون مع عملية «الفارس الشهم 3» التي أطلقتها دولة الإمارات لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق، وتلبية الاحتياجات العاجلة لأهالي القطاع.
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، كانت من أوائل الدول التي بادرت لإغاثة الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزّة من خلال عملية «الفارس الشهم 3» التي وجه بإطلاقها صاحب السمو رئيس الدولة، لدعم سكان القطاع، بما يجسد نهج الإمارات الراسخ منذ فجر التأسيس بدعم الأشقاء، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني.
قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «أعلنت مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم عن مشروع لتجهيز 10 ملايين وجبة لإخوتنا في غزة بالتعاون مع الفارس الشهم 3.. طلبنا متطوعين لتعبئة الطرود.. كانت الحاجة لـ 2000 متطوع.. تسابق الجميع للمشاركة وسجل في الحملة أكثر من 20 ألف متطوع خلال أسبوع».
وأضاف سموه: «هذا هو شعب الإمارات.. وهذه روح أبناء زايد الحقيقية.. وهذه هي المحبة التي يحملها شعب الإمارات لأبناء فلسطين وشعبها.. شكراً للجميع.. وستبقى الإمارات مسانداً وداعماً للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني الشقيق».

 

وثمَّن سموه، التفاعل المجتمعي الواسع مع مشروع مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية» لتجهيز 10 ملايين وجبة ضمن «سفينة محمد بن راشد الإنسانية».
وقال سموه: «فخور بتسابق الجميع على المشاركة.. فخور بجهود أكثر من 20 ألف متطوع.. هذا هو شعب الإمارات.. وهذه روح أبناء زايد الحقيقية.. وهذه هي المحبة التي يحملها شعب الإمارات لأبناء فلسطين وشعبها.. شكراً للجميع.. ستبقى الإمارات مسانداً وداعماً للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني الشقيق».
وكانت مؤسسة المبادرات قد أعلنت حاجتها إلى 2000 متطوع فقط للمشاركة في تعبئة الوجبات الغذائية، غير أن روح العطاء والتكاتف التي تميز مجتمع دولة الإمارات أسهمت في تسجيل أكثر من 20 ألف متطوع خلال أسبوع واحد، في مشهد يجسد القيم الإنسانية الراسخة التي تتميز بها الدولة ووقوفها الدائم إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق.
فعالية كبرى
تم تجهيز الوجبات الغذائية خلال فعالية كبرى نظمتها مؤسسة المبادرات في مركز دبي للمعارض - إكسبو، وشهدت تفاعلاً واسعاً من مختلف الشرائح المجتمعية، وشهد سمو الشيخ محمد بن راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم، جانباً من الفعالية الحاشدة، التي استمرت على مدار يوم كامل، حيث اطلع سموه خلال جولته في «إكسبو دبي» على سير العمل وآلية تجهيز الوجبات، كما التقى سموه المتطوعين في الحملة، وثمَّن سموه المشاركة الواسعة في الحملة، ودور المتطوعين المحوري في تجهيز الوجبات، ونجاح الحملة في تحقيق مستهدفاتها الإنسانية النبيلة.

 


نهج راسخ
أكد محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، الأمين العام لمؤسسة المبادرات العالمية، أن وقوف دولة الإمارات إلى جانب الشعب الفلسطيني يأتي تجسيداً لنهجها الراسخ بمساندة الأشقاء، وتلبية احتياجاتهم الأساسية، مشيراً إلى أن تجهيز أكثر من 10 ملايين وجبة ضمن «سفينة محمد بن راشد الإنسانية»، يمثل امتداداً للموقف الإنساني الذي اتخذته دولة الإمارات لإغاثة سكان غزة على مدى العامين الماضيين.
وقال: «مرة جديدة يثبت مجتمع الإمارات، تكافله وتعاضده، وتفاعله الكبير مع المبادرات الخيرية والإنسانية التي تطلقها دولتنا، وهو ما بدا واضحاً من خلال المشاركة المكثفة للمتطوعين في المبادرة المجتمعية التي أعلنتها مؤسسة المبادرات العالمية لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة بالتعاون مع عملية «الفارس الشهم 3»، وهو ما يعبر عن أصالة الخير في مجتمعنا وتضامن أفراده العميق مع الشعب الفلسطيني الشقيق، وسعيهم إلى مساعدته في مواجهة الظروف الصعبة».

 


صورة إنسانية 
وشهد «مركز دبي للمعارض» في مدينة «إكسبو دبي» حركة نشطة للمتطوعين الذين امتلأت بهم القاعات منذ الصباح الباكر، ومن بين المتطوعين أطفال حضروا برفقة أسرهم، حيث حرصوا على المشاركة في تعبئة الوجبات في مشهد يعكس القيم المتأصلة في المجتمع الإماراتي، وروح العطاء التي تربت عليها الأجيال.
وعملت الفرق ضمن منظومة متكاملة تشرف عليها كوادر متخصصة لضمان سير العملية بكفاءة، وتشمل مراحل الفرز وتجهيز المواد الغذائية والتعبئة، وتأتي هذه الجهود لتؤكد دور الإمارات الريادي في الاستجابة الإنسانية السريعة.
قال فوزان الخالدي، مدير إدارة البرامج والمبادرات في المؤسسة: التوافد كبير من جميع الجنسيات، واليوم نرى الجميع يتكاتفون لتجهيز 10 ملايين وجبة لسكان قطاع غزة، حيث تقوم فرق العمل بكامل طاقتها، ونشاهد شغف الناس للعطاء. 

وأضاف أن المتطوعين لا يأتون لأداء مهمة عابرة، بل محملين بالحب، والأطفال قبل الكبار يشعرون أن لهم دوراً في تخفيف معاناة أهل غزة. وهذا هو الوجه الحقيقي لمجتمع الإمارات.

 

وقال أحمد عبد العزيز الحداد، كبير مفتين، مدير إدارة الإفتاء في دبي: مبادرات الإمارات لا تتوقف والروح الإنسانية حاضرة لمساعدة المحتاجين والمعوزين في كل مكان، وما يعمله المتطوعون، واجب ديني ينطلق بمبادرة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الذي لم يدخر جهداً في مساعدة المحتاجين حول العالم. 
وقال إن مبادرات سموّه لم تتوقف يوماً، وكل مبادرة تحمل رسالة عظيمة، وما نشاهده هنا اليوم من التقاء آلاف المتطوعين يبعث الفخر في النفس. وكل وجبة يتم تعبئتها تحمل رسالة محبة ودعم. نحن نعمل تحت قيادة حكيمة جعلت العطاء عملاً مستداماً لا يتوقف. 

 

فيما قالت علياء الشملان، مديرة مؤسسة «فرجان دبي»، إن المشاركة في مبادرات العطاء التي تنظمها دولة الإمارات تمنح المتطوعين شعوراً عميقاً بالمسؤولية تجاه الأسر المتضررة في غزة. والعمل داخل موقع التعبئة يكشف حجم التكاتف المجتمعي الذي يجمع كل الفئات تحت هدف واحد.
وأشارت إلى أن المشهد الإنساني داخل القاعة، من وجود كبار المواطنين والأطفال، يعكس روح التضامن التي تميز المجتمع الإماراتي، وأن أكثر ما لامسها خلال مشاركتها هو دقة التنظيم وسرعة الإنجاز، حيث يتحرك المتطوعون وفق مسارات واضحة تضمن إنتاج آلاف الصناديق بجودة عالية. ورأت أن هذه التجربة لم تكن مجرد ساعات تطوع، بل مساحة تعيد تذكير الجميع بقيمة التعاون والعمل الجماعي. ورؤية الأطفال يشاركون بجدية وشغف تبعث الأمل بأن ثقافة العطاء ستظل متجذرة في الأجيال المقبلة.
وأكد محمد الشريف، المتحدث الرسمي لعملية الفارس الشهم 3، أن سفينة محمد بن راشد الإنسانية، ستتحرك خلال الأيام القليلة المقبلة، وستبحر إلى قطاع غزة. ومشاريع العملية لا تتوقف لمساعدة أهلنا في قطاع غزة. 
روح الأخوّة الإنسانية
وقال عمر الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة: نودّ أن نتوجه بجزيل الشكر لكل من حضر وشارك اليوم. إن وجودكم هنا ليس مجرد حضور عابر، بل تعبيــر حي عن روح إنسانية صادقة، وروح تضامن تجمعنا على هدف واحد، وهو خدمة المحتاجين ودعم المبادرات التي تعلي من شأن العمل الخيري.
وأضاف: نحن اليوم لا نعد الصناديق فقط، ولا نرتب المواد فحســب، بل نعد رسالة محبة تحمل قيمنا، وتعبر عن معدن مجتمعنا الذي اعتاد أن يقف مع الجميع في كل الظروف فهذه المبادرة ليست نشاطاً شكلياً، بل هي امتداد لنهج راسخ يضع الإنسان في قلب الاهتمام.

 

 

متطوعون من مختلف الجنسيات
قال المتطوع رفيق أحمد، مهندس هندي مقيم في دبي: إن التطوع جزء من حياتي وسعيد بالمشاركة، وأن أكون جزءاً من هذا الحدث الإنساني الذي يقدم الغذاء لأطفال قطاع غزة بشكل خاص وسكان القطاع بشكل عام الذين يعيشون ظروفاً صعبة منذ أكثر من عامين. 
وأوضح أنه يعمل مهندساً في شركة كبرى في دبي منذ 2019، ومنذ التحق بوظيفته في الإمارات، أصبح التطوع في العطلة الأسبوعية جزءاً من حياته، خاصة في دولة الإمارات التي وفرت منصات وفرصاً تجعل العمل الإنساني قريباً من الجميع، وهذا ما يجعلنا نشارك بكل حب.

 

فخر كبير

وقالت المواطنة غدير وليد، الطالبة في الصف العاشر، إن مشاركتها أول تجربة لها في التطوع، وتشعر بفخر كبير بأنها جزء من مبادرة بهذا الحجم، مؤكدة أن الإمارات ترسل للعالم رسالة خير وسلام ومحبة وما تقدمه الإمارات لأهل غزة يجعلها تشعر بأن الإنسانية أولوية دائماً.

فيما عبر مازن توفيق، متطوع سوري، أنه متطوع في عدد من المؤسسات الإنسانية منذ 5 سنوات، وقال إنه من أوائل المشاركين في المبادرة. مؤكداً أنه سيواصل العمل حتى آخر ساعة وآخر وجبة تجهز لسكان قطاع غزة.

متطوع من أصحاب الهمم

فيما قال ملهم درويش، مقيم سوري من أصحاب الهمم، إنه يشعر بسعادة كبيرة لمشاركته في تجهيز الوجبات المخصصة لسكان القطاع، ضمن مشروع الإغاثة على متن سفينة محمد بن راشد الإنسانية. ووجوده في هذا المكان، وسط حركة المتطوعين وهم يعملون بقلوب مخلصة، منحه إحساساً عميقاً بأن ما يقومون به ليس مجرد عمل لوجستي، بل رسالة إنسانية تنطلق من دبي إلى من يعيشون أوضاعاً صعبة ويعانون نقصاً في الخدمات والغذاء.

وقال: «أشعر بأن مشاركتي هنا جزء من واجبي الإنساني، وأن كل وجبة نعدها تحمل أملاً صغيراً لكنه صادق. والتطوع ليس عملاً إضافياً، بل هو جزء من نمط حياتي، وطريقة للتعبير عن الامتنان والدعم. وأضاف أن ما يقوم به اليوم يعزز لديه الشعور بالانتماء والمسؤولية».

 

الأطفال في قلب المبادرة

قال طفل إماراتي في الصف الخامس: «سعيد بأني أساعد أطفال غزة، وأحسّ أنهم إخواني، ويجب أن نوصل لهم الأكل بسرعة. وقالت طفلة أخرى: أول مرة أشارك، وأحس بفخر كبير. هذا أقل شيء يمكن أن نفعله لهم، إن شاء الله تسر قلوبهم يوم يصلهم الأكل».

وعبر طلاب آخرون عن سعادتهم وفخرهم بتجهيز 90 صندوقاً من الوجبات لأطفال غزة، وقالوا إنهم يرسلون رسالة محبة وسعادة يتمنون أن تصلهم مع سفينة محمد بن راشد الإنسانية.

وقالت مشرفة مدرسة: أتينا مع 22 طالباً و5 أولياء أمور وشاركنا في تجهيز 90 صندوقاً، مؤكدة أن الطلاب تعاملوا مع المهمة كأنها تكريم لهم، وكانوا سعيدين جداً بالمشاركة. وهذه التجربة غرست فيهم حب العطاء وروح المبادرة، وجعلتهم يشعرون أن لكل واحد منهم دوراً مؤثراً.